قال الحافظ: (ثم الإسناد: إما أن ينتهي إلى النبي -صلى الله تعالى عليه وسلم-، تصريحا، أو حكما: من قوله، أو فعله، أو تقريره فالأول: المرفوع.
قال في "النزهة" (ص:٢٣٤): (ثم الإسناد: وهو الطريق الموصلة إلى المتن، والمتن: هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام وهو إما أن ينتهي إلى النبي ﷺ ويقتضي لفظه -: إما تصريحا، أو حكما- أن المنقول بذلك الإسناد من قوله ﷺ، أو من فعله، أو من تقريره (٣).
_________________
(١) المقصود بالدونية ألا يكون شديد الضعف فيخرج عن حد الإعتبار كحديث الكذاب والمتروك ونحو ذلك.
(٢) وقد نقلت في شرح الموقظة جملا كثيرة تؤيد إرتقاء الضعيف بمجموع طرقه لمنزلة الحسن لغيره وذكرت شروط ذلك ورردت على من قال بعدم حجيته.
(٣) قال اللقاني (٢/ ١٢٥٣): (أي سواء كان الذي أنهاه وأضافه إلى النبي - ﷺ - صحابيا، أو غيره، ولو منا الآن، فيدخل فيه: المتصل، والمرقوع، والمرسل المرفوع، والمنقطع المرفوع، والمعضل المرفوع، والمعلق المرفوع، دون الموقوف، ويُعلم هذا من قوله الآتي: (سواء كان ذلك الانتهاء بإسناد متصل أم لا).
[ ٦٧ ]
المرفوع
-[قال الحافظ: (ثم الإسناد: إما أن ينتهي إلى النبي - ﷺ - تصريحًا أو حكمًا: من قوله، أو فعله، أو تقريره فالأول: المرفوع.]-
قال في "النزهة" (ص:٢٣٤): (ثم الإسناد: وهو الطريق الموصلة إلى المتن،
والمتن: هو غاية ما ينتهي إليه الإسناد من الكلام وهو إما أن ينتهي إلى النبي - ﷺ - ويقتضي لفظه-: إما تصريحًا، أو حكمًا - أن المنقول بذلك الإسناد من قوله - ﷺ -، أو من فعله، أو من تقريره (١).
مثال المرفوع من القول تصريحا: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله ﷺ يقول كذا، أو: حدثنا رسول الله ﷺ بكذا، أو يقول، هو أو غيره: قال رسول الله ﷺ كذا، أو عن رسول الله ﷺ أنه قال كذا، ونحو ذلك.
ومثال المرفوع من الفعل تصريحا: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله ﷺ فعل كذا، أو يقول، هو أو غيره: كان رسول الله ﷺ يفعل كذا.
ومثال المرفوع من التقرير تصريحا: أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي ﷺ كذا، أو يقول، هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي ﷺ كذا، ولا يذكر إنكاره لذلك.
ومثال المرفوع من القول، حكما لا تصريحا: أن يقول الصحابي -الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات- ما لا مجال للاجتهاد فيه، ولا له تعلق ببيان لغة أو شرح غريب، كالإخبار عن الأمور الماضية: من بدء الخلق، وأخبار الأنبياء، أو الآتية: كالملاحم، والفتن، وأحوال يوم القيامة، وكذا الإخبار عما يحصل بفعله ثواب مخصوص، أو عقاب مخصوص.
وإنما كان له حكم المرفوع؛ لأن إخباره بذلك يقتضي مخبرا له، وما لا مجال
للاجتهاد فيه يقتضي موقفا للقائل به، ولا موقف للصحابة إلا النبي ﷺ، أو بعض من يخبر عن الكتب القديمة؛ فلهذا وقع الاحتراز عن القسم الثاني.
فإذا كان كذلك، فله حكم ما لو قال: قال رسول الله ﷺ، فهو مرفوع سواء كان مما سمعه منه، أو عنه بواسطة.
ومثال المرفوع من الفعل حكما: أن يفعل ما لا مجال للاجتهاد فيه، فينزل على أن ذلك عنده عن النبي ﷺ، كما قال الشافعي في صلاة علي في الكسوف (١) في كل ركعة أكثر من ركوعين.
_________________
(١) رواه الشافعي بلاغا بنحوه عن علي ﵁ ولكنه قال: (صلى في الزلزلة) وإسناده ضعيف، وروى عن النبي ﷺ صلاة الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين، وحكم عليها الشيخ الألباني بالشذوذ.
[ ٦٨ ]
ومثال المرفوع من التقرير حكما: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمان النبي ﷺ كذا، فإنه يكون له حكم الرفع من جهة أن الظاهر اطلاعه ﷺ على ذلك؛ لتوفر دواعيهم على سؤاله عن أمور دينهم، ولأن ذلك الزمان زمان نزول الوحي؛ فلا يقع من الصحابة فعل شيء ويستمرون عليه إلا وهو غير ممنوع الفعل، وقد استدل جابر وأبو سعيد ﵄ على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلونه والقرآن ينزل، ولو كان مما ينهى عنه لنهى عنه القرآن ).