سبق أن قدمنا عند عرض مذاهب المتأخرين شروطًا ذكرها علماء المصطلح من المتأخرين، حاولوا من خلالها الجمع بين أقوال الأئمة فقهاء ومحدثين، وسنجمل تلك القرائن التي شرطوها لقبول الزيادة.
١ - قرينة الحفظ والضبط:
تقبل الزيادة إذا كان راويها أحفظ وأضبط ممن قصر عنها، سواء تكافأ العدد أم لا (٢) وذهب قسم منهم إلى اشتراط التكافؤ في العدد، أمّا إذا زاد فالقول قول الأكثر إذا كانوا حفاظًا أثباتًا.
٢ - قرينة العدد:
إذا تعارض وصل مع إرسال أو وقف مع رفع فالمرجح هو العدد وهذا ما يعبر عنه
_________________
(١) نزهة النظر ص ٤٨ - ٤٩.
(٢) انظر الأحكام ابن حزم ٢/ ٩٠، وتدريب الراوي، السيوطي ١/ ١٨٤.
[ ١٩٧ ]
ابن حجر: "والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد " (١) شريطة الحفظ والضبط.
وذهب قسم منهم إلى ترجيح الوصل والرفع مطلقًا وإليه ذهب النووي وغيره كما مر.
٣ - قرينة اتحاد المجلس:
إذا اختلف في حديث بزيادة في المتن أو السند يلاحظ مجلس التحديث فإن كان واحدًا ردت الزيادة لقرينة العدد والضبط، وإن كان متعددًا قبلت لاحتمال رواية الحديث مرتين على الوجهين. وممن قال به ابن نصر الصباغ كما نقله عنه الحافظ ابن حجر (٢).
٤ - قرينة الرواة:
فإذا زاد الثقة على أقرانه الثقات في حديث ما فإن سكت الباقون قبلت منه وإلاّ فإنها ترد، وإليه ذهب إمام الحرمين في البرهان (٣).
فإذا رواه الثقة على الوجهين مرة بالزيادة ومرة دونها لم تقبل منه، واشترط بعضهم أن يصرح كونه سمعها على الوجهين حتى تقبل.
٥ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا كانت الزيادة ممن لم يروها ناقصة (٤).
٦ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا لم يكن راويها مشتهرًا برواية الزيادة في الوقائع (٥).
٧ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا لم تشتمل على حكم شرعي، ويفصل فيما إذا اشملته (٦).
٨ - وذهب بعضهم إلى قبولها إذا لم تغير الإعراب (٧).
فهذه بعض القرائن التي اشترطها المتأخرون في قبول زيادة الراوي إذا كان ثقة (٨)،
_________________
(١) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٨٨.
(٢) النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦٩٣.
(٣) البرهان ١/ ٦٦٤ - ٦٦٥، وانظر النكت على ابن الصلاح ٢/ ٦١٣.
(٤) انظر النكت ٢/ ٦٩٣ - ٦٩٤، وتوضيح الأفكار، الصنعاني ٢/ ٢٠.
(٥) النكت ٢/ ٦٩٤.
(٦) مصدر سابق.
(٧) مصدر سابق.
(٨) وللمزيد انظر الحديث المرسل بين القبول والرد، حصة بنت عبد العزيز الصغير ٢/ ٦٤٠ فما بعد.
[ ١٩٨ ]
وهي في عمومها قد تشكل قرائن عند المتقدمين، ولما لم يصرحوا بها فإنها تبقى محاولة ظنية لفهم منهج المتقدمين، وإن كنّا قد بينّا أن المتقدمين يطلقون زيادة الثقة على مفهوم هو خلاف ما يطلقه جمهور المتأخرين من أهل المصطلح.
وهذه القرائن قد لا تجد لها واقعًا ملموسًا حقيقيًا إلاّ على مسودات الأوراق، أمّا في القبول والتطبيق العملي فإن المتأخرين أسرفوا في قبول الأحاديث والزيادات تحت قاعدة: " زيادة الثقة مقبولة ".
وكم من أحاديث شاذة ومعللة، عللها المتقدمون، ثم خطأهم بعض المتأخرين وقبلوا تلك الأحاديث تحت هذا المسمى (١).
ثم أين هذه القرائن في قول الإمام النووي:" الرابع: إذا روى بعض الثقات الضابطين الحديث مرسلًا، وبعضهم متصلًا أو بعضهم موقوفًا، وبعضهم مرفوعًا، أو وصله هو أو رفعه سواء كان المخالف له مثله أو أكثر، لأن ذلك زيادة ثقة وهي مقبولة " (٢).؟