وقفت على أحاديث كثيرة جدًا قد أعرض الإمام البخاري عن زيادات زادها ثقات، وسأذكر بعض الأمثلة: -
١ - حديث (٦٧٢) قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا قُدِّم العشاء فابدؤوا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم ".
أقول: دار الحديث على الزهري رواه عنه:-
-سفيان بن عيينة: أخرجه الحميدي ٢/ ٤٩٩ (١١٨١)، وأحمد ٣/ ١١٠، ومسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٧)، والترمذي (٣٥٣)، والنسائي ٢/ ١١١، وفي الكبرى ١/ ٢٩٨ (٩٢٦)، وابن ماجة (٩٣٣)، وابن خزيمة ٢/ ٦٦ (٩٣٤) و٣/ ٧٦ (١٦٥١).
-وسفيان بن عيينة وسليمان بن كثير - جميعًا -: أخرجه الدارمي ١/ ٣٣١ (١٢٨١).
-ومعمر بن راشد: أخرجه أحمد ٣/ ١٦١.
[ ٢٧٧ ]
-وعقيل بن خالد الأيلي: أخرجه البخاري (٦٧٢).
-وعمرو بن الحارث: أخرجه مسلم ١/ ٣٩٢ (٥٥٧)، وابن حبان ٥/ ٤١٩ (٢٠٦٦).
فهؤلاء كلهم رووه عن الزهري بألفاظ متقاربة (١).
ثم رواه موسى بن أعين وهو ثقة من رجال الشيخين (٢) عن عمرو بن الحارث فزاد لفظة:"وأحدكم صائم "أخرجه الشافعي ١/ ١٢٦وابن حبان ٥/ ٤٢١ (٢٠٦٨) والطبراني في الأوسط ٥/ ٢٠٠ (٥٠٧٠).
فلو كان البخاري يقبل الزيادة لأوردها هنا لا سيما وأن فيها زيادة حكم شرعي وهو تخصيص العام، إذ الحديث أنَّ الطعام يُقَدَّم على صلاة المغرب بصورة عامة ثم جاءت الزيادة مخصصة (بالصيام) (٣)،ويصح ذلك بالنسبة للإمام مسلم والترمذي والنسائي وابن خزيمة وغيرهم ممن ذكرنا.
٢ - وأخرج حديث (٥٥٥٥): فقال: حدثنا عمرو بن خالد قال: حدثنا الليث عن يزيد عن أبي الخير عن عقبة بن عامر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا فبقي عنود فذكره للنبي - ﷺ - فقال: (ضحِّ به أنت).
أقول: دار الحديث على الليث بن سعد رواه عنه:
قتيبة بن سعيد: أخرجه البخاري (٢٥٠٠ و٢٣٠٠ و٥٥٥٥)،ومسلم ٣/ ١٥٥٥ (١٩٦٥)، والترمذي (١٥٠٠)، والنسائي ٧/ ٢١٨.
وحجاج بن محمد المصيصي أخرجه أحمد ٤/ ١٤٩.
وأبو الوليد الطيالسي أخرجه الدارمي ٢/ ١٠٦ (١٩٥٤) وابن حبان ١٣/ ٢١٩ (٥٨٩٨).
ومحمد بن رمح بن المهاجر أخرجه مسلم ٣/ ١٥٥٥ (١٩٦٥)، وابن ماجة (٣١٣٨).
كلهم عن الليث بن سعد بألفاظ متقاربة (٤).
_________________
(١) انظر المسند الجامع ١/ ٣١٨ (٤٤٩).
(٢) التقريب (٦٩٤٤).
(٣) انظر فتح الباري ٢/ ٢٠٤.
(٤) انظر المسند الجامع ١٣/ ٤٢ (٩٨٦١).
[ ٢٧٨ ]
ورواه يحيى بن بكير عن الليث بن سعد بالإسناد نفسه وزاد فيه (ولا أرخصه لأحدٍ فيها بعد)، أخرجه البيهقي ٩/ ٢٧٠.
