أبو داود إمام من الأئمة المبرزين في علم الحديث - من المتقدمين - ويعد واحدًا من الذين أرسوا لنا قواعد الحديث وعلله، وقد اخترناه هنا مع الأئمة البخاري ومسلم والترمذي والنسائي كنماذج من المتقدمين وذلك لعدة أسباب كما قدمناه سلفًا
ومن خلال استقراء سنن أبي داود، وجدت أنَّ أبا داود يسلك منهج أقرانه وشيوخه في قبول زيادة الثقة أو ردها فهو يقبل زيادة الثقة على وفق منهج المتقدمين وفهمهم لها - كما بيّناها سلفًا -.
أمّا على وفق فهم المتأخرين وعلماء المصطلح لها وهي أنها تفرد الثقة بزيادة على أقرانه في الشيخ نفسه - متنًا أو سندًا - فإنني لم أقف له على مثال واحد يصرح به أبو داود أنه يقبلها أو يصحّحها. أمّا سكوته عنها فهو كما قدمنا لا يعني قبوله لها، لأنه لم يشترط في كل حديث
[ ٣٢١ ]
يورده الصحة.
وقد سبقني إلى هذا الدكتور محمد سعيد حوى في بحثه (مقولات أبي داود النقدية في كتاب السنن)، ولم يذكر لنا الشيخ هناك منهج أبي داود في قبول الزيادة أو ردها، وإنما اكتفى بذكر الأمثلة التي ساقها مناقشًا أبا داود فيها. والأمثلة التي ذكرها كانت تدلل بوضوح على أن أبا داود لم يكن يقبل الزيادة بمفهوم - المتأخرين - فمثلًا ذكر في بحث زيادة الثقة أقسام الزيادة التي ذكرها أبو داود في سننه، وهي:
أولًا: ما رجح أبو داود أنها غير محفوظة وهي كذلك، وساق الأمثلة.
ثانيًا: ما رجح أبو داود أنها غير محفوظة والراجح خلاف ذلك، وساق الأمثلة.
وهذا المنهج لا يسلم للباحث وإنما الصواب أن نحاكمه إلى منهجيته في القبول أو في الرد، ولا نحاكمه على قواعد غيره.
ثالثًا: زيادات لم يصرح برأيه فيها والراجح أنها غير محفوظة.
رابعًا: ما سكت عن بيان رأيه فيها والراجح أنها محفوظة (١).ولم يذكر في هذا مثلًا نستهدي به على رجحان حفظها.
ومِنْ ثَمَّ، فإنني لم أقف على مثال واحد - بعد البحث والتحري- ينطبق عليه مفهوم الزيادة عند المتأخرين.
بل الذي توصلت إليه استقراءًا أنَّ أبا داود لا يقبل الزيادة - موضوع البحث - بل يعد ذلك إعلالًا للحديث، وفيما يأتي بعض أمثلة ذلك:
١ - قال أبو داود (٢٨١):حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سهيل يعني بن أبي صالح، عن الزهري، عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله - ﷺ -:"فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل ".
قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي - ﷺ - أن تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي.
_________________
(١) مقولات أبي داود ص٣٧٥، وقد استفاد من الأمثلة الشيخ سعيد عزاوي في رسالته " زيادة الراوي " فسار على منهجه حذو القذة بالقذة؟.
[ ٣٢٢ ]
قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئًا.
وزاد ابن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي - ﷺ -:"فأمرها أن تدع الصلاة أيام إقرائها ". قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري، إلا ما ذكر سهيل ابن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه " تدع الصلاة أيام إقرائها ".
أقول: دار الحديث على الزهري رواه عنه:
- الليث بن سعد: أخرجه أحمد ٦/ ٨٢.
- وابن أبي ذئب: أخرجه أحمد ٦/ ١٤١ والبخاري (٣٢٧) وأبو داود (٢٩١).
- والأوزاعي: أخرجه الدارمي (٧٧٤)،وابن ماجه (٦٢٦)، والنسائي ١/ ١١٧و١/ ١١٩،وفي الكبرى (٢٠٧).
- وعمرو بن الحارث: أخرجه مسلم ١/ ٢٦٣ (٣٣٤)،وأبو داود (٢٨٥و٢٨٨)،والنسائي في الكبرى (٢٠٩).
- وحفص بن غيلان: أخرجه النسائي في الكبرى (٢٠٨).
