وسأذكر بعض الأمثلة التي أعلّ فيها الإمام الترمذي الزيادة من الثقة لما تفرد بها الراوي عن أقرانه سواء كانت في السند أو المتن، فأطلق عليها عبارات أصرح من عبارات:"حسن أو غريب"إذ يرجح المرسل على المتصل، والموقوف على المرفوع، ويعل زيادة لفظة في حديث زادها ثقة؟ فمنها:-
١ - أخرج الترمذي (٢٧٧) فقال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: أخبرنا معلى بن أسد قال: حدثنا وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه:"أن النبي - ﷺ - أمر بوضع اليدين ونصب القدمين".
وأخرج (٢٧٨) فقال:
قال عبد الله: وقال المعلى: حدثنا حماد بن مسعدة، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد: أن النبي - ﷺ - أمر بوضع اليدين، فذكر نحوه ولم يذكر فيه"عن أبيه".
قال أبو عيسى: وروى يحيى بن سعيد القطان وغير واحد عن محمد بن عجلان عن محمد ابن إبراهيم عن عامر بن سعد: أن النبي - ﷺ - أمر بوضع اليدين ونصب القدمين. مرسلٌ، وهذا أصح من حديث وهيب، وهو الذي أجمع عليه أهل العلم واختاروه.
أقول: دار الحديث على محمد بن عجلان، رواه عنه:
[ ٣٣٦ ]
-حماد بن مسعدة: أخرجه الترمذي (٢٧٨).
-وسفيان الثوري: أخرجه عبد الرزاق ٢/ ١٧٤ (٢٩٤٤).
-ويحيى بن سعيد القطان: أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٤ (٢٦٧٧).
-وأبو خالد الأحمر: أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٤ (٢٦٧٧).
كلهم عن محمد بن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي مرسلًا.
ورواه وهيب بن خالد الباهلي - وهو ثقة (١) - عن ابن عجلان بالسند نفسه وزاد فيه عن سعد ابن أبي وقاص - فوصله -.
أخرجه الترمذي (٢٧٧)،والحاكم ١/ ٤٠٤ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، والبزار ٣/ ٣١٦ (١١١١)،والبيهقي ٢/ ١٠٧،والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣/ ١٨١ كلهم من طرقٍ عن وهيب به (٢).
أقول: فهذه زيادة ثقة زادها على أقرانه، فلماذا أعلها الترمذي؟ فلو كان يقول بقبول الزيادة كما ينسب إليه فلماذا لم يقبلها؟
الجواب على ذلك: لأن منهج المتقدمين أنهم يردون مثل هذه الزيادة لأنهم يعدونها مخالفة، وقد سبقه في إعلاله أبو حاتم في علله ١/ ١١٧ (٣١٨):فقال: " لا أعلم أحدًا وصله سوى وهيب، رواه الثوري، وابن عيينة، ويحيى بن سعيد وغير واحد عن ابن عجلان عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن النبي - ﷺ - مرسلًا وهو الصحيح ".
وأعله أيضًا: البزار في المسند ٣/ ٣١٦ (١١١١)،والإمام الدارقطني في العلل ٤/ ٣٤٤ (٦١٦) فقال:"والمرسل أشبه"،والضياء في الأحاديث المختارة ٣/ ١٨١.
وقد عدها بعض العلماء المتأخرين زيادة ثقة، كالحاكم النيسابوري ١/ ٤٠٤، ومن المعاصرين: أحمد شاكر ﵀ إذ قال في تعليقه على الترمذي ٢/ ٦٧:"فهذا الثقة الحافظ الحجة إذا وصل حديثًا أرسله غيره كان وصله زيادة من ثقة يجب قبولها، فالحديث صحيح موصول ". فالفرق واضح بين كلا المنهجين: منهج المتقدمين الذين أعلوها، ومنهج المتأخرين الذين قبلوها ثم بعد ذلك يقولون: إن المتقدمين يقبلون زيادة الثقة؟
_________________
(١) قال ابن حجر في التقريب (٧٤٨٧): "ثقة ثبت لكنه تغير قليلًا بآخرة ".
