قال العراقي في التقييد والإيضاح (ص/٦٨): (إذا قال التابعي من السنة كذا كقول عبيدالله بن عبد الله بن عتبة: السنة تكبير الإمام يوم الفطر ويوم الأضحى حين يجلس على المنبر قبل الخطبة تسع تكبيرات رواه البيهقي في سننه، فهل هو مرسل مرفوع، أو موقوف متصل؟ فيه وجهان لأصحاب الشافعي حكاهما النووي في شرح مسلم وشرح المهذب وشرح الوسيط قال والصحيح أنه موقوف انتهى. وحكى الداودى في شرح مختصر المزني أن الشافعي ﵁ كان يرى في القديم أن ذلك مرفوع إذا صدر من الصحابي أو التابعي ثم رجع عنه لأنهم قد يطلقونه ويريدون سنة البلد انتهى. وما حكاه الداودي من رجوع الشافعي عن ذلك فيما إذا قاله الصحابي لم يوافق عليه فقد احتج به في مواضع من الجديد فيمكن أن يحمل قوله ثم رجع عنه أي عما إذا قاله التابعي والله أعلم).
وظاهر اختيار ابن حجر التسوