قال في "النزهة" (ص/٦٤): (ثم الغرابة إما أن تكون: في أصل السند: أي في الموضع الذي يدور الإسناد عليه ويرجع، ولو تعددت الطرق إليه، وهو طرفه الذي فيه الصحابي (١). أو لا يكون كذلك، بأن يكون التفرد في أثنائه، كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد، ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.
فالأول: الفرد المطلق: كحديث النهي عن بيع الولاء وعن هبته، تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر، وقد ينفرد به راو عن ذلك المنفرد، كحديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة، وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح، وقد يستمر التفرد في جميع رواته أو أكثرهم. وفي مسند البزار، والمعجم الأوسط، للطبراني أمثلة كثيرة لذلك.
والثاني: الفرد النسبي: سمي بذلك لكون التفرد فيه حصل بالنسبة إلى شخص معين، وإن كان الحديث في نفسه مشهورا (٢».
وقال في "النكت" (٢/ ٧٠٥): (وأما النسبي فيتنوع - أيضا - أنواعا:
أحدهما: تفرد شخص عن شخص.
ثانيها: تفرد أهل بلد عن شخص.
ثالثها: تفرد شخص عن أهل بلد.
رابعها: تفرد أهل البلد عن أهل بلد أخرى.
مثال الأول: حديث عبد الواحد بن أيمن عن أبيه عن جابر - ﵁ - في قصة الكُدْيَة التي عرضت لهم يوم الخندق أخرجه البخاري، وقد تفرد به عبد الواحد عن أبيه. وقد روي من غير حديث جابر - ﵁ -.
ومثال الثاني: حديث "القضاة ثلاثة". تفرد به أهل مرو، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه - ﵁ -.
ومثال الثالث: وهو عكس الذي قبله، فهو قليل جدا وصورته أن ينفرد شخص عن جماعة بحديث تفردوا به.
ومثال الرابع: ما رواه أبو دواد من حديث جابر - ﵁ - في قصة المشجوج: "إنما كان يكفيه أن يتيمم ويصعب على جرحه خرقة".قال ابن أبي داود: فيما حكاه الدارقطني في "السنن": "هذه سنة تفرد بها أهل مكة، وحملها عنهم أهل الجزيرة").