(٢) انظر المسند الجامع ٦/ ٧٤ (٤٠٤٤).
[ ٣٣٧ ]
٢ - وأخرج في (٣٩٥) فقال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: أخبرني أشعث عن ابن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب عن عمران بن حصين: " أن النبي - ﷺ - صلّى بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد، ثم سلّم ".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب (١).وروى محمد بن سيرين عن أبي المهلب، وهو عم أبي قلابة غير هذا الحديث.
وروى محمد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب، وأبو المُهلّب اسمه"عبد الرحمن بن عمرو"،ويقال أيضًا معاوية بن عمرو.
وقد روى عبد الوهاب الثقفي وهشيم وغير واحد هذا الحديث عن خالد الحذاء عن أبي قلابة بطوله وهو حديث عمران بن حصين:" أن النبي - ﷺ - سلّم (٢) في ثلاث ركعات من العصر فقام رجل يقال له الخرباق".
أقول: دار الحديث على خالد الحذاء رواه عنه:
-إسماعيل بن علية: أخرجه أحمد ٤/ ٤٢٧، ومسلم ١/ ٤٠٤ (٥٧٤)،وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٣ (٤٥١٣)،وابن خزيمة ٢/ ١٣٣ (١٠٦٠).
-وعبد الوهاب الثقفي: أخرجه مسلم ١/ ٤٠٥ (٥٧٤)، وابن ماجه (١٢١٥)،وابن خزيمة ٢/ ١٣٠ (١٠٥٤).
-ويزيد بن زريع: أخرجه النسائي ٣/ ٢٦، وفي الكبرى ١/ ٣٠٦٧ (١١٦٠).
-وحماد بن زيد: أخرجه النسائي في الكبرى ١/ ٢١٠ (٦٠٧)،وابن خزيمة ١/ ١٣٠ (١٤٠٥).
-والمعتمر بن سليمان: أخرجه أحمد ٤/ ٤٣١، وابن خزيمة ٢/ ١٣٠ (١٠٥٤)، وابن حبان ٦/ ٣٩٤ (٢٦٧٣).
-ومسلمة بن محمد: أخرجه أبو داود (١٠١٨).
_________________
(١) قال الدكتور بشار عواد في تحقيقه (٣٩٥): " أضاف العلامة أحمد شاكر بعد هذا " صحيح "، والصواب حذفها، فهو الذي نص عليه المزي عن الترمذي، وهو المثبت في النسخ الخطية والشروح، وهو الذي نقله أهل العلم عن الترمذي ".
(٢) في نسخة الشيخ أحمد شاكر سقطت كلمة " سلّم " وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
[ ٣٣٨ ]
-وشعبة بن الحجاج: أخرجه أحمد ٤/ ٤٤٠.
كلهم عن خالد الحذاء به بلفظ متقارب (١).
ورواه محمد بن سيرين عن خالد الحذاء بالسند نفسه إلاّ أنه زاد في حديثه" ثم تشهد".
أخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والترمذي (٣٩٥)،والنسائي ٣/ ٢٦،وفي الكبرى١/ ٢١٠ (٦٠٦) و١/ ٣٦٧ (١١٥٩).
وابن خزيمة ٢/ ١٣٤ (١٠٦٢)، وأبو عوانة ١/ ٥١٥ (١٩٢٦)،وابن الجارود في المنتقى ص٧٢ (٢٤٧)، وابن حبان ٦/ ٣٩٢ (٢٦٧٠) و٦/ ٣٩٤ (٢٦٧٢)، والحاكم ١/ ٤٧٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.
كلهم من طرقٍ عن أشعث بن عبد الملك الحمراني عن محمد بن سيرين به (٢).
