هذا المبحث والمباحث التي تليه تصلح لطلبة الدراسات العليا الشرعية، وفيها ردٌّ ودحضٌ لشبهات القرآنيين وقولهم: إن القرآن ذكر كل شيء، ولا حاجة معه للسنة (١) .
وسأكتفي بذكر ثلاثة أحكام في كل مبحث تاركة الاستقصاء والموازنة بين المذاهب لباحثين آخرين سمة أبحاثهم التوسع والمقارنة.
المتأمل للقسم الأول من أقسام الفقه وهو قسم العبادات يلحظ في كل كتاب من كتبه أحكامًا ثبتت بالسنة الصحيحة. ففي كتاب الطهارة:
باب السواك:
حديث أبي هريرةرضي الله عنه:أن رسول الله ﷺ قال: "لولا أن أشق على أمتي – أو على الناس- لأمرتهم بالسواك مع كل صلاة" (٢) .
وحديث أبي موسى ﵁ قال: «أتيت النبي ﷺ فوجدته يستن بسواك بيده يقول: " أع أع" والسواك في فيه كأنه يتهوع (٣») (٤)
وحديث حذيفة ﵁ قال: «كان النبي ﷺ إذا قام من الليل يشوص فاه (٥) بالسواك» (٦) .
_________________
(١) انظر: خادم حسين بخش/ القرآنيون ص٢١.
(٢) متفق عليه، انظر: محمد فؤاد عبد الباقي/ اللؤلؤ والمرجان، كتاب الطهارة، باب السواك، (١٤٢) ص ٨٩.
(٣) يتهوّع: أي يتقيأ، والهوعُ: القيء. انظر: ابن الأثير/ النهاية، باب الهاء مع الواو: ٥/٢٨٢.
(٤) متفق عليه، انظر: اللؤلؤ والمرجان، كتاب الطهارة، باب السواك (١٤٣) ص ٩٠.
(٥) يشوص: أي يدلك أسنانه وينقها، وقيل هو أن يستاك من أسفل إلى علو، والشوص: الغسل، انظر: ابن الأثير/ النهاية: باب الشين مع الواو، ٢/٥٠٩.
(٦) متفق عليه، انظر: محمد فؤاد عبد الباقي/ اللؤلؤ والمرجان: كتاب الطهارة، باب السواك (١٤٤) ص ٩٠.
[ ٥٩ ]
فاستحباب السواك ثبت بالسنة الفعلية والقولية.
كما ثبتت أحكام أخرى كخصال الفطرة، والمسح على الخفين، وولوغ الكلب في الإناء، ونجاسة المذي وغير ذلك. ومن أراد الاستقصاء فدونه كتب السنن.
وفي كتاب الصلاة:
الأذان وشفعه، وإيتار الإقامة ووردت السنن التالية في ذلك:
حديث عن أبي محذورة أن النبي ﷺ علَّمه هذا الأذان الله أكبر الله أكبر (١) أشهد أن لا إله إلاّ الله أشهد أن لا إله إلاّ الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله ثم يعود فيقول أشهد أن لا إله إلاّ الله أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن محمدًا رسول الله أشهد أن محمدًا رسول الله حيّ على الصلاة مرتين حيّ على الفلاح مرتين، زاد إسحاق: الله أكبر الله أكبر لا إله إلاّ الله (٢)
وحديث ابن عمر ﵁ كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، ليس ينادى لها، فتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضهم لبعض: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل بوق اليهود؛ فقال عمر ﵁: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله ﷺ: "يا بلال، قم فنادِ بالصلاة" (٣) .
_________________
(١) قال الإمام النووي: «في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله: الله أكبر مرتين ووقع في غير مسلم: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر أربع مرات، قال القاضي عياض ﵀: ووقع في بعض طرق الفارسي في صحيح مسلم أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه أربع..» شرح صحيح مسلم ٤/٨١.
(٢) أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، صفة الأذان، انظر: المرجع السابق: ٤/٨٠.
(٣) متفق عليه، انظر: اللؤلؤ والمرجان، كتاب الصلاة، باب بدء الأذان (٢١٣) ١١٣.
[ ٦٠ ]
وحديث أنس ﵁ قال: «ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة» (١)
وثبت فرض الصلوات الخمس بالقرآن الكريم وثبت حكم صلاة العيدين، والاستسقاء، والكسوف، والجنائز بالسنة.
_________________
(١) متفق عليه، انظر: المرجع السابق: (٢١٤) ١١٣.
[ ٦١ ]