المطلب الرابع: السنة مقيدة لمطلق القرآن الكريم
واللفظ المطلق هو اللفظ الذي لم يقيد، مثل لفظ"رقبة"فهو مطلق عن القيود، لكن عندما تقول"رقبة مؤمنة"فيكون هذا الوصف وهو"الإيمان"قيد به المطلق وهو"رقبة".
ويرد في القرآن الكريم ألفاظ مطلقة عن القيود والأوصاف، فتأتي السنة بتقييدها، كما في قوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] فاليد في الآية مطلقة غير مقيدة، بكونها اليمين، أو الشمال، فجاءت السنة وقيدت المطلق هذا بكون اليد المقطوعة هي اليد اليمنى، وبيان أن القطع من الكوع.
وأيضًا قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١١] فلفظ الوصية الوارد في الآية مطلق غير مقيد بمقدار معين، فبينت السنة أن
[ ٣٥ ]
مقدار الوصية هو الثلث، أو أقل، فلا يجوز إخراج الوصية بأكثر من ثلث المال الذي تركه الميت. والحديث الذي قيد مطلق الوصية هو قوله: ﷺ "الثلث والثلث كثير" (١) .
_________________
(١) رواه الإمام البخاري (٢٧٤٢) في كتاب الوصايا، باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس، والإمام مسلم (١٦٢٨) في كتاب الوصية، باب الوصية بالثلث.
[ ٣٦ ]