١ - قال في كتابه التمييز " ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين "،حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو معاوية
[ ١١٤ ]
عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال: " كنت مع النبي - ﷺ - في سفر "،وساقه، والأسود بن هلال عن المغيرة، وعلي بن ربيعة قال: خطبنا المغيرة. وإياد بن لقيط عن قبيصة بن برمة عن المغيرة بن شعبة، وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه، وعروة بن المغيرة عن أبيه، والزهري عن عباد عن عروة وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة، وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وشريك عن أبي السائب عن المغيرة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة، وعروة بن المغيرة عن أبيه وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة، وعمرو بن وهب عن المغيرة وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة، وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة، وحريز بن حية الثقفي عن المغيرة.
سمعت مسلمًا يقول: قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه، وهم من التابعين وأجلتهم، مثل مسروق، وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبروتحمل ذلك، والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها -إن شاء الله -. فأما في خبر المغيرة في
المسح: حدثنا مسلم قال: فأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاد، عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجئ به غيره فعسى أن يكون وهمًا" (١).ا. هـ
قلت: ويلاحظ من هذا الحديث أن الإمام مسلمًا قال في حديث خالف فيه أبو قيس - عبد الرحمن بن ثروان الأودي- عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن المغيرة بن شعبة جميع رواة الحديث عن المغيرة وهم: (مسروق، والأسود بن هلال، وعلى بن ربيعة، وقبيصة بن برمة، وحمزة بن الغيرة، وعروة بن المغيرة، وأبو السائب، وأبو سلمة، وعامر بن سعد بن عبيدة، وفضالة، وعمرو بن وهب، والحسن، وزرارة بن أبي أوفى،
_________________
(١) التمييز ص ٢٠٢.
[ ١١٥ ]
وحريز بن حية الثقفي) كلهم رووه بلفظ"مسح على خفيه " (١)،خالفهم أبو قيس فقال:"مسح على الجوربين والنعلين ".فهو متن ليس بمحفوظ كما قال الإمام مسلم. ويلاحظ أنه حكم عليه بأنه "غير محفوظ"والمخالف:"صدوق ربما خالف" (٢) وقد أعل به الحديث مسلم فقال: " والحمل فيه على أبي قيس " (٣).
٢ - قال مسلم:"قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله. سمعت مسلمًا يقول: وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله - ﷺ - في هذا " (٤).
الحديث المحفوظ: انه - ﷺ - سجد سجدتين، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال:
" حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد وهو الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال: سلم رسول الله - ﷺ - في ثلاث
ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. " (٥).
أما حديث الزهري فقد خالف فيه قال الحافظ ابن خزيمة: " خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث فتوهم من لم يتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفًا أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر وتوهم أيضا أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار الثابتة أن النبي - ﷺ - سجد يوم ذي اليدين بعدما أتم صلاته، أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: سلم رسول الله - ﷺ - عن ركعتين فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: كلٌ لم يكن، فأقبل رسول الله - ﷺ - على
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٦)،ومسلم ١/ ٢٢٨ - ٢٣٠ (٢٧٤)، وغيرهما.
(٢) أنظر ترجمته في التقريب (٣٨٢٣).
(٣) كما مر في ص ٦٤ من بحثنا هذا.
(٤) التمييز ص ١٨٣.
(٥) أخرجه الشيخان انظر المسند الجامع ١٤/ ٢١٧ (١٠٨٣٨).
[ ١١٦ ]
الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتمَّ ما بقي من صلاته ولم يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس" (١).
ولسنا بصدد مناقشة الحديث، وإنما الذي يهمنا هنا: أن الإمام مسلمًا حكم على مخالفة " الزهري " بأنها غير محفوظة فإطلاق "غير المحفوظ"عنده تعني أيضًا مخالفة الثقة.
٣ - قال الإمام مسلم: " حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا كثير بن زيد قال: حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله - ﷺ - في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله - ﷺ - فتوضأ ونحن نيام، ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت: يا رسول الله، وساقه.
سمعت مسلمًا يقول: وهذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله - ﷺ - فحوله حتى أقامه عن
يمينه وكذلك سنة رسول الله - ﷺ - في سائر الأخبار عن ابن عباس أن الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره " (٢).
وهذا أيضًا من قبيل مخالفة الثقة، فقد خالف فيه يزيد بن أبي زياد المخزومي -وهو ثقة (٣) - أصحاب كريب - الثقات - بقوله: " فجعلني عن يساره "،والمحفوظ"عن يمينه ".
إذن فمسلم يطلق هذه اللفظة " غير محفوظ " وقد يريد بها مخالفة الثقة أو غير الثقة.