أَهُمْ بِهَذَا التَّجْدِيدِ يُصْلِحُونَ عَقِيدَةً فَاسِدَةً؟ أَمْ هُمْ بِهَذَا التَّجْدِيدِ يَهُزُّونَ عَقِيدَةً صَحِيحَةً؟
ماذا يضر المسلم في عقيدته لو أنه اعتقد أَنَّ مُحَمَّدًا - ﷺ - رَسُولٌ فِي جَمِيعِ أَوْقَاتِهِ؟ رَسُولٌ فِي جَمِيعِ أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ وَتَقْرِيرَاتِهِ؟ منذ البعثة وإلى أن لَحِقَ بالرفيق الأعلى؟
على الرغم من أن هذه الدعوة حديثة العهد، وَأَنَّ دُعَاتَهَا قِلَّةٌ لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، وأن صداها لم يكتب له القبول وأتباعها لا يزيدون، بل يتناقصون لكن خطرها شديد، وبعثها شَرٌّ مُسْتَطِيرٌ. إن باب الشر المغلق إذا كسر غلقه لم يؤمن انفتاحه على مصراعيه، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وسلب رسالة محمد - ﷺ - عن عشرة تصرفات يُتِيحُ لآخرين سلبها عن عشرين تَصَرُّفًا، ثم عن مائة تصرف، ثم عن المعاملات جميعها، ثم عن الشريعة كلها.
والعبرة ليست بحسن القصد في مثل هذه الأمور، إنما العبرة بالأثر والأخطار التي يمكن أن تنجم عن ثقب صغير في جدار كبير.
«وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا سَبْعِينَ خَرِيفًا فِي نَارِ جَهَنَّمَ» (١٣١).
والله الهادي سواء السبيل،،،
_________________
(١) أخرجه النسائي وأبو داود: كتاب اللباس - باب في غسل الثوب. وصححه ابن حبان والحاكم.
(٢) أصله في " البخاري ": كتاب الرقاق - باب حفظ اللسان. [الحديث في " صحيح البخاري " بهذه الصيغة: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ، لاَ يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ». البخاري: " الجامع الصحيح " ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي: (٨١) كتاب الرقاق (٢٣) بَابُ حِفْظِ اللِّسَانِ، وَقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق، الآية: ١٨]، الحديث رقم ٦٤٧٨. (" فتح الباري ": ١١/ ٣٠٨)].
[ ٨٧ ]