- والنعمان بن راشد، والأوزاعي، وحفص بن غياث - جميعًا -: أخرجه النسائي ١/ ١١٧و١١٨و١١٩.
- وإبراهيم بن سعد: أخرجه أحمد ٦/ ١٨٧، والدارمي ١/ ٢٢١ (٧٨٢)، ومسلم ١/ ٢٦٤ (٣٣٤)، وأبو عوانة ١/ ٢٦٧ (٩٣٠)، وأبو يعلى ٧/ ٣٨١ (٤٤١٠) وابن حبان ٤/ ١٨٤ (١٣٥١)، والطحاوي في شرح المعاني ١/ ٩٩.
- ومعمر بن راشد: أخرجه مسلم ذكر ذلك المزي في التحفة (١٧٩٢٢) ولم أقف عليه في المطبوع من الصحيح.
كلهم عن الزهري بلفظ متقارب (١).
ورواه سفيان بن عيينة فزاد في الحديث"تدع الصلاة أيام أقرائها".أخرجه النسائي ١/ ١٢١ و١/ ١٨٣، وفي الكبرى ١/ ١١١ (٢١٥)، وذكره أبو داود (٢٨١ و٢٨٥) تعليقًا.
وجاء مرة عن سفيان دون الزيادة أخرجه الحميدي ١/ ٨٧ (١٦٠)، ومسلم ١/ ٢٦٤
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١٩/ ٣٣٧ (١٦١٢٤).
[ ٣٢٣ ]
(٣٣٤) (١).
أقول: فلو قال أبو داود بالزيادة من الثقة لأوردها هنا ولم يعلّها ويوهم سفيان بن عيينة بها على حفظه وإتقانه؟
وكذا الإمام مسلم إذ أوردها في صحيحه عن سفيان نفسه دون الزيادة؟ فتأمل!
٢ - وأخرج في (١٦١٨) فقال: حدثنا حامد بن يحيى قال: أخبرنا سفيان (ح) وحدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى، عن ابن عجلان أنه سمع عياضًا قال: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: " لا أخرج أبدًا إلاّ صاعًا، إنا كنا نخرج على عهد رسول الله - ﷺ - صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب " هذا حديث يحيى، زاد سفيان: أو صاعًا من دقيق. قال حامد: فأنكروا عليه فتركه سفيان.
قال أبو داود: فهذه الزيادة وهم من ابن عيينة.
أقول: مدار الحديث على ابن عجلان رواه عنه:
- حاتم بن إسماعيل: أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٩ (٩٨٥).
-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه أبو داود (١٦١٨)،والبيهقي ٤/ ١٧٢.
-وحماد بن مسعدة: أخرجه ابن خزيمة ٤/ ٨٧ (٢٤١٣).
كلهم عن ابن عجلان بلفظ مُتقارب (٢).
ورواه سفيان بن عيينة عن ابن عجلان فزاد في متنه " أو صاعًا من دقيق ". أخرجه أبو داود (١٦١٨)، والنسائي ٥/ ٥٢،وفي الكبرى ٢/ ٢٨ (٢٢٩٣)، وابن خزيمة ٤/ ٨٨ (٢٤١٤)، والدارقطني ٢/ ١٤٦، والبيهقي ٤/ ١٧٢ من طرق عن سفيان به (٣).
وذكر أبو داود أن سفيان لما ذكر له استنكار الناس لزيادته تركها، وفي هذا إشارة مهمة وهي أن الناس وأعني الحفّاظ المتقدمين يستنكرون تفرد الراوي بزيادة ينفرد بها عن بقية الرواة وإن كانت من مثل سفيان! وأن سفيان تركها لأنه علم أنه لم يتابع عليها فخشي الوهم وإلاّ فلماذا تركها؟
_________________
(١) مصدر سابق.
(٢) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).
(٣) انظر المسند الجامع ٦/ ٢٩١ (٤٣٥٢).
[ ٣٢٤ ]
وقد أخرجه عن سفيان - بدونها - الحميدي ٢/ ٣٢٧ (٧٤٢). (١)
وأقول: لو كان أبو داود يقول بالزيادة لِما وَهَّم سفيان بن عيينة في زيادته.