أقول: وأشعث، وابن سيرين هما ثقتان فلماذا لم يقبله الترمذي، ولا مسلم؟ وقد أعلّه أيضًا البيهقي فقال:" تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد بن يزيد، ويزيد بن زريع، وغيرهم عن خالد الحذاء لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ورواه أيوب عن محمد قال: ُأخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم: ذكر التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه " (٣)، وحكم الحافظ ابن حجر عليها بالشذوذ (٤)، وقال الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي ١/ ٤٢١:" وإنما حسنه الترمذي لوجود شذوذ في متن الحديث، وهي زيادة ذكر التشهد، فالمتن معروف من غيرها، ولذلك فإن الحفاظ قد وهموا أشعث بن عبد الملك الحمراني، لمخالفته الثقات في رواية هذا الحديث، فالحديث ضعيف ".
٣ - وأخرج في (٥٨٧) فقال: حدثنا محمود بن غيلان وغير واحد، قالوا: حدثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس:" أن رسول الله - ﷺ - كان يلحظ في الصلاة يمينًا وشمالًا، ويلوي عنقه خلف ظهره ".قال
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١٤/ ٢١٧ (١٠٨٣٨).
(٢) انظر المسند الجامع ١٤/ ٢١٧ (١٠٨٣٨).
(٣) السنن ٢/ ٣٥٤.
(٤) فتح الباري ٣/ ١٢٨.
[ ٣٣٩ ]
أبو عيسى: هذا حديث غريب، وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته.
- ثم عقبه بحديث (٥٨٨) فقال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا وكيع عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن بعض أصحاب عكرمة: أن النبي - ﷺ - كان يلحظ في الصلاة فذكر نحوه".
أقول: دار الحديث على عبد الله بن سعيد بن أبي هند رواه عنه:-
- الفضل بن موسى السيناني - وهو ثقة ثبت (١) - متصلًا (٢): أخرجه أحمد ١/ ٢٧٥ و١/ ٣٦٠، وأبو داود كما في تحفة الأشراف ٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤)، والترمذي (٥٨٧)، والنسائي ٣/ ٩ وفي الكبرى ١/ ١٩١ (٥٢٩)، وابن خزيمة ١/ ٢٤٥ (٤٥٨)،والطبراني في الكبير ١١/ ٢٢٣ (١١٥٥٩)، والبيهقي ٢/ ٨٣،والدارقطني ٢/ ٨٣.
ورواه وكيع بن الجراح فرواه عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة أنَّ النبي - مرسلًا - (٣).
أخرجه أحمد ١/ ٢٧٥، وأبو داود -كما في تحفة الأشراف٤/ ٥٤٧ (٦٠١٤) وهي من رواية أبي الطيب بن الأشناني ونقل المزي عقبه القول: قال أبو داود: " وهذا أصح " يعني المرسل، والترمذي (٥٨٨)،وابن أبي شيبة ١/ ٣٩٦ (٤٥٤٨)، وابن حبان ٦/ ٦٦ (٢٢٨٨)،والحاكم ١/ ٣٦٢،والدارقطني ٢/ ٨٣،والبيهقي ٢/ ١٤.
ورواه سليمان التيمي عن عكرمة موقوفًا عليه، أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٩٦ (٤٥٤٩).
أقول: تعقب محقق الترمذي الشيخ أحمد شاكر على قول الترمذي " غريب " فقال:
"يريد الترمذي بهذه الرواية تعليل الرواية المتصلة، وليست هذه علة، بل إسناد الحديث صحيح، والرواية المتصلة زيادة من ثقة فهي مقبولة، والفضل بن موسى ثقة ثبت" (٤).
_________________
(١) نعم وثقه أئمة الشأن:"ابن سعد، البخاري، وابن معين، ووكيع، وأبو نعيم - الفضل بن دكين -،وقال: هو أثبت من ابن المبارك، وابن شاهين"انظر تهذيب الكمال (٥٣٣٩)،وميزان الإعتدال ٣/ ٣٦٠،والتحرير ٣/ ١٦١،وجاء في التقريب (٥٤١٩):"ثقة ثبت ربما أغرب"،ولعل هذا من غرائبه.
(٢) انظر المسند الجامع ٨/ ٣٩٨ (٥٩٧٤).
(٣) مصدر سابق.
(٤) هامش طبعته من الجامع ٢/ ٤٨٣.
