قال المناوي في "اليواقيت والدرر" (١/ ٤٥٢): (ومثل له جمع بحديث الترمذي وغيره: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" مع حديث أبي داود والترمذي وغيرهما: "لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب". الشامل للإهاب المدبوغ وغيره حملناه على غيره جمعا بين
_________________
(١) رواه أحمد وغيره من حديث عمرو بن شعيب عن أبي عن جده، وصححه الشيخ الألباني والشيخ الأرناؤوط.
(٢) انظر "النزهة" (١/ ٢١٦).
[ ٣٣ ]
الدليلين ).
قال السخاوي في "فتح المغيث" (٤/ ٦٦): (وهو من أهم الأنواع، تضطر إليه جميع الطوائف من العلماء، وإنما يكمل للقيام به من كان إماما جامعا لصناعتي الحديث والفقه، غائصا على المعاني الدقيقة ; ولذا كان إمام الأئمة أبو بكر بن خزيمة من أحسن الناس فيه كلاما، لكنه توسع حيث قال: (لا أعرف حديثين صحيحين متضادين، فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني به لأؤلف بينهما). وانتقد عليه بعض صنيعه في توسعه، فقال البلقيني: إنه لو فتحنا باب التأويلات لاندفعت أكثر العلل.
وأول من تكلم فيه إمامنا الشافعي، وله فيه مجلد جليل، ولكنه لم يقصد استيعابه، بل هو مدخل عظيم لهذا النوع، يتنبه به العارف على طريقه. وكذا صنف فيه أبو محمد بن قتيبة، وأتى فيه بأشياء حسنة، وقصر باعه في أشياء قصر فيها. وأبو جعفر بن جرير الطبري، وأبو جعفر الطحاوي في كتابه (مشكل الآثار)، وهو من أجل كتبه، ولكنه قابل للاختصار غير مستغن عن الترتيب والتهذيب، وقد اختصره ابن رشد، وممن صنف فيه أيضا أبو بكر بن فورك، وأبو محمد القصري، وابن حزم، وهو نحو عشرة آلاف ورقة).