المثال الأول: قال في معرفة علوم الحديث:"ومثال هذا النوع ما حدثناه أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك قال: حدثنا الحسن بن مكرم قال: حدثنا عثمان بن عمر قال: حدثنا مالك بن مغول عن الوليد بن العيزار عن أبي عمرو الشيباني عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله - ﷺ - أي العمل أفضل؟ قال:"الصلاة في أول وقتها" قلت: ثم
_________________
(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧، وانظر تدريب الراوي، السيوطي ١٨٤ - ١٨٥.
[ ١٧٤ ]
أي؟ قال:"الجهاد في سبيل الله" قلت: ثم أي؟ قال:"بر الوالدين".
قال أبو عبد الله: هذا حديث صحيح محفوظ رواه جماعة من أئمة المسلمين عن مالك بن مغول وكذلك عن عثمان بن عمر فلم يذكر أول الوقت فيه غير بندار بن بشار والحسن بن مكرم وهما ثقتان فقيهان" (١).
أقول: هذا ليس من قبيل زيادة الثقة لأن الزيادة تفرد ثقة واحد-كما قدمنا-وهنا تفرد به ثقتان وهما: محمد بن بشار-بندار-،والحسن بن مكرم فهذا من قبيل مختلف الحديث: رواه
اثنان مخالفين به جماعة الرواة في هذه اللفظة فلعل الشيخ «عثمان بن عمر» قد رواه مرتين مرة بها والأخرى بدونها.
المثال الثاني: قال في معرفة علوم الحديث:
" أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن الحسن الطوسي بنيسابور وأبو محمد عبد الله بن محمد الخزاعي بمكة قالا: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة قال: حدثنا يحيى بن محمد الجاري قال: حدثنا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله بن مطيع عن أبيه عن جده عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:" من شرب في إناء ذهب أو فضة أو في إناء فيه شيء من ذلك فإنما يجرجر في بطنه نار جهنم ".
قال أبو عبد الله: هذا حديث روي عن أم سلمة وهو مخرج في الصحيح، وكذلك روي من غير وجه عن ابن عمر واللفظة"أو إناء فيه شيء من ذلك"لم نكتبها إلا بهذا الإسناد" (٢).
أقول: لا يصح التمثيل بهذا الحديث لأنه مُتفرد بجملتهُ دون مخالفة فهو حديث مستقل-خبر آحاد-وليس من قبيل زيادة الثقة.
المثال الثالث: قال في معرفة علوم الحديث:"حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا محمد بن الجهم السمري قال: حدثنا نصر بن حماد قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع عن ابن عمر قال:"أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج صدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من قمح وكان
_________________
(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٠. وممن مثل به أيضا السيوطي في التدريب ١/ ٢٠٦، والشيخ إبراهيم النعمة في كتابه دراسات في مصطلح الحديث ص ١١٠.
(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣١.
[ ١٧٥ ]
يأمرنا أن نخرجها قبل الصلاة وكان رسول الله - ﷺ - يقسمها قبل أن ننصرف من المصلى ويقول: أغنوهم عن طواف هذا اليوم ". قال أبو عبد الله: هذا حديث رواه جماعة من أئمة الحديث عن نافع فلم يذكروا صاع القمح فيه إلا حديث عن سعيد بن عبد الرحمن الجمحي يتفرد به عن عبيد الله بن عمر عن نافع" (١).
أقول: لم يتفرد سعيد بن عبد الرحمن الجمحي بهذه اللفظة، بل قد توبع في شيخه عبيد الله بن عمر العمري تابعه يحيى بن سعيد الأنصاري عند البيهقي ٤/ ١٦٠،فخرج الحديث عن كونه زيادة ثقة.
وإنما هو من قبيل مختلف الحديث، فالرواة عن نافع قد اختلفوا في هذه اللفظة-صاعًا من قمح-فمرة أثبتوها، وأخرى تركوها، فـ (عبيد الله بن عمر بن حفص ويحيى بن سعيد الأنصاري)، أثبتوها في حديثهم.
وروى الحديث: (أيوب السختياني، وعبيد الله بن عمر بن حفص-في مصنف عبد الرزاق ٣/ ٣١٢ -،وعبد الله بن عمر، والمعلى بن إسماعيل المدني، وغيرهم) دونها.