٣ - وأخرج (١٦١٢) فقال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، قال: حدثنا محمد بن جهضم قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال:"فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر صاعًا، فذكر بمعنى مالك (٢) زاد: والصغير والكبير، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة، قال أبو داود: رواه عبد الله العمري عن نافع بإسناده، قال: على كل مسلم، ورواه سعيد الجمحي عن عبيد الله عن نافع قال فيه: من المسلمين، والمشهور عن عبيد الله ليس فيه (من المسلمين) ".
أقول: حديث عبد الله بن عمر العمري الذي أشار إليه أبو داود أختُلفَ فيه، فروي عنه وفيه "من المسلمين"،وروي عنه من غيرها، فممن رواه من غيرها:
١ - يحيى بن سعيد القطان: أخرجه البخاري (١٥١٢)،وأبو داود (١٦١٣) وأحمد ٢/ ٥٥ وابن خزيمة ٤/ ٨٤ (٢٤٠٣).
٢ - وعبد الله بن نمير وحماد بن سلمة: أخرجه مسلم ٢/ ٦٧٧ (٩٨٤)
٣ - ومحمد بن عبيد: أخرجه أحمد ٢/ ١٠٢
٤ - وبشر بن المفضل وأبان بن يزيد: أخرجه أبو داود (١٦١٣)
٥ - وعيسى بن يونس: أخرجه النسائي ٥/ ٤٩ وفي الكبرى ٥/ ٢٥ (٢٢٨٤).
٦ - وعبد الأعلى بن عبد الأعلى، والمعتمر بن سليمان: أخرجه ابن خزيمة٤/ ٨٤ (٢٤٠٣)
٧ - وسفيان الثوري: أخرجه الدارمي١/ ٤٨١ (١٦٦٢)،وابن خزيمة ٤/ ٨٦ (٢٤٠٩) (٣).
وخالفهم سعيد بن عبد الرحمن الجمحي - وهو صدوق (٤) -
فزاد فيها (من المسلمين) أخرجه أحمد ٢/ ٦٦ و٢/ ١٣٧، وأبو داود (١٦١٢).
_________________
(١) الحميدي تلميذه النجيب، الذي لازمه اثني عشر عامًا، ولو كانت محفوظة لما غفل عنها.
(٢) أي حديث مالك انظره ص ١٨٣ من هذا البحث.
(٣) انظر المسند الجامع ١٠/ ٢٤٦ (٧٤٨٨).
(٤) قال ابن حجر: (صدوق له أوهام) التقريب (٢٣٥٠) ولعل الوهم من هذا الحديث وإضرابه.
[ ٣٢٥ ]
أقول: ردّ أبو داود زيادة سعيد مع كونها من صدوق ولها شواهد صحيحة؟!
٤ - أخرج في (٢٠٩٣) فقال: حدثنا أبو كامل قال: حدثنا يزيد يعني ابن زريع (ح)، وحدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد المَعْني قال: حدثني محمد بن عمرو قال: حدثنا أبو سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:"تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أبت فلا جواز عليها "والإخبار في حديث يزيد قال أبو داود: وكذلك رواه أبو خالد سليمان بن حيان ومعاذ بن معاذ عن محمد بن عمرو ".
وقال أبو داود في (٢٠٩٤):حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن عمرو بهذا الحديث بإسناده، زاد فيه:" قال فإن بكت أو سكتت زاد: "بكت". قال أبو داود: وليس "بكت"بمحفوظ وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء. قال أبو داود: ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت:"يا رسول الله إن البكر تستحي أن تتكلم قال: سكاتها إقرارها".
أقول: مدار الحديث على محمد بن عمرو بن علقمة رواه عنه:
- يزيد بن زريع: أخرجه أبو داود (٢٠٩٣)، والبيهقي ٧/ ١٢٢.
- وحماد بن سلمة: أخرجه أحمد ٢/ ٣٨٤،وأبو داود (٢٠٩٣)،والبيهقي ٧/ ١٢٢.
-وعبد الواحد بن واصل الحداد: أخرجه أحمد ٢/ ٢٥٩.
-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه النسائي ٦/ ٨٧،وفي الكبرى ٣/ ٢٨٢ (٥٣٧٨).
-وسفيان الثوري: أخرجه أبو يعلى ١٠/ ٤١٢ (٦٠١٩).
-وعبد العزيز بن محمد الدراوردي: أخرجه الترمذي (١١٠٩).
-وزائدة بن قدامة: أخرجه ابن حبان ٩/ ٣٩٢ (٤٠٧٩).
