قال الحافظ: -[(أو لا، وثبت المتأخر فهو الناسخ، والآخر المنسوخ.)]-
فإن لم يمكن الجمع بين الحديثين المقبولين المتعارضين، أو أمكن الجمع ولكن بتعسف، فهنا إن ثبت تأخر أحدهما فهو الناسخ والآخر هو المنسوخ.
قال في "النزهة" (ص/٢١٧): (ويعرف النسخ بأمور: أصرحها ما ورد في النص، كحديث بريدة في صحيح مسلم: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور، فزوروها فإنها تذكر الآخرة". ومنها ما يجزم الصحابي بأنه متأخر، كقول جابر: كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ: "ترك الوضوء مما مست النار"، أخرجه أصحاب السنن. ومنها ما يعرف بالتاريخ، وهو كثير (١)، وليس منها ما يرويه الصحابي المتأخر الإسلام معارضا لمتقدم عنه؛ لاحتمال أن يكون سمعه من صحابي آخر أقدم من المتقدم المذكور، أو مثله
_________________
(١) مثل له الشيخ العثيمين - ﵀ - في "الأصول" (ص/٥٤) بقوله تعالى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ) [الأنفال: ٦٦]. الآية، فقوله: (الْآنَ) - قال في شرح الأصول (ص/٤١٣): (الآن ظرف للحاضر، وهذا يقتضي أن ما قبله مغاير لما بعده) - يدل على تأخر هذا الحكم وكذا لو ذكر أن النبي، ﷺ، حكم بشيء قبل الهجرة ثم حكم بعدها بما يخالفه فالثاني ناسخ).
[ ٣٤ ]
فأرسله (١)، لكن إن وقع التصريح بسماعه له من النبي ﷺ فيتجه أن يكون ناسخا (٢)، بشرط أن يكون لم يتحمل عن النبي ﷺ شيئا قبل إسلامه (٣). وأما الإجماع فليس بناسخ، بل يدل على ذلك (٤».