وهذا هو التعريف المعروف بين عامة طلبة الحديث اليوم، وهو المراد إذا أطلقت اللفظة في عرف المتأخرين.
_________________
(١) مصدر سابق.
(٢) شرح العلل ٢/ ٦٥٣.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (٦٦٧٧)، وابن ماجه (٣٣٣٢).
(٤) مصدر سابق.
(٥) انظر ترجمته في ضعفاء العقيلي ٤/ ٤٢٧، والمجروحين لأبن حبان ٣/ ١١٩،وميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٥،والتقريب (٧٦٣٩).
(٦) ميزان الاعتدال ٤/ ٤٠٥.
(٧) مقدمة ابن الصلاح ص٨٠، وانظر فتح المغيث، السخاوي ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥.
[ ٥٩ ]
قال الحافظ ابن كثير:"إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود وكذا إن لم يكن عدلًا ضابطًا وإن لم يخالف فمنكر مردود" (١).
وقد يفهم كلام ابن كثير أن مخالفة الثقة والضعيف سيان عنده.
وقال ابن حجر:"وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عمومًا وخصوصًا من وجه لأن بينهما اجتماعًا في اشتراط المخالفة وافتراقًا في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما" (٢)،ثم قال:"وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث، وإن خولف بهذا فصل المنكر من الشاذ وإن كلًا منهما يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة" (٣).
وقال السخاوي في تعريفه: "ما رواه الضعيف مخالفا " (٤).
وقال السيوطي في ألفيته (٥):
المنكر الذي روى غير الثقة مخالفًا في نخبة قد حققهْ
قابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى
قلتُ: فعلى هذا فالحديث المنكر هو:"الذي يرويه الضعيف مخالفًا رواية الثقة "،وقد عدّ بعض المتأخرين هذا التعريف أدق التعاريف (٦)،وعلى هذا فالمنكر عندهم منكرُ سندٍ، ومنكرُ متنٍ، ويمثل علماء المصطلح لهذا النوع من المخالفة بأمثلة كثيرة فمنكر السند مثله الحافظ ابن حجر:
بما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب-وهو أخو حمزة الزيات
_________________
(١) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص٥٥.
(٢) نزهة النظر ص ٥٢، وسيأتي بيانه في فصل الشاذ.
(٣) النكت ٢/ ٦٧٥.
(٤) فتح المغيث ١/ ٢٢٣، وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ٣ - ٤.
(٥) الألفية ص٩٣، البيتان ١٨٠ - ١٨١، وانظر تدريب الراوي ١/ ٢٠٠.
(٦) انظر مثلًا: دراسات في علوم الحديث، محمد عوض ص١١٦، وعلوم الحديث، صبحي الصالح ص٢١٣، وأصول الحديث، ومحمد عجاج الخطيب ص٣٤٨ ودراسات في مصطلح الحديث إبراهيم النعمة ص١٥٩.
[ ٦٠ ]
المقرئ- عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال:"من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة " (١).
قال أبو حاتم:" هو منكر، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفًا، وهو المعروف .. وقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، إنما هو عن ابن عباس موقوف" (٢).
ومن أمثلة منكر المتن:
أخرج أبو داود بسنده قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا هشام ابن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي - ﷺ - أفطر في رمضان، بهذا الحديث (٣) قال: فأتى بعرقٍ فيه تمر قدر خمسة عشر صاعًا، وقال فيه:" كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا واستغفر الله " (٤).
قلت: هذا الحديث منكر، تفرد به هشام بن سعد عن الزهري وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (٥)، لا عن أبي سلمة، وليست عندهم هذه الزيادة "صم يومًا واستغفر الله ".
قال الحافظ ابن حجر:"ذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال: غلط هشام بن سعد (٦)، وأورده ابن أبي عدي في ترجمة هشام بن سعد، وعدّه
من مناكيره (٧)، وقال أبو يعلى الخليلي:" وهذا أنكره الحفاظ قاطبة من حديث الزهري عن أبي سلمة لان أصحاب الزهري كلهم اتفقوا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة وليس هو من حديث أبي سلمة " (٨)
_________________
(١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ١٣٦ (١٢٦٩٢)، وابن عدي في الكامل ٢/ ٨٢١، وغيرهما من طرق عن حبيب به، وحبيب ضعيف انظر ترجمته في كامل ابن عدي ٢/ ٤١٥ وضعفاء العقيلي ١/ ٢٦٢.
(٢) علل ابن أبي حاتم: ٢/ ١٨٢رقم (١٦٤٣). وانظر نزهة النظر، ابن حجر العسقلاني ص٥٢.
(٣) أي حديث المواقع أهله في رمضان.
(٤) أخرجه أبو داود برقم (٢٣٩٣).
(٥) أخرجه البخاري (١٩٣٦، ١٩٧٣) ومسلم (٨١، ٨٤،٨٣،٨٢).
(٦) لم أقف على موضعه.
(٧) انظر الكامل ٧/ ١٠٩ (٢٠٢٥).
(٨) الإرشاد ١/ ٣٤٥ (٧٥).
[ ٦١ ]