ثلاثة أمراض ابتلي بها المسلمون فَصَارُوا شِيَعًا وَأَحْزَابًا، كل حزب بما لديهم فرحون.
_________________
(١) [سورة الكهف، الآية: ٤٩].
(٢) أخرجه " البخاري ": - كتاب الحرث والزراعة - باب فضل الزرع والغرس. وملحق الرواية لمسلم.
(٣) انظر " فتح الباري ": ٥/ ٦.
(٤) أخرج " البخاري ": - كتاب التوحيد - باب ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ واللفظ لأحمد: ٢/ ٣٩١.
[ ٨٢ ]
فريق يفرط في بعض أقوال الرسول - ﷺ -، ويخرجها من التشريع نِهَائِيًا، ويعتبرها وليدة الطبيعة والجبلة والعادة المحضة، ولا علاقة لها بالرسالة، ويستوي رسول الله - ﷺ - في فعلها بأي رجل ولو كان كافرًا، فهي لا تخضع لوحي، ولا يحرسها وحي، ولا يؤخذ منها حكم شرعي.
وكان هذا الفريق بين مُقِلٍّ يحصر هذه الأفعال في بعض ما سبيله الحاجة البشرية، وبين مكثر أدخل فيها كل ما يتعلق بالمعاملات التي لم ترد في القرآن الكريم.
وفريق أفرط في تقديس المباحات من أفعاله - ﷺ -، فخلع عليها حكم السُنَّةِ والاستحباب، وأضفى عليها صبغة الإلزام ووجوب الاقتداء.
وليت كل فريق منهما عمل بما اعتقد، واكتفى في نفسه بما أصابه، ولم يعمل على نشر المرض بين الأَصِحَّاءِ مسار الآخرين، ليس بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن بإصدار التعليمات إلى العلماء بأن يكونوا مثله، ولا يتجاوزوا ما هو عليه تارة (١١٨)، وبتسفيه الآخرين تارة أخرى.