[ ٣٤٠ ]
أقول: وقد أعلّه الترمذي في علله الكبير أيضًا برقم (١٦٩) فقال:"ولا أعلم أحدًا روى هذا الحديث عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند مثل ما رواه الفضل بن موسى".
ثم إنَّ أبا داود أعله أيضًا كما نقلناه آنفًا من التحفة، وقال الدكتور بشار عواد في تعليقه على الترمذي١/ ٥٨٤:"وقد صحح العلامتان الألباني وشعيب الرواية المتصلة، ولم يلتفتا إلى إعلال الترمذي وأبي داود كذلك، بل يفهم من علامات التعجب التي وضعها الشيخ شعيب عقب استغراب الترمذي لهذا الحديث وتصحيح أبي داود للرواية المرسلة استعجابه من هذا الصنيع! والقواعد الحديثية ترجح الرواية المرسلة، فعند الموازنة بين وكيع والفضل بن موسى السيناني لا يشك أحد من أهل العلم بأن وكيع أتقن، وأحفظ، فضلًا عما عرف به في بعض حديث الفضل بن موسى من المناكير كما قرره علامة الدنيا علي بن المديني (الميزان: ٣/الترجمة ٦٧٥٤)، فضلًا عن أقوال العلماء الفهماء من الجهابذة المتقدمين: الترمذي، وأبي داود، الذي قال بعد أن ساق المرسل:" وهذا أصح -يعني من حديث عكرمة، عن ابن عباس ".
٤ - حديث (١٨٩٩): قال الترمذي: حدثنا أبو حفص عمرو بن علي، قال: حدثنا خالد بن الحارث قال: حدثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال:"رضى الرب في رضى الوالد وسخط الرب في سخط الوالد".
ثم قال (١٨٩٩م): حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو نحوه ولم يرفعه وهذا أصح. وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، ولا نعلم أحدًا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون. سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث ولا بالكوفة مثل عبد الله بن إدريس. وفي الباب عن عبد الله بن مسعود.
أقول: دار الحديث على شعبة رواه عنه:
١ - محمد بن جعفر - غندر-:أخرجه الترمذي (١٨٩٩).
٢ - آدم بن إياس: أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٢)،والبغوي في شرح السنة (٣٤٢٣).
[ ٣٤١ ]
كلاهما رواه عن شعبة -موقوفًا (١) -.
ورواه خالد بن الحارث الهجمي -وهو ثقة ثبت (٢) - مرفوعًا (٣):
أخرجه الترمذي (١٨٩٩)، وابن حبان ٢/ ١٧٢ (٤٢٩)، والبغوي (٣٤٢٤).
وهكذا يتبين أن منهجية الإمام الترمذي هي رد الزيادة إذا انفرد بها راوٍ واحد عن بقية الرواة ولو كان ثقة ثبتًا، وقد صرح الترمذي أن المنفرد بالزيادة هو ثقة مأمون، ونقل كلام محمد بن المثنى في توثيقه، فنبه أن العلة في مخالفته، إذ وصل ما أرسلوه (٤)
٥ - حديث (٢٠١٨) قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن خراش البغدادي قال: حدثنا حبان ابن هلال قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني عبد ربّه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر عن جابر أن الرسول - ﷺ - قال:"إنّ من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا، وإنّ أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة: الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون"قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة، وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة عن محمد بن المنكدر عن جابر عن النبي - ﷺ - ولم يذكر فيه: عن عبد ربه بن سعيد وهذا أصح.
والثرثار: هو كثير الكلام، والمتشدق: الذي يتطاول على الناس في الكلام ويبذو عليهم.
أقول: دار الحديث على المبارك بن فضالة رواه عنه متصلًا:
حبان بن هلال -وهو ثقة ثبت (٥) - أخرجه الترمذي (٢٠١٨)،والخطيب في
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١١/ ٣٠٢ (٨٥٩٣).
(٢) التقريب (١٦١٩).
(٣) المسند الجامع ١١/ ٣٠٢ (٨٥٩٣).