كلهم رووه عن محمد بن عمرو بن علقمة بلفظ متقارب (١).
ورواه محمد بن العلاء بن كريب عن عبد الله بن إدريس الأودي عن محمد بن عمرو به، فزاد في متنه (بكت)، أخرجه أبو داود (٢٠٩٤)، والبيهقي ٧/ ١٢٢.
وقد عدّه أبو داود وهمًا وردد الوهم بين محمد بن العلاء (٢)، وبين عبد الله
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١٧/ ٢١٨ (١٣٥٣٠).
(٢) التقريب (٦٢٠٤).
[ ٣٢٦ ]
بن إدريس (١) وهما ثقتان؟ فلو كانت الزيادة مقبولة عنده لما عدل عنها؟ بل ووَهَّم صاحبها!
٥ - أخرج في (٩٧٢) فقال: حدثنا عمرو بن عون قال: أخبرنا أبو عوانة عن قتادة (ح) وحدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا هشام عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي قال:"صلى بنا أبو موسى الأشعري فلما جلس في آخر صلاته قال رجل من القوم: أقرت الصلاة بالبر والزكاة فلما انفتل أبو موسى أقبل على القوم فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟،قال: فأرم القوم، فقال: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرم القوم، قال: فلعلك يا حطان أنت قلتها؟،قال: ما قلتها، ولقد رهبت أن تبكعني بها، قال: فقال رجلٌ من القوم: أنا قلتها، وما أردت بها إلا الخير، فقال أبو موسى: أما تعلمون كيف تقولون في صلاتكم، إن رسول الله - ﷺ - خطبنا فعلمنا وبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا فقال:"إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ"غير المغضوب عليهم ولا الضالين"فقولوا: آمين يحبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا فإن الإمام يركع قبلكم، ويرفع قبلكم، قال رسول الله - ﷺ -:" فتلك بتلك"وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، يسمع الله لكم، فإنَّ الله تعالى قال على لسان نبيه - ﷺ -:"سمع الله لمن حمده"وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم، قال رسول الله - ﷺ -:" فتلك بتلك"فإذا كان عنده القعدة فليكن من أول قول أحدكم أن يقول التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ".
لم يقل أحمد: وبركاته، ولا قال: وأشهد، قال: وأن محمدًا. حدثنا عاصم بن النضر قال: حدثنا المعتمر قال سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة عن أبي غلاب يحدثه عن حطان بن عبد الله الرقاشي بهذا الحديث زاد:"فإذا قرأ فأنصتوا وقال في التشهد بعد أشهد أن لا إله إلا الله زاد وحده لا شريك له".
قال أبو داود: وقوله فأنصتوا ليس بمحفوظ لم يجئ به إلا سليمان التيمي في هذا الحديث " (٢).
أقول: هكذا ردَّ أبو داود زيادة سليمان بن جرير وهو ثقة وعدها غير محفوظة.
_________________
(١) التقريب (٣٢٠٧).
(٢) تقدم تخريجه والكلام عليه ص ٢٧٠.
[ ٣٢٧ ]
ولو قال بالزيادة لما أعلّها، وأمّا عن تخريج الإمام مسلم لها فقد أجبنا عنه (١).
٦ - وأخرج في (٣٥٢٠) فقال: حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله - ﷺ - قال:" أيما رجل باع متاعًا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئًا فوجد متاعه بعينه فهو أحق به وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء ".
وفي (٣٥٢١) قال: حدثنا سليمان بن داود قال: حدثنا عبد الله يعني ابن وهب قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله - ﷺ - فذكر معنى حديث مالك زاد:"وإن قضى من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء فيها".
وقال في (٣٥٢٢): حدثنا محمد بن عوف الطائي قال: حدثنا عبد الله بن عبد الجبار يعني الخبائري، حدثنا إسماعيل يعني ابن عياش، عن الزبيدي، قال أبو داود: وهو محمد بن الوليد أبو الهذيل الحِمْصي عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - نحوه:"قال فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء". قال أبو داود:" حديث مالك أصح ".
أقول: مدار الحديث على الزهري رواه عنه:
- مالك بن أنس: أخرجه مالك في الموطأ (١٩٧٩) وأبو داود (٣٥٢٠).
- يونس بن يزيد: أخرجه أبو داود (٣٥٢١)،وفي المراسيل ص١٦٣ برقم (١٧٣).