والذي أراه: أن رواية القمح إنما هي من كلام ابن عمر - ﵁ - وربما يكون نافع حدث بها فظن بعض السامعين أنه من الحديث.
ويشهد لكلامنا: ما أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٣١١فقال:
"عن معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:"قال فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر على الذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير".
قال ابن عمر: فعدله الناس بعد بمدين من قمح قال ابن عمر: فكان يعجبه أن يعطي التمر".
وكذا ما أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٨١قال:"حدثنا عبد الجبار بن العلاء قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:"فرض رسول الله - ﷺ - صدقة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير".
فكان عبد الله يخرج عن الصغير والكبير والمملوك من أهله صاعًا من تمر فأعوزه مرة فاستلف شعيرًا فلما كان زمان معاوية عدل الناس مدين من قمح بصاع من شعير".
وما أخرجه ابن حبان في صحيحه ٨/ ٩٦برقم (٣٣٠٣) قال:
_________________
(١) مصدر سابق.
[ ١٧٦ ]
" أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن جوصا بدمشق وعمر بن محمد بن يوسف بن بجير الهمداني قالا: حدثنا كثير بن عبيد قال: حدثنا أبو حيوة شريح بن يزيد قال: حدثنا أرطأة بن المنذر عن المعلى بن إسماعيل المدني عن نافع عن ابن عمر قال:"أمر رسول الله - ﷺ - بزكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل صغير أو كبير حر أو عبد ".قال ابن عمر: ثم إن الناس جعلوا عدل ذلك مدين من قمح ".
المثال الرابع: قال في معرفة علوم الحديث:
" حدثنا أبو بكر بن إسحاق الإمام، قال: أخبرنا أبو مسلم، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، قال: حدثنا همام عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه أنه سأل النبي - ﷺ - أو سأله رجل فقال: بينا أنا في الصلاة ذهبت أحك فخذي فأصابت يدي ذكري فقال رسول الله - ﷺ -: "هل هو إلا بضعة منك ".
قال أبو عبد الله: هذا حديث رواه جماعة من التابعين وغيرهم عن محمد بن جابر فلم يذكر الزيادة في حك الفخذ غير عبد الله بن رجاء عن همام بن يحيى وهما ثقتان ".
أقول: هذا كلام مردود، فليس هذا من قبيل زيادة أو مختلف حديث، وإنما هو من قبيل صحيح الحديث أو سقيمه: فهذه اللفظة «حك الفخذ» خالف بها محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف الحديث، قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال الفلاس: متروك الحديث، وقال ابن حبان: كان أعمى يلحق في كتبه ما ليس من حديثه ويسرق ما ذوكر به فيحدث به (١).
المثال الخامس: وقال أيضًا:
"حدثني أبو الحسن أحمد بن الخضر الشافعي قال: حدثنا جعفر بن أحمد بن نصر الحافظ قال::حدثنا أحمد بن نصر المقرئ قال: حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني قال: حدثنا عبد الله بن زياد ابن سمعان عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:"كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام". قال: فقال له رجل: يا أبا هريرة إني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول:" قال الله ﵎: قسمت هذه السورة بيني وبين عبدي فنصفها لي ونصفها لعبدي ولعبدي ما سأل
_________________
(١) التقريب (٥٧٧)، والتحرير ٣/ ٢٢١، وانظر العلل المتناهية، ابن الجوزي ١/ ٣٦٣.
[ ١٧٧ ]
فإذا قال العبد بسم الله الرحمن الرحيم قال الله ذكرني عبدي وإذا قال الحمد لله رب العالمين قال الله ﵎ حمدني عبدي ". وذكر باقي الحديث، قال أبو عبد الله: هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث العلاء بن عبد الرحمن ولا اعلم أحدًا ذكر فيه قراءة بسم الله الرحمن الرحيم غير آدم بن أبي إياس عن ابن سمعان" (١).
أقول: هذه الزيادة منكرة، باطلة .. انفرد بها عبد الله بن سليمان بن سمعان المخزومي وهو متروك الحديث اتهم بالكذب (٢).
