أطلقاه على تفرد الثقة بما لم يتابع، ومنه: قال عبد الرحمن:" سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس:" أن النبي - ﷺ - أخذ على النساء حين بايعهن أن لا َينُحنَ فقلن: إن نساءً أسعدننا في الجاهلية أفنسعدهن في الإسلام؟ فقال النبي - ﷺ -:لا إسعاد في الإسلام ولا شعار في الإسلام ولا عقر في الإسلام ولا جلب ولا جنب ومن انتهب فليس منا ". قال أبي: هذا حديث منكر جدًا " (٣).
قلت: تفرد به معمر بن راشد عن عبد الرزاق، ولم يقبله منه، وعده من مناكيره.
ومنه أيضا: قال عبد الرحمن:" سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حرب الأبرش عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -:" ليس من البر الصيام في السفر ". قال أبي هذا حديث منكر " (٤).
قلت: ومحمد بن حرب ثقة (٥).
ومنه أيضا: قال عبد الرحمن: " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي عن غنام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:" أن النبي - ﷺ - كان إذا تعار من الليل قال لا اله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار".
_________________
(١) علل أحمد، المروذي ص ٦٥.
(٢) علل أحمد، المروذي ص ١١٣ - ١١٤.
(٣) علل ابن أبي حاتم ١/ ٣٦٩ (١٠٩٦).
(٤) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٤٧ (٧٢٦).
(٥) التقريب (٥٨٠٥).
[ ٦٧ ]
قالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقول هذا. رواه جرير هكذا وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث وهو منكر " (١).
قلت: يوسف بن عدي هو ابن زريق الكوفي: ثقة (٢).، وهنا رد أبو حاتم وأبو زرعة زيادة رفع زادها ثقة وهو ما يسميه المتأخرون: زيادة ثقة.
وأطلقاه على مخالفة الثقة، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - في قصة ذي اليدين؟ قال أبي: هذا حديث منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة ".
قلت: أبو أسامة: هو حماد بن أسامة: ثقة (٣).فأطلق أبو حاتم مصطلح منكر على مخالفة الثقة، أو ما أخطأ فيه.
ومنه أيضا: قال: " حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى النيسابوري عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أن النبي - ﷺ - صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد وذلك عند أبي زرعة بعد رجوعه من الحج "؟. فقال أبو زرعة - الرازي -: هذا خطأ، ليس هذا هكذا حديثًا! حدثنا مسدد عن المعتمر عن حميد عن أنس عن النبي - ﷺ - ليس فيه سليمان التيمي، فقال: يحيى؟ اضربوا عليه، قال أبو محمد: ثم ذكرته لأبي
فقال: حدثنا ابن أبي شيبة وغيره عن معتمر عن حميد عن أنس عن النبي - ﷺ -. ولو كان على التيمي لكان منكرًا " (٤).
قلت: ردا ما رواه يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، وهو: ثقة حافظ (٥)،لما خالف غيره، إذ رووه عن معتمر عن حميد عن أنس، وخالفهم هو فرواه عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن انس. وعداه منكرا.
وأطلقاه على تفرد الضعيف، ومنه: قال أبو محمد: " قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة .، وانتهى أبو زرعة إلى حديث آخر عن إسماعيل بن أبان عن كثير بن سليم
_________________
(١) علل ابن أبي حاتم ١/ ٧٤ (١٩٧).
(٢) التقريب (٧٨٧٢).
(٣) التقريب (١٤٨٧)، وأنظر تعليق أستاذنا المشرف على ترجمته في تهذيب الكمال ٢/ ٢٧٠ (١٤٥٥).
(٤) علل أبن أبي حاتم ١/ ١٩٠ (٥٤٥).
(٥) التقريب (٧٦٤١).
[ ٦٨ ]
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: " من أحب أن يكثر بركة بيته فليتوضأ إذا حضر غداه وإذا رفع ". قال أبو زرعة: هذا حديث منكر وامتنع من قراءته فلم يسمع منه " (١).
قلت: قال ابن عدي بعد أن ساق الرواية: " وعامة ما يروى عن كثير بن سليم عن أنس هو هذا الذي ذكرت ولم يبق له إلا الشيء اليسير وهذه الروايات عن أنس عامتها غير محفوظة " (٢).فبين أن العلة في تفرد كثير بن سليم الضبي، وهو ضعيف (٣).
وأطلقاه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: " تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث " (٤).
قلت: أنكر أبو حاتم هذا الحديث لمخالفة الحارث بن وجيه وهو ضعيف (٥)، كما نص عليه، فوصل ما أرسله غيره، ولا يصح مسندًا (٦).
وأطلقاه على تفرد المجاهيل ومنه: قال:"سألت أبي عن حديث: حدثنا أبو سعيد الأشج عن المغيرة بن جميل بن أثير الكندي عن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ -:" الولاء ليس بمتحول ولا منتقل ". قال أبي: هذا حديث منكر، ومغيرة مجهول" (٧).
ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه خالد بن خداش عن أبي عون بن أبي ركبة وقال خالد مرة: عون بن أبي ركبة عن غيلان بن جرير عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -:" السلطان ظل الله في الأرض ". قال أبي: هذا حديث منكر وابن أبي ركبة
_________________
(١) علل ابن أبي حاتم ٢/ ١١ (١٥٠٥).
(٢) الكامل ٦/ ٤٦ (١٦٠٠).
(٣) التقريب (٥٦١٣).
(٤) علل ابن أبي حاتم ١/ ٢٩ (٥٣).
(٥) التقريب (١٠٥٦).
(٦) وممن نص على ذلك أيضا: الدارقطني في العلل ٨/ ١٠٣ - ١٠٤، وابن عدي في الكامل ٢/ ١٩٢ - ١٩٣، والعقيلي ١/ ٢١٦.
(٧) علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥١ (١٦٣٨).
[ ٦٩ ]
مجهول " (١).
وأطلقاه على تفرد المتروكين، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه وسعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -:"قال من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له صيام مائة ألف شهر رمضان في غير مكة، وكان له كل يوم حملا فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملا فرس في سبيل الله، وكل يوم له حسنة وكل ليلة له حسنة وكل يوم له عتق رقبة، وكل ليلة له عتق رقبة "، قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث " (٢).