قال - ﵀ -: -[(أما بعد فان التصانيفَ في اصطلاح أهل الحديثِ قد كثرتْ وبُسطتْ واخْتُصرتْ فسألني بعضُ الإخوانِ أن ألخصَ له المُهِمَّ من ذلك فأجبتُه إلى سؤالِهِ؛ رجاءَ الاندراجِ في تلكَ المسالِكِ)]-.
فيه مسائل ومنها:
الأولى - قوله: (فسألني بعضُ الإخوانِ) قال على القاري في "شرح النخبة" (ص:١٤٨): (قيل: هو عز الدين بن جماعة. وقيل: هو الشيخ شمس الدين محمد بن محمد الزركشي)،وجزم السخاوي في "الضوء اللامع" بأن الزركشي في الذي أبهمه الشيخ هنا.
الثانية - مميزات النخبة (١):
- الاختصار، قال ابن حجر في النزهة (ص/٣٥): (لخصته في أوراق لطيفة، سميتها: "نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر" على ترتيب ابتكرته، وسبيل انتهجته، مع ما ضممت إليه من شوارد الفرائد، وزوائد الفوائد).
- التحرير، وهذا ظاهر من اسمها فنخبة الشيء ما ينتخب منه ويختار، والفكر جمع
فكرة والفكرة هي النشاط الذهني من تحليل وتركيب وتنسيق.
- جودة الترتيب الميسر للفهم والحفظ، كما قال أنه رتبها على ترتيب ابتكره، وسبيل
_________________
(١) انظر مقدمة الشيخ نور الدين عتر لشرح النخبة (ص/٢٢).
[ ٦ ]
انتهجه.
- الشمول، قال الحافظ في "النزهة" (ص/٣٩) بعد أن ذكر طائفة من كتب المتقدمين والمحدثين في هذا العلم: (إلى أن جاء الحافظ الفقيه تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الصلاح عبد الرحمن الشهرزوري نزيل دمشق، فجمع لما ولي تدريس الحديث بالمدرسة الأشرفية - كتابه المشهور، فهذب فنونه، وأملاه شيئا بعد شيء، فلهذا لم يحصل ترتيبه على الوضع المناسب، واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة، فجمع شتات مقاصدها، وضم إليها من غيرها نخب فوائدها، فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره، فلهذا عكف الناس عليه وساروا بسيره، فلا يحصى كم ناظم له ومختصر، ومستدرك عليه ومقتصر، ومعارض له ومنتصر)، وقال السخاوي في "الجواهر والدرر" (٢/ ٦٧٧): (نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، كراسة فيها مقاصد الأنواع لابن الصلاح وزيادة أنواع لم يذكرها، فاحتوت على أكثر من مائة نوع من أنواع علوم الحديث).
- أنها خلاصة علم هذا العلم في علم أصول الحديث، وقد قال السخاوي في " الجواهر" (٢/ ٦٥٩): (سمعته يقول: لست راضيا عن شيء من تصانيفي لأني عملتها في ابتداء الأمر. ثم لم يتهيأ لي من يحررها معي سوى شرح البخاري ومقدمته والمشتبه والتهذيب ولسان الميزان. بل كان يقول: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أتقيد بالذهبي، ولجعلته كتابا مبتكرا، بل رأيته في مواضع أثنى على شرح البخاري، والتغليق والنخبة).
وقد انتهي ابن حجر في تأليفها علم ٨١٨ هـ أي وهو ابن خمس وأربعين سنة، وقد أقرأ هذا الكتاب قراءة بحث ودرس قبل وفاته بسنة واحدة أي عام (٨٥١ هـ) وقرأها عليه أحد علماء دمشق وهو ابن الأخصاصي ونسخته عليها توقيع ابن حجر.