كلاهما (مالك ويونس) عن الزهري به مرسلًا.
ورواه الزبيدي عن الزهري متصلًا بذكر أبي هريرة
أخرجه أبو داود (٣٥٢٢)، وابن الجارود في المنتقى ص١٦٠ برقم (٦٣٢)، والدارقطني في السنن ٣/ ٣٠، والبيهقي ٦/ ٤٧.
وقد أعلَّ أبو داود المتصل بالمرسل رغم أنَّ الزبيدي ثقة (٢).
فلو قال بقبول الزيادة لقبلها هنا؟ وكذا الحال مع مالك إذ أوردها مرسلة في الموطأ؟
_________________
(١) انظر ص ٢٧٣.
(٢) التقريب (٦٣٧٢).
[ ٣٢٨ ]
وقد جاء طريق آخر متابع للزبيدي وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة عن الزهري،
أخرجه ابن ماجه (٢٣٥٩)، وابن الجارود ص١٦٠ برقم (٦٣١ و٦٣٣)،والبيهقي ٦/ ٤٧،والدارقطني ٣/ ٣٠،وهو الصواب (١).
وهذا طريق ضعيف لأن إسماعيل (حمصي) رواه عن موسى وهو (مدني)، وإسماعيل يخلط في روايته عن غير أهل بلده (٢).
وقد رجح المرسل أبو حاتم في العلل ١/ ٣٨٣ (١١٤٣)، وابن الجارود ص١٦٠، والبيهقي ٦/ ٤٧، والدارقطني ٣/ ٣٠.
٧ - حديث (٢٦١١): قال: حدثنا زهير بن حرب أبو خثيمة قال: حدثنا وهب بن جرير، قال: حدثنا أبي قال: سمعت يونس عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: (خير الصحابة أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيوش أربعة آلاف، ولن يُغلب اثنا عشر ألفًا من قلة)،قال أبو داود: والصحيح أنه مرسل.
أقول: مدار الحديث على الزهري رواه عنه:
معمر بن راشد: أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٣٠٦ (٩٦٩٩).
عقيل بن خالد الأيلي: أخرجه سعيد بن منصور (٢٣٨٧)،وأبو داود في المراسيل (٣١٣).
كلاهما عن الزهري به مرسلًا.
ورواه جرير بن حازم - وهو ثقة (٣) - عن الزهري -موصولًا (٤) -
أخرجه أحمد ١/ ٢٩٤ و٢٩٩،وعبد بن حميد ١/ ٢١٨ (٦٥٢)،وأبو داود (٢٦١١)،والترمذي (١٥٥٥)،وابن خزيمة (٢٥٣٨)،وأبو يعلى ٤/ ٤٥٩ (٢٥٨٧)،وابن حبان ١١/ ١٧
_________________
(١) وانظر كلام الدكتور بشار عواد عليه في تعليقه على الموطأ ٢/ ٢١٠ (١٩٧٩) برواية الليثي.
(٢) قال ابن حجر في التقريب (٤٧٣): " صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم ". أقول: فلعل هذا من تخاليطه إنما رواه على الصواب في الرواية الأولى عن الزبيدي فكلاهما حمصي، والله أعلم.
(٣) التقريب (٩١١) وانظر التحرير ١/ ٢١٢.
(٤) انظر المسند الجامع ٩/ ٤٧٩ (٦٩١١).
[ ٣٢٩ ]
(٤٧١٧)،والحاكم ١/ ٤٤٣ و٢/ ١٠١،والبيهقي ٩/ ١٥٦.
أقول: وقد رجح أبو داود المرسل مع كون الذي وصله ثقة؟
ولا عبرة بمن صححه من المتأخرين (١).
وللمزيد انظر السنن: (١٥ و٣٣٨ و٧٨٧ و٣٣٠ و٤٦٢ و٤٦٣ و٥٣٢ و٥٣٣ و١٠٩١ و١١٥٥و ١٢١٤و ١٦٢٤ و١٨٩٧ و٢٠٩٦ و٢٠٩٧ و٢٢١٨ و٢٢٢٩ و٣٥٢٠ و٣٥٢١ و٣٥٢٢ و٣٨١٥ و٣٩٤٩ و٣٩٥٠ و٤٠٠٠ و٤٥٧٩ و٤٨٤٠و ٥١٨٥).