سأذكر بعض الأمثلة التي تبين أن الإمام مسلمًا ما كان يقول بالزيادة بمفهوم المتأخرين:
١ - قال مسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨): حدثنا نصر بن علي الجهضمي، وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل عن خالد عن عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده).
قلت: دار الحديث على خالد الحذاء، رواه عنه:
- بشر بن المفضل: أخرجه مسلم ١/ ٢٣٣ (٢٧٨)، وابن خزيمة١/ ٧٤ (١٤٥)، والبيهقي ١/ ٤٦.
- وعبد الله بن المبارك: أخرجه الدارقطني في العلل ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢).
كلاهما عن خالد بلفظ متقارب (١).
ورواه شعبة بن الحجاج عن خالد فزاد فيه لفظة (منه) في آخره.
أخرجه ابن خزيمة ١/ ٥٢ (١٠٠) وابن حبان ٣/ ٣٤٧ (١٠٦٥)، والدارقطني في السنن ١/ ٤٩، والبيهقي ١/ ٤٦.
وقال الدارقطني في العلل عن زيادة شعبة: " وغيره لا يذكرها " العلل ٨/ ٢٨٦ (١٥٧٢) يشير بذلك إلى إعلالها.
أقول: فلو قال الإمام مسلم بقبول الزيادة فلماذا لم يأخذ بها هنا والزائد هو شعبة؟ والزيادة تقيد المطلق؟ فهي مهمة في الحديث؟ بل لماذا لم يذكر حديث شعبة أصلًا؟
٢ - قال مسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٦): حدثني أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن سرح، وحرملة بن يحيى التجيبي قالا: " أخبرنا ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب أنَّ عطاء بن يزيد الليثي أخبره أنّ حمران مولى عثمان أخبره أن عثمان بن عفان - ﵁ - دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه الحديث ".
أقول: مدار الحديث على حمران رواه عنه:
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١٦/ ٥٢٢ (١٢٧٣١).
[ ٢٩٠ ]
- عطاء بن يزيد الليثي أخرجه أحمد ١/ ٥٩ و١/ ٦٠،والدارمي ١/ ١٨٨ (٦٩٣)، والبخاري (١٦٤)، ومسلم ١/ ٢٠٤ (٢٢٦)،، والنسائي ١/ ٦٤ و١/ ٦٥، وأبو داود (١٠٦)، وابن خزيمة ١/ ٤ (٣) و١/ ٨١ (١٥٨).
- ورواه عروة بن الزبير: أخرجه البخاري (١٦٠).
- ورواه معاذ بن عبد الرحمن بن عثمان الميمي: أخرجه أحمد ١/ ٦٨.
- ورواه عيسى بن طلحة التميمي: أخرجه ابن ماجة (٢٨٥).
- ورواه شقيق بن سلمة الأسدي: أخرجه ابن ماجة (٢٨٥).
كلهم بألفاظ متقاربة عن حمران به (١).
ورواه أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن حمران فزاد عليهم " مسح الرأس ثلاثًا " أخرجه أبو داود (١٠٧).
أقول: أبو سلمة: ثقة (٢) من رجال الشيخين، فلماذا عدل الإمام مسلم عن هذه الزيادة؟ ولم يخرجها، بل اختارا رواية عطاء عليها؟ وفيها زيادة فقهية نافعة وهي مسح الرأس ثلاثًا؟ وقد صححها الشيخ الألباني في تمام المنة وعدّها زيادة ثقة (٣)؟
٣ - وأخرج في ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢) فقال: حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا: أخبرنا الليث (ح) وحدثنا قتيبة قال: حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله: " أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته، ثم قال: كان رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك ".
أقول: دار الحديث على نافع رواه عنه:
- الليث بن سعد: أخرجه أحمد ٢/ ١٢٣،ومسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢)، والترمذي (٥٢٢)، والنسائي في الكبرى (٤٩٨) و(١٧٤٦)، وابن ماجة (١١٣٠).
-ومالك بن أنس: أخرجه مالك في الموطأ (٤٥٩)، وأحمد ٢/ ٦٣ و٢/ ٨٧، والبخاري (٩٣٧)، ومسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢)،وأبو داود (١٢٥٢)،والنسائي٢/ ١١٩ و٣/ ١١٣،وابن خزيمة ٣/ ١٨٢ (١٨٧٠).
