العام اللفظ المستغرق لما يصلح له (١) .
أي يستغرق جميع الأفراد التي يصدق عليها معناه من غير حصر كمي ولا عددي (٢) .
وصيغة الألفاظ العربية تفيد الشمول والاستغراق وهي على النحو التالي:
- لفظ كل، جميع، كافة
- المعرف ب "أل" التي ليست للعهد.
- النكرة في سياق النفي، أو النهي.
- الذي، والتي وفروعهما.
- أسماء الشروط.
- المضاف إلى جمع.
- المفرد المضاف.
ولا خلاف بين العلماء أن السنة إذا كانت متواترة يجوز تخصيص القرآن بها.
أما إذا كانت السنة من أخبار الآحاد فمذهب الأئمة الأربعة جوازه، وهو المختار عند العلماء (٣) .
_________________
(١) الأصفهاني/ بيان المختصر لابن الحاجب: ٢/١٠٤.
(٢) صبحي الصالح/ مباحث في علوم القرآن: ص ٣٠٤.
(٣) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: ٢/٤٧٢.
[ ٤٠ ]
والأدلة المنقولة عن الصحابة ﵃ كثيرة منها الآيات التالية التي خُصصت بالسنة التي رويت بأخبار الآحاد:
- بعد ذكر الحق ﷾ للمحرمات من النسب والرضاع والمصاهرة قال سبحانه: ﴿وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ﴾ [النساء:٢٤]، وخصص هذا الحل بما رواه أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا خالتها" (١) .
وخصص قوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ﴾ [النساء: ١١] بقوله ﷺ: "لا يرث القاتل" (٢) وبقوله: "لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم من الكافر" (٣) .
- وخصص قوله تعالى: ﴿فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ النساء:١١] بما روي عن النبي ﷺ: "أنّه جعل للجدة السدس" (٤) .
- وخصص قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة:٢٧٥] بما روي عنه ﷺ: "أنه نهى عن بيع الدرهم بالدرهمين" (٥) .
_________________
(١) متفق عليه انظر: صحيح البخاري، كتاب النكاح، باب لا تنكح المرأة مع عمتها (٤٥) ٧/٢٢.
(٢) أخرجه الترمذي، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم أن القاتل لا يرث، وصححه الألباني. انظر سنن الترمذي، أبواب الفرائض، باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل: ٣/٢٨٨، صحيح سنن الترمذي: (١٧١٣) ٢/٢١٥.
(٣) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، أبو داود، انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (٧٣٧١) ٩/٥٩٩.
(٤) أخرجه الموطأ، الترمذي، أبو داود، انظر: جامع الأصول في أحاديث الرسول (٧٣٧١) ٩/٦٠٩.
(٥) أخرجه مسلم والموطأ، انظر: جامع الأصول: (٣٨٢) ١/٥٥٨.
[ ٤١ ]
- وخصص قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة:٥] . بإخراج المجوس وهم عبدة النار بما روي: "سنُّوا بهم سنّة أهل الكتاب" (١) .
والصحابة أجمعوا على تخصيص العمومات بأخبار الآحاد، حيث إنهم أضافوا التخصيص إليها من غير نكير، فكان إجماعًا (٢) .
_________________
(١) أخرجه الموطأ، قال عبد القادر الأرناؤوط ورجاله ثقات، لكنه منقطع، فإن محمد بن علي لم يلق عمر، وله شاهد من حديث مسلم بن العلاء الحضرمي انظر: جامع الأصول: (١١٥١) ٢/٦٦٠.
(٢) الآمدي/ الإحكام في أصول الأحكام: ٣/٣.
[ ٤٢ ]