قال الحافظ: (أو بإبداله ولا مرجح فالمضطرب).
وقال في "النزهة" (ص/٢٢٨): (أو كانت المخالفة بإبداله، أي: الراوي (١٢)، ولا مرجح لإحدى الروايتين (١٣) على الأخرى (١٤)، فهذا هو المضطرب).
وعلى كلام الحافظ يعرف المضطرب بأنه: ما روى على أوجه مختلفة متساوية القوة.
فاشترط هنا شرطين للحكم على الحديث بالاضطراب وهما: اختلاف روايات الحديث، بحيث لا يمكن الجمع بينها بوجه من الوجه المقبولة، وأن تتساوي الروايات في القوة، بحيث لا يمكن ترجيح رواية على أخرى.
قال الشيخ بازمول في " المقترب في بيان المضطرب" (ص: ٤٠): (وأفاد قوله (على أوجه مختلفة) اشتراط اتحاد المخرج، إذ لو اختلف المخرج لم يكن هناك اختلافًا بين الرواة، ولذلك أئمة أهل الحديث لا يعلون حديثًا بآخر عند اختلاف المخرج وذكر الحافظ العراقي روايات الحوض واختلاف ألفاظها ثم قال: "وكل هذه الروايات في الصحيح قال القاضي عياض: وهذا الاختلاف في قدر عرض الحوض ليس موجبًا للاضطراب؛ فإنه لم يأت في حديث واحد بل في أحاديث مختلفة الرواة عن جماعة من الصحابة" اهـ.
وقال ابن التركماني: "إنما تعلل رواية برواية إذا ظهر اتحاد الحديث" اهـ.
وقال ابن رجب في معرض بيانه لتعليل الأئمة حديثًا بآخر: "واعلم أن هذا كله إذا علم أن الحديث الذي اختلف في إسناده حديث واحد، فإن ظهر أنه حديثان بإسنادين لم يحكم بخطأ أحدهما. وعلامة ذلك أن يكون في أحدهما زيادة على الآخر أو نقص منه أو تغير يستدل به على أنه حديث آخر. فهذا يقول علي بن المديني وغيره من أئمة الصنعة: هما حديثان بإسنادين" اهـ.
وتعليلهم الحديثين المختلفين سندًا بالاضطراب إنما مرادهم الاضطراب لغة لا اصطلاحًا).