وهذه الزيادة من ثقة (١) أخرج له الشيخان من روايته عن الليث خاصة (٢)،وفيها حكم شرعي جديد وهو تخصيص الأمر بعقبة بن عامر فلماذا لم يخرجهما البخاري ومسلم إذا كانا يقولان بالزيادة؟
٣ - واخرج حديث (٦٧) فقال: حدثنا مسدد قال: حدثنا بشر قال: حدثنا بن عون عن بن سيرين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكرَ النبي - ﷺ - قعدَ على بعيره وأمسك إنسان بخطامه أو بزمامه، قال: أي يوم هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ليبلغ الشاهد الغائب فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه ".
أقول: مدار الحديث على ابن سيرين رواه عنه:
(أيوب السختياني وقرة بن خالد) بلفظ متقارب أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما (٣).
ورواه عبد الله بن عون عن ابن سيرين واختلف عنه فرواه جماعة مثل رواية (أيوب وقرة) أخرجه البخاري (٦٧) وأحمد ٥/ ٣٧، والنسائي في الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٢) وفي ٣/ ٤٣٢ (٥٨٥١)، وابن حبان ٩/ ١٨٥ (٣٨٤٨) (٤).
ورواه جماعة عن ابن عون فزادوا فيه زيادة:" ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جزيعة من الغنم فقسمها بيننا ". أخرجه أحمد ٥/ ٣٧،ومسلم ٣/ ١٣٠٦ (١٦٧٩)، والنسائي ٧/ ٢٢٠،وفي الكبرى ٢/ ٤٤٢ (٤٠٩٢)، وفي ٣/ ٤٣٢ (٥٨٥١)، وابن حبان ٩/ ١٥٨ (٣٨٤٨) و١٣/ ٣١٢ (٥٩٧٣) (٥).
_________________
(١) انظر التقريب (٧٥٨٠).
(٢) انظر تهذيب الكمال ٨/ ٥٦ (٧٤٥٣).
(٣) انظر تخريجه في المسند الجامع ١٥/ ٥٦٤ (١١٩٣٨).
(٤) سبق.
(٥) سبق.
[ ٢٧٩ ]
أقول: وعبد الله بن عون هو بن أرطبان البصري ثقة ثبت فاضل (١) والزيادة هي منه لأنه قد رواه عنه جماعة على كل وجه، فالخلاف فيه من ابن عون فإنه رواه على الوجهين (٢).
فهذه الزيادة لم يخرجها الإمام البخاري لأنها خطأ في هذا الحديث، فهي ليست من حديث أبي بكرة، وإنما رواها محمد بن سيرين عن أنس بن مالك في حديث آخر (٣).
فلو قال الإمام البخاري بقبول الزيادة من الثقة على مفهوم المتأخرين لها لأوردها هنا.
بل قد روى الحديث دونها عمدًا كما قال القاضي عياض (٤) ﵀ وللمزيد انظر الأحاديث:
(٥٢ و٩٧ و١٢٨ و١٥٩ و١٦٠ و١٦٤ و٥١٠ و٦٧٢ و٨٨٠ وو ٩٢٧و ١١٢٩ و١١٨١ و١٩٣٤ و٤٧٠٤ و٥٥٧٣).
هذا فيما يتعلق بالصحيح، وسأذكر بعض الأمثلة من الأحاديث التي أعلّها البخاري في كتب العلل خارج الصحيح.
وسنأخذ أجوبة الإمام البخاري على أسئلة تلميذه الترمذي في علله ونمثل لذلك بأمثلة:
١ - قال الترمذي (٢٩٦): سألت محمدًا عن حديث رواه يحيى بن آدم قال: حدثنا إسرائيل: قال حدثنا أبو إسحاق عن أبي عبيدة عن عبد الله قال: " تزوج رسول الله - ﷺ - عائشة وهي ابنة ست سنين " (٥).
