قال الحافظ عن الفرد النسبي: (ويقل إطلاق الفرد عليه).
وقال في "النزهة" (ص/٦٦): (ويقل إطلاق الفردية عليه (٣)؛ لأن الغريب والفرد
_________________
(١) قال القاري في "شرح النخبة" (١/ ٢٣٣): (وكون الغرابة في هذا الطرف هو أن يروي تابعي واحد عن صحابي، ولا يتابعه غيره في روايته عن ذلك الصحابي، سواء تعدد الصحابي في تلك الرواية أو لا. وأما انفراد الصحابي عن النبي ﷺ، فليس غرابة إذ ليس في الصحابة ما يوجب قدحا، فانفراد الصحابي يوجب تعادل تعدد غيره، بل يكون أرجح. قال تلميذه: قوله: وهو طرفه الذي فيه الصحابي. قال المصنف: أي الذي يروي عن الصحابي، وهو التابعي، وإنما لم يتكلم في الصحابي، لأن المقصود ما يترتب عليه من القبول والرد. والصحابة كلهم عدول فقوله: طرفه أراد به التابعي، وأما الصحابي وإن كان من رجال الإسناد، إلا أن المحدثين لم يعدوه منهم لأن كلهم عدول على الإطلاق من خالط الفتن وغيرهم فقوله: فيه الصحابي، أي في ذلك الطرف، مسامحة أي، ينتهي ذلك الطرف إلى الصحابي، ويتصل به).
(٢) قال القاري (١/ ٢٣٨): (أنه إنما سمي نسبيا لأن التفرد إنما حصل فيه بالنسبة إلى شخص معين من طريق واحد، وإن كان مشهورا في نفسه لكونه مرويا من طرق أخرى، ففرديته بالنسبة إلى الطريق الأولى، ومشهوريته باعتبار الطريق الأخرى).
(٣) استشكل البعض ظاهر هذه العبارة وخاصة أنه عللها بوقوع الترادف بين الغريب والفرد لغة واصطلاحا؛ فالترادف يسوغ كثرة إطلاق الفردية على الغريب لا قلتها. قال المناوي في " اليواقيت والدرر" (١/ ٣٢٧): (قال البقاعي: ليت شعري هذا التعليل لماذا؟ إن كان لعلة إطلاق الفردية لم يصح، لأن الترادف إن لم يقتض التسوية في الإطلاق لم يقتض ترجيح أحد المترادفين فيه، وإن كان تعليلا لإطلاق الفرد المطلق والفرد النسبي على الغريب لم يصح أيضا، لأن الترادف إنما هو بين مطلق الغريب ومطلق الفرد (لا بين الفرد) المقيد بالإطلاق أو بالنسبة بينه وبين الغريب). وأجاب عن ذلك اللقاني في "شرح النخبة" (١/ ٦٥٢) بأن مراده بقلة الإطلاق أي قلة الاستعمال لا أصل الإطلاق الذي يستلزمه الترادف فقال: (قوله:"ويقل إطلاق الفردية عليه" أي: ويقل استعمال ذي الفردية فيه، فالإطلاق بمعنى الاستعمال و"على" بمعنى "في" مثل: ﴿وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا﴾ [القصص: ١٥]، وبهذا يسقط الاعتراض بخفاء العبارة في إفادة المراد).
[ ١٤ ]
مترادفان لغة (١) واصطلاحا، إلا أن أهل الاصطلاح غايروا بينهما من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق، والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي، وهذا من حيث إطلاق الاسم عليهما، وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون، فيقولون في المطلق والنسبي تفرد به فلان، أو أغرب به فلان).