(٤) وقد توبع خالد تابعه عبد الرحمن بن مهدي -الحافظ- أخرجه الحاكم ٤/ ١٥١ و١٥٢، وأبو إسحاق الفزاري عند ابن عساكر في تاريخه ٥/ ١٧٣ عند ترجمة أحمد بن القاسم بن عطية، أبو بكر الرازي البزار الحافظ، فيكون هذا الحديث - إن صحت هذه المتابعات - من المختلف، وللمزيد انظر تعليق الدكتور بشار عواد على جامع الترمذي برقم (١٨٩٩).
(٥) التقريب (١٠٦٩)، والتحرير ١/ ٢٤٢.
[ ٣٤٢ ]
تأريخه ٥/ ١٠١ (١).
ورواه عنه جماعة مرسلًا، كما نص على ذلك الترمذي، ولم أقف عليه.
وهنا أعل الترمذي زيادة ثقة، لأنه وصل ما أرسله غيره وهؤلاء بالتأكيد ثقات وإلا لما رجح المرسل عليه. وقد صحح المتصل الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (٧٩١) على قاعدة المتأخرين.
٦ - حديث (١٥١):قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:" إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين
تزول الشمس، وآخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت صلاة العصر حين يدخل وقتها وإن آخر وقتها حين تصفر الشمس "الحديث.
قال: وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: سمعت محمدًا يقول: حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت: أصح من حديث محمد بن فضيل عن الأعمش وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
وقال الترمذي (١٥١م): حدثنا هناد، قال: حدثنا أبو أسامة، عن أبي إسحاق الفزاري، عن الأعمش، عن مجاهد قال: كان يقال: إن للصلاة أولًا وآخرًا. فذكر نحو حديث محمد بن فضيل عن الأعمش نحوه بمعناه.
أقول: مدار الحديث عن الأعمش رواه عنه مرسلًا (٢):
١ - أبو إسحاق الفزاري: أخرجه الترمذي (١٥١).
٢ - زائدة بن قدامة: أخرجه البيهقي ١/ ٣٧٦،وقال:"وكذلك رواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري، وأبو زبيد عبثر بن القاسم عن الأعمش عن مجاهد "فهؤلاء كلهم رووه عن الأعمش مرسلًا.
ورواه محمد بن فضيل عن الأعمش فزاد في الإسناد: عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - متصلًا (٣) -.
_________________
(١) انظر المسند الجامع ٤/ ٢٨٣ (٢٨٠٧).
(٢) انظر المسند الجامع ١٦/ ٦٤٢ (١٢٩٢٥).
(٣) مصدر سابق.
[ ٣٤٣ ]
وقد أعلّه من المتقدمين إضافة للترمذي: البخاري، وأبو حاتم، وابن معين، وأيدهم العقيلي وأمير المؤمنين في العلل الدارقطني، والبيهقي،:وقال عباس الدوري، عن ابن معين:"سمعت يحيى يضعف حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - أحسب يحيى يريد:"إن للصلاة أولًا وآخرًا "،وقال إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد" (١).
قال الشيخ أحمد شاكر:" وأراد الترمذي برواية أثر مجاهد أن يذكر إسناده ليدلل على الرواية التي رآها البخاري صوابًا، وهي أن هذا الحديث موقوف من كلام مجاهد.
وقال أبو حاتم:"هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله " (٢). ونقل البيهقي عن العباس بن محمد الدوري قال:" سمعت يحيى بن معين يضعف حديث
محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أحسب يريد إن للصلاة أولًا وآخرًا، وقال: إنما يروى عن الأعمش عن مجاهد "، وقال العقيلي في ترجمة محمد بن فضيل من الضعفاء، بعد أن ساق حديثه المرفوع، ثم حديث زائدة عن الأعمش الموقوف:" وهذا أولى (٣)،وقال الدارقطني في السنن بعد أن ساقه من طريق ابن فضيل مرفوعًا: هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابن فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلًا (٤)،وهذا التعليل منهم خطأ، لأن محمد بن فضيل ثقة حافظ ورد ابن حزم هذا التعليل في المحلى ٣/ ١٦٨ وقال: وما يضر إسناد من أسند إيقاف من أوقف. ونقل الزيلعي عن ابن الجوزي أنه قال في التحقيق: ابن فضيل ثقة، يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا ومن أبي صالح مسندًا ونقل مثل ذلك عن ابن القطان والذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة ولا تكون لها تعليلًا أصلًا " (٥).انتهىكلام الشيخ أحمد شاكر.