ولا أدري كيف عده الحاكم ثقة؟!.
وقد أخرجه الدارقطني ١/ ٣١٢ بالسند نفسه ثم قال:"ابن سمعان هو عبد الله بن زياد بن سمعان: متروك الحديث وروى هذا الحديث جماعة من الثقات عن العلاء بن عبد الرحمن منهم مالك بن أنس وابن جريج وروح بن القاسم وابن عيينة وابن عجلان والحسن بن الحر وأبو أويس وغيرهم على اختلاف منهم في الإسناد واتفاق منهم على المتن فلم يذكر أحد منهم في حديثه:" بسم الله الرحمن الرحيم "، واتفاقهم على خلاف ما رواه ابن سمعان أولى بالصواب ".
المثال السادس: وقال أيضًا:"حدثنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه، قال: أخبرنا الحسن بن علي بن زياد قال: حدثنا إبراهيم بن موسى الفراء قال: حدثنا بقية عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي بن أبي طالب أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ ".قال أبو عبد الله: هذا حديث مروي من غير وجه لم يذكر فيه فمن نام فليتوضأ غير إبراهيم بن موسى الرازي وهو ثقة مأمون سمعت أبا الحسين محمد ابن أحمد بن تميم الحنظلي يقول: سمعت أبا إسماعيل محمد بن إسماعيل السلمي يقول: قلت لأحمد بن حنبل: كتبت عن إبراهيم بن موسى الصغير قال لا تقل الصغير وهو كبير هو كبير" (٣).
أقول: لم ينفرد إبراهيم فيها بل توبع عليها، إذ أخرج أحمد في مسنده ١/ ١١١ قال:"حدثنا على بن بحر قال: حدثنا بقية بن الوليد الحمصي قال: حدثني الوضين بن عطاء
_________________
(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢.
(٢) التقريب (٣٣٢٦)، والتحرير ٢/ ٢١٠.
(٣) معرفة علوم الحديث ص ١٣٣،أقول: وكذا مثل به السيوطي في التدريب ١/ ٢٠٨.
[ ١٧٨ ]
عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ الأزدي عن علي بن أبي طالب عن النبي - ﷺ - قال:"إنّ السه وكاء العين فمن نام فليتوضأ "، وعلي بن بحر بن برّي البغدادي: ثقة فاضل (١).
المثال السابع: وقال:"حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد الخطيب بمرو قال: حدثنا إبراهيم بن العلاء قال: حدثنا نصر بن حاجب قال: حدثنا مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:"إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة قيل: يا رسول الله ولا ركعتي الفجر؟ قال: ولا ركعتي الفجر".قال أبو عبد الله: هذا حديث مخرج في الصحيح من حديث عمرو بن دينار بإسناده إلا الزيادة فيه فإنه يتفرد بها نصر بن حاجب عن مسلم بن خالد" (٢).
أقول: لا يصح هذا المثال: فقد توبع نصر بن حاجب المروزي برواية ابنه يحيى عند البيهقي ٢/ ٤٨٣،وابن عدي في الكامل ٧/ ٢٤٦ في ترجمة يحيى بن نصر.
ونصر بن حاجب المروزي القرشي الخراساني: قال يحيى بن معين: ليس بشيء، وقال النسائي: فيه ليس بالقوي (٣).
ويحيى-ابنه -:قال ابن عدي: أرجو أنه لابأس به، وقال العقيلي: منكر الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات (٤).
المثال الثامن: وقال:"سمعت أبا بكر بن إسحاق الإمام يقول: حدثني أبو علي الحافظ فسألت أبا علي فحدثني قال: حدثنا إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي قال: حدثنا أبو يوسف محمد بن أحمد بن الحجاج الرقي قال: حدثنا عيسى بن يونس قال: حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -:"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل فإن دخل بها فلها المهر وان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ".قال أبو عبد الله: هذا حديث محفوظ من حديث ابن جريج عن سليمان بن موسى الأشدق فأما ذكر
_________________
(١) التقريب (٤٦٩١) والتحرير ٣/ ٣٦.
(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣٣.
(٣) انظر ترجمته في الكامل ابن عدي ٧/ ٣٨ والضعفاء، العقيلي ٤/ ٣٠١، ولسان الميزان ٦/ ١٦٢.
