-[قال الحافظ: (وفيه الموافقة: وهي الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه. وفيه البدل: وهو الوصول إلى شيخ شيخه كذلك. وفيه المساواة: وهي استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنفين. وفيه المصافحة: وهي الاستواء مع تلميذ ذلك المصنف).]-
مثال: (١)
قال الإمام البخاري: حدثنا قتيبة بن سعيد عن مالك عن الزهري عن ابن المسيب عن ابي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -.
فلو أن أحد المحدثين ممن تأخر عهده عن البخاري، وليكن البيهقي مثلا أراد أن يروي الحديث بعينه من طريق البخاري فوجد أنه بينه وبين قتيبة - شيخ البخاري - أربعة رواه، فأراد أن يرويه من غير طريق البخاري ليعلو بالإسناد ويقل عدد الرواة بينه وبين قتيبة، فوجده أنه بينه وبين قتيبة ثلاثة رواه فهذه تسمى موافقة؛ لأنه وافق البخاري في رواية الحديث في شيخه مع العلو في الإسناد (٢).
وإن أردا البيهقي أن يرويه من غير طريق قتيبة مع المحافظة على العلو في الإسناد فرواه من غير طريق قتيبة ن كمحمد بن بشار مثلا عن مالك، فهذه تسمى: البدل.
وأما المساواة، فكأن يروي النسائي، مثلا، حديثا يقع بينه وبين النبي ﷺ فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذلك الحديث، بعينه، بإسناد آخر إلى النبي ﷺ يقع بيننا وبين النبي ﷺ أحد عشر نفسا؛ فنساوي النسائي، من حيث العدد، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاص.
وكلما تأخر الزمان فقدت المساواة بين المتقدم والمتأخر كما لا يخفى.
وأما المصافحة فهي: أن يروي المتأخر الحديث بما يزيد عن عدد رواة المتقدم براو واحد فقط، فكأنه تلميذ له، وسميت مصافحة؛ لأن من عادة التلميذ إذا لقى شيخه أن بصافحه فشبهت بذلك.
وعليه: فالموافقة هي: الوصول إلى شيخ أحد المصنِّفين من غير طريقه بعدد أقل
_________________
(١) انظر النزهة (ص/٢٤٢)، والجواهر السليمانية (ص/١٩١) وتيسير الطحان (ص/٢٤٢).
(٢) قال الحافظ في "النزهة" (ص ٢٤٣): (أكثر ما يعتبرون الموافقة والبدل إذا قارنا العلو، وإلا فاسم الموافقة والبدل واقع بدونه).
[ ٧٩ ]
مما لو رَوَي من طريقه عنه.
والبدل هو: الوصول إلى شيخ شيخِ أحد المصنِّفين من غير طريقه بعدد أقل مما لو روي من طريقه عنه.
والمساواة هي: استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المصنِّفين.
والمصافحة هي: استواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد تلميذ أحد المصنِّفين.