وقد صحح الألباني الرواية المتصلة وعدها زيادة ثقة في سلسلته الصحيحة (٦).
وتعقبهما الدكتور بشار عواد فقال:" وفي ذلك نظر، فالموقوف علّة للمرفوع إن ثبت برواية الثقات الراجحة، فالمرفوع هنا شذوذ، وهذا هو مبدأ العلماء المحققين الأوائل " (٧).
_________________
(١) تأريخه ٢/ ٥٣٤.
(٢) العلل ١/ ١٠٧ (٧٣).
(٣) الضعفاء ٤/ ١١٨.
(٤) السنن ١/ ٢٦٢.
(٥) الجامع بتحقيقه ١/ ٢٨٥.
(٦) برقم (١٦٩٦).
(٧) جامع الترمذي، بتحقيقه ١/ ١٩٨.
[ ٣٤٤ ]
وهنا يظهر بوضوح منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالمتقدمون يعلون الزيادة إذا كانت من راوٍ دون بقية الرواة الثقات ولو كان ثقة حافظًا، أما المتأخرون فإنهم على خلاف هذا ويعدونها زيادة حفظ.
فإذا أعلّ البخاري، وأبو حاتم، والترمذي، ويحيى بن معين، والعقيلي، والدارقطني، حديثًا فمن الناس بعدهم؟! ولا أدري كيف قال الشيخ أحمد شاكر بتخطئتهم جميعًا؟!
ومن هنا يظهر خطأ الشيخ عداب الحمش في موضوع الزيادة عند الترمذي حينما تناوله في أطروحته وخرج بنتيجة مضطربة فقال مرة:"مذهب الترمذي هو قبول زيادة الثقة غالبًا كما هو صريح قوله " (١).
وقال مرة ثانية:" قلت: في هذا القدر من الأمثلة كفاية للوقوف على صنيع الحافظ الترمذي في قبول زيادة الثقة مطلقًا كما هو مذهب شيخه البخاري" (٢).وبين غالبًا، ومطلقًا فرق كبير؟!!، ناهيك عن خطأ النتيجة الني توصل إليها.
والحق أن الباحث حينما يستقرئ الجامع الكبير للإمام الترمذي يجد عشرات الأمثلة الناصعة الدالة على إعلال هذا الإمام الجهبذ لمثل هذه الزيادات، وهو الذي يمثل، ويكمّل خط الإمام الكبير علي بن المديني، والبخاري، رحمهم الله تعالى.
وللمزيد انظر الأحاديث في جامعه بالأرقام:
(٦١و٣٩٥و٤٤٧و٦٢٠و٥٩٤و٥٩٥و٦٢١و٦٣٩و٦٨٣و٦٩٢و٧١٨و٧٣٠و ٨٤٥و٨٦٦ و٨٧٨و٨٩٣و٩٢٤و٩٤٨و٩٦٩و٩٨٣و١٠١٢و١٠٢٨و١٠٧٣و١١٧٨و١١٨٢و١٢٢٨و١٣٧١و١٣٩٥و١٥٥٥و١٦٠٤و١٦٠٥و١٦٥٢و١٦٦٥وو١٧٧٠و ١٧٧٧و٢٠٣٦و٢٥٨٦ و٢٥٩١و٢٨٣٥و٢٨٣٨و٢٨٤٤و٢٩٠٨و٣٠٣٦و٣٠٤٧و ٣٠٥٤و٣٠٧١و ٣٠٨٨ و٣٠٨٩ و٣٠٩٢ و٣١١٩ و٣١٨٦و ٣٢٦٢ و٣٢٦٥ و٣٢٦٦ و٣٣٠٣ و٣٣١٦)