قال البيهقي:" قال ابن خزيمة في صحيحه:" لسنا ندفع أن تكون الزيادة في الأخبار مقبولة من الحفاظ، ولكنا إنما نقول: إذا تكافأت الرواة في الحفظ والإتقان والمعرفة بالأخبار فزاد حافظ متقن عالم بالأخبار كلمة قبلت زيادته. لا أن الأخبار إذا تواترت بنقل أهل العدالة والحفظ والإتقان زيادة إن تك تلك الزيادة تكون مقبولة " (٣).
قال السخاوي في سياق الحديث عن قبول زيادة الثقة: " وقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين في الحفظ والإتقان، فلو كان الساكت عددًا، أو واحدًا أحفظ منه، أو لم يكن هو حافظًا، ولو كان صدوقًا فلا " (٤).
قلت: وهذا نص صريح من إمام الأئمة ابن خزيمة -﵀ - إذ صرح أن المقصود في الزيادة المقبولة هي تلك التي يزيدها حافظ على حافظ، لا أن يشذ حافظ على جماعة الحفاظ، إذ قد صرح بعدم قبولها، وهو صنيع المتقدمين أجمعين.
ولخص لنا الحافظ ابن حجر العسقلاني منهج الأئمة المتقدمين في قبول الزيادة فقال:" المنقول عن أئمة الحديث المتقدمين: كعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى القطان، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة الرازي،
_________________
(١) أقوال الإمام الترمذي في نقد الرجال ص٢٦٠.
(٢) أقوال الترمذي ص٢٢٧.
(٣) كتاب القراءة خلف الإمام ص ١١٧، ولم أقف عليه في المطبوع من مختصر ابن خزيمة، كما يسمى خطًا: (الصحيح)، فلعله في المفقود منه.
(٤) فتح المغيث ١/ ٢٣٤.
[ ٢١٨ ]
وأبي حاتم، النسائي، والدارقطني، وغيرهم: اعتبار الترجيح فيما يتعلق بالزيادة وغيرها، ولا يعرف عن أحد منهم إطلاق قبول الزيادة " (١).
ثم بين لنا المرجحات فقال:" فحاصل كلام هؤلاء الأئمة أن الزيادة إنما تقبل ممن يكون حافظًا، متقنًا، حيث يستوي مع من زاد عليهم في ذلك، فإن كانوا أكثر عددًا منه، أو كان فيهم من هو أحفظ منه، أو كان غير حافظ، ولو كان في الأصل صدوقًا فإن زيادته لا تقبل، وهذا مغاير لقول من قال: زيادة الثقة مقبولة وأطلق " (٢).