(٤) انظر ترجمته في الكامل ٧/ ٣٨، والعقيلي ٤/ ٤٠٤، والثقات، ولسان الميزان ٦/ ١٦٢.
(٥) انظر ترجمته في الكامل ٧/ ٢٤٦، والعقيلي ٤/ ٤٣٣، والثقات، ابن حبان ٩/ ٢٥٤.
[ ١٧٩ ]
الشاهدين فيه فأنا لم نكتبه إلا عن أبي علي بهذا الإسناد " (١).
أقول: لقد توبع أبو علي برواية إسحاق بن أحمد بن إسحاق الرقي عن عيسى بن يونس تابعه أبو حامد محمد بن هارون الحضرمي قال: أخبرنا سليمان بن عمر بن خالد الرقي قال: أخبرنا عيسى بن يونس أخرجه الدارقطني ٣/ ٢٢٥ - ٢٢٦.
وقد توبع عيسى بن يونس أيضًا، تابعه: حفص بن غياث عن ابن جريج عند ابن حبان في صحيحه ٩/ ٣٨٦،ثم قال:"لم يقل أحد في خبر ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري هذا"شاهدي عدل"إلا ثلاثة أنفس سعيد بن يحيى الأموي عن حفص بن غياث وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن خالد بن الحارث وعبد الرحمن بن يونس الرقي عن عيسى بن يونس ولا يصح في ذكر الشاهدين غير هذا الخبر ".
أقول: فخرج عن كونه زيادة إلى مختلف الحديث.
المثال التاسع: وقال: " أخبرنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو قال: حدثنا محمد ابن عيسى الطرسوسي قال: حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن سماك بن عطية عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس قال:"أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا الإقامة قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة فإنه قالها مرتين ".
قال أبو عبد الله: هذا حديث رواه الناس عن أيوب فلم يذكر الزيادة من تثنية قد قامت الصلاة غير سماك بن عطية البصري وهو ثقة" (٢).
أقول: لم ينفرد سماك بهذه الزيادة بل تابعه معمر بن راشد عند عبد الرزاق في المصنف ١/ ٤٦٤،وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٤،والبيهقي في الكبرى ١/ ٤١٣.
وقد عدها الحافظ ابن حجر زيادة إذ قال:"وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده وكذا هو في مصنف عبد الرزاق وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول:"قد قامت الصلاة مرتين "، والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى يقوم دليل على خلافه ولا دليل في رواية الإسماعيلي لأنه إنما يتحصل منها أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس فكان في رواية
_________________
(١) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢.
(٢) معرفة علوم الحديث ص ١٣٢، وكذا مثل به السيوطي في التدريب ١/ ٢٠٨.
[ ١٨٠ ]
أيوب زيادة من حافظ فتقبل والله أعلم " (١).
المثال العاشر: وقال:"أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد الداربردي بمرو، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي قال: حدثنا القعنبي عن مالك عن حميد عن أنس قال:
" نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمر حتى يزهى قيل: وما زهوه؟ قال: يحمر أو يصفر أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ".قال أبو عبد الله: هذه الزيادة في هذا الحديث "أرأيت أن منع الله الثمرة"عجيبة فإن مالك بن أنس ينفرد بها، ولم يذكرها غيره، علمي في هذا الخبر.
وقد قال بعض أئمتنا: إنها من قول أنس فسمعت الشيخ أبا بكر بن إسحاق يقول: رأيت مالك بن أنس في المنام شيخًا أسمر طوالًا، فقلت: أحدثكم حميد الطويل عن أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ قال: نعم" (٢).
أقول: مالك بن أنس لم ينفرد بذكر هذه الزيادة فقد تابعه عليها عبد العزيز بن محمد الدراوردي عند مسلم في الصحيح ٣/ ١١٩٠ (١٥٥٥)، وسليمان بن بلال القرشي التيمي، عند أبي عوانة ١/ ٣٣٤ (٥٢٠٥)، ويحيى بن أيوب المقابري عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤.
فهذه ليست زيادة وإنما هي من باب مختلف الحديث كما سلف، وسيأتي تفصيل القول فيها لاحقًا.