جاءت الروايات متناقضة في مذهب الإمام أحمد -﵀- في قبول الزيادة أو ردها، ولم ينقل نص صريح عن الإمام في قبول الزيادة إلا ما جاء استنتاجًا يستنتجه المتتبع لصنيعه في الأحاديث وأحكامه على الأسانيد.
يقول الحافظ ابن رجب: " وأما أصحابنا الفقهاء: فذكروا في كتب أصول الفقه في هذه المسألة روايتين عن أحمد: بالقبول مطلقًا، وعدمه مطلقًا، ولم يذكروا نصًا له بالقبول مطلقًا مع انهم رجحوا هذا القول، ولم يذكروا به نصًا عن أحمد، وإنما اعتمدوا على كلام له، لا يدل على ذلك مثل قوله في فوات الحج: جاء فيه روايتان أحدهما: فيه زيادة دم،
_________________
(١) نزهة النظر ص ٥٠.
(٢) الأمالي العراقية ص٥٥، بتصرف يسير في أوله.
(٣) شرح العلل ٢/ ٦٣٧.
[ ٢٠٩ ]
قال: والزائد أولى أن يؤخذ، وهذا ليس مما نحن فيه فإن مراده أن الصحابة روى بعضهم فيمن يفوته الحج عليه القضاء مع الدم، فأخذ بقبول من زاد الدم فإذا روي حديثان مستقلان في حادثه وفي أحدهما زيادة فإنها تقبل من الثقة كما لو تفرد الثقة بأصل الحديث وليس هذا من باب زيادة الثقة، ولا سيما إذا كان الحديثان موقوفين عن صحابيين وإنما قد يكون أحيانًا من باب المطلق والمقيد. وأما مسألة زيادة الثقة التي نتكلم فيها ههنا فصورتها: أن يروي جماعة حديثًا واحدًا بإسناد واحد، ومتن واحد فيزيد بعض الرواة فيه زيادة، لم يذكرها بقية الرواة " (١).
أقول: توقف الإمام أحمد في زيادة الإمام مالك: " من المسلمين"، لما ظن أن الإمام مالك قد تفرد بها ولم يتابع حيث قال: " كنت أتهيب حديث مالك " من المسلمين "، يعني حتى وجده من حديث (العمريين) (٢) قيل له: أمحفوظ هو عندك من المسلمين؟ قال: نعم " (٣).
قال إبن رجب: " وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة واحد من الثقات ولو كان مثل مالك حتى يتابع على تلك الزيادة وتدل على أن متابعة مثل العمري لمالك مما يقوي رواية مالك ويزيل عن حديثه الشذوذ والإنكار " (٤).
وهذا أوضح مثال كون الإمام أحمد لا يقبل الزيادة ولو كانت من مثل مالك حتى يتابع!.