فقال: هذا خطأ إنما هو أبو إسحاق عن أبي عبيدة أن النبي - ﷺ - تزوج عائشة، هكذا حدّثوا عن إسرائيل عن أبي إسحاق ويقولون عن أبي عبيدة عن عائشة أيضًا.
_________________
(١) انظر التقريب (٣٥١٩)، والتحرير ٣/ ٢٥٠.
(٢) قاله الدارقطني في التتبع ص٣١٩، والقاضي عياض والنووي انظرشرح صحيح مسلم ١١/ ١٧١ - ١٧٢.
(٣) سبق.
(٤) شرح صحيح مسلم، النووي ١١/ ١٧١ - ١٧٢.
(٥) أخرجه ابن ماجة (١٨٧٧).
[ ٢٨٠ ]
أقول: البخاري رد زيادة شيخه يحيى بن آدم وهو ثقة (١).
٢ - ورد زيادة محمد بن فضيل: قال الترمذي في العلل (٨٢) و(٨٣): حدثنا هناد قال: حدثنا محمد بن فضيل عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -:"إنَّ للصلاة أولًا وآخرًا " الحديث (٢).
وفي (٨٣): قال حدثنا أبو أسامة عن الفزاري عن الأعمش قال: قال مجاهد: كان يقال إن للصلاة أولًا وآخرًا، فذكر نحوه (٣).
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: وهم محمد بن فضيل في حديثه. والصحيح هو حديث الأعمش عن مجاهد.
قلت: خطأ البخاري محمد بن فضيل في زيادته في وصل الحديث وقد أرسله غيره.
وقد أعلّه أبو حاتم في علله ١/ ١٠١ (٢٧٣)،وقال:"هذا خطأ وهم فيه ابن فضيل برواية أصحاب الأعمش عن الأعمش عن مجاهد قوله"،وكذا الدارقطني (٤).
٣ - حديث (٥٧٧): قال الترمذي: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أمه عن عائشة قالت: كنّا ننبذ لرسول الله - ﷺ - في سقاء يوكأ أعلاه له عزلاء ننبذه غدوة فيشربه عشاء، وننبذه عشاء فيشربه غدوة ". (٥)
سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: هو حديث له علة يقولون: عن عائشة هذا الحديث موقوفًا.
أقول: فالبخاري هنا رد زيادة يونس بن عبيد لأنَّ الحديث الصواب فيه الوقف، فأعلَّ الرفع بالوقف.
وللمزيد انظر الأحاديث في علل الترمذي: (٩ و٣٨ و٦٩ و٧٢ و٩٠ و٩٥
_________________
(١) التقريب (٧٤٩٦).
(٢) أخرجه أحمد ٢/ ٢٣٢ والترمذي (١٥١)، والدارقطني ١/ ٢٦٢.
(٣) أخرجه الترمذي (١٥١) والدارقطني ١/ ٢٦٢، والبيهقي ١/ ٣٧٦.
(٤) انظر السنن ١/ ٢٦٣.
(٥) أخرجه مسلم ٣/ ١٥٩٠ (٢٠٠٥)، وأبو داود (٣٧١١)، والترمذي (١٨٧١) وقال حسن غريب لا نعرفه إلاّ من حديث يونس بن عبيد إلاّ من هذا الوجه وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن عائشة أيضًا.
[ ٢٨١ ]
و٩٨ و٩٩ و١٠٤ و١١٧ و١٢٩ و١٤٤ و١٥٨ و٢٠٣ و٢٢١ و٢٣٨ و٢٤٨ و٢٥٩ و٢٧٥ و٢٨٣ و٢٨٦ و٢٩٠ و٢٩٢ و٣١٢ و٣١٩ و٣٩٥ و٤٠٨ و٤١٣ و٤٥٤ و٤٥٥ و٤٧١ و٤٧٥ و٥١٣ و٥٧٧ و٥٧٩ و٦٢٩ و٦٤٢ و٦٨٠ و٦٨٢ و٦٨٥ و٦٩٠).