- وعبيد الله بن عمر العمري: أخرجه أحمد ٢/ ١٧ و٢/ ٧٥ و٢/ ٧٧، والبخاري
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١٢/ ٤٣٤ (٩٦٦٤).
(٢) التقريب (٨١٤٢).
(٣) تمام المنة ص ٩١.
[ ٢٩١ ]
(١١٧٢)، ومسلم ١/ ٥٠٤ (٧٢٩).
- والليث بن سعد: أخرجه أحمد ٢/ ١٢٣ ومسلم ٢/ ٦٠٠ (٨٨٢)،والترمذي (٥٢٢)، وابن ماجة (١١٣٠).
كلهم عن نافع به بألفاظ متقاربة (١).
ورواه أيوب السختياني عن نافع فزاد في أوله: " كان ابن عمر يطيل الصلاة قبل الجمعة ". أخرجه أحمد ٢/ ١٠٣، وأبو داود (١١٢٨)، وابن خزيمة ٣/ ١٦٨ (١٨٣٦)، وابن حبان (٢٤٧٦)، والبيهقي ٣/ ٢٤٠ (٢).
فلو قال الإمام مسلم بالزيادة فلماذا عدل عنها هنا مع أنها تفيد مشروعية سنة الجمعة القبلية؟
وكذا تركها الإمامان مالك والبخاري ﵏ جميعًا (٣).
٤ - وأخرج مسلم ٢/ ٢٦٦ (٢١٦٢) قال: حدثني حرملة بن يحيى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني يونس (ح)،وحدثنا عبد بن حميد، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، قال: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال:"خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض، واتباع الجنائز ".
أقول: مدار الحديث على الزهري: رواه عنه:
يونس بن يزيد: أخرجه مسلم ٢/ ٢٦٦ (٢١٦٢)
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١٠/ ١٥١ (٧٣٥١) و١٠/ ١٨٨ (٧٤٠٢).
(٢) مصدر سابق.
(٣) قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ٥٤١: " احتج به النووي في الخلاصة على إثبات سنة الجمعة التي قبلها، وتعقب بان قوله وكان يفعل ذلك عائد على قوله ويصلي بعد الجمعة ركعتين في بيته، ويدل عليه رواية الليث عن نافع عن عبد الله أنه كان إذا صلى الجمعة انصرف فسجد سجدتين في بيته ثم قال: " كان رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك "، أخرجه مسلم، وأما قوله كان يطيل الصلاة قبل الجمعة، فإن كان المراد بعد دخول الوقت فلا يصح أن يكون مرفوعا لأنه - ﷺ - = =كان يخرج إذا زالت الشمس فيشتغل بالخطبة ثم بصلاة الجمعة، وإن كان المراد قبل دخول الوقت فذلك مطلق نافلة، لا صلاة راتبة، فلا حجة فيه لسنة الجمعة التي قبلها، بل هو تنفل مطلق وقد ورد الترغيب فيه كما تقدم فى حديث سلمان وغيره حيث قال فيه: ثم صلى ما كتب له. وورد في سنة الجمعة التي قبلها أحاديث أخرى ضعيفة ".
[ ٢٩٢ ]
ومعمر بن راشد: أخرجه مسلم ٢/ ٢٦٦ (٢١٦٢)، وأبو داود (٥٠٣٠).
وعقيل بن خالد الأيلي: أخرجه البخاري تعليقًا (١٢٤٠).
والأوزاعي: واختلف عنه: فرواه عنه محمد بن مصعب أخرجه أحمد ٢/ ٥٤٠،وعمرو بن أبي سلمة أخرجه البخاري (١٢٤٠)،وبقية بن الوليد أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة (٢٢١) ثلاثتهم عن الأوزاعي نحو حديث يونس ومعمر.
وأربعتهم (يونس، ومعمر، وعقيل، والأوزاعي) رووه عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - به (١).
ورواه صفوان بن صالح، وهو ثقة (٢)،عن الوليد بن مسلم، وهو ثقة من رجال الشيخين (٣)، عن الأوزاعي فزاد في إسناده رجلًا فقال: عن الزهري وأبي سلمة.
أخرجها الدارقطني في العلل ٧/ ٣٠٢ (١٣٦٩)، فلماذا تركها الإمام مسلم فلم يوردها، وكذا فعل شيخه البخاري؟ فلو قالا بالزيادة لأورداها.