قال في التمييز:" ذكر خبر واه يدفعه الأخبار الصحاح، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة: أنبأنا سلمة بن وردان عن أنس: أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا. وساقه، قال مسلم: هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور، فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله - ﷺ - وهو الشائع من قوله: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن". فقال ابن وردان في روايته:" إنها ربع القرآن ". ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور، يقول في كل واحد منها ربع القرآن، وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه. ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الإخبار عن سنن الأخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله - ﷺ - فضلًا عن روايته، وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة، ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على اخبارنا فيه من العلة التي وصفنا" (٤).
_________________
(١) علل الترمذي ص٣٩٥ (١٤٣).
(٢) علل الترمذي ص٢٩٤ (٥٤٤).
(٣) التقريب (٨٢٤٩).
(٤) التمييز ص ١٩٤ - ١٩٥ (٦٧).
[ ٧٢ ]
قلت: استنكر الإمام مسلم تفرد سلمة بن وردان، وهو ضعيف الحديث (١)، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، عامة ما عنده عن أنس منكر، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث (٢).
واستنكر تفرد " صدوق "، فقال: " ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: " أن رسول الله - ﷺ - توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. " - ثم ساق الإمام مسلم الروايات الصحيحة عن المغيرة، بما يبين خطأ أبي قيس -، ثم قال: " قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه وهم من التابعين وأجلتهم مثل مسروق وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر، وتحمل ذلك والحمل فيه على أبي قيس
أشبه وبه أولى منه بهزيل لان أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر " (٣).
قلت: وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، قال الحافظ ابن حجر:"صدوق ربما خالف " (٤)، وتعقب بأنه أطلق توثيقه يحيى بن معين، والعجلي، وابن نمير، وقال النسائي: لا بأس به، فهو صدوق حسن الحديث (٥).