للحافظ ابن رجب الحنبلي منهجية خاصة في قبول زيادة الثقة، فهو لا يقبلها مطلقًا ولا يردها مطلقًا بل بحسب القرائن - كما يراها هو - وقد اعترض على المتقدمين كالحاكم والخطيب وابن الصلاح مجموعة اعتراضات " يبدو في هذه الاعتراضات مصنفًا بارعًا ومحققًا ناقدًا، ولم أجد من تعرض لهذه الأمور كما تعرض لها ابن رجب" (٣).والذي يبدو واضحًا من سياق كلام ابن رجب أنه يرجح المذهب القائل: لا تقبل الزيادة إلاّ من الثقة المبرز في الحفظ، وهذا القول أنصف بكثير ممن قبلها مطلقًا، ثم ينسب ذلك إلى الأئمة المتقدمين!.
ولم يصرح ابن رجب برأيه بوضوح في هذه القضية، بل نلمسه عمليًا من خلال مناقشته للأقوال المنسوبة إلى المتقدمين القائلة بالقبول لزيادة الثقة على إطلاقها، إذ نفى ذلك
عن الأئمة: أبي حنيفة (٤) وأحمد (٥) والبخاري (٦) وغيرهم، وناقش الخطيب والحاكم وفند دعواهم في إطلاق القبول (٧).
وحتى في الأمثلة التي ذُكرت عن المتقدمين كونهم قبلوا الزيادة قال:"إن مرادهم:
_________________
(١) نظم الفرائد ص ٣٦٧.
(٢) ص ٥٢،تحقيق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
(٣) د. همام عبد الرحيم سعيد، شرح علل الترمذي ١/ ٢١١.
(٤) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٧.
(٥) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٥ و٦٣٧.
(٦) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٨.
(٧) انظر شرح العلل ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩.
[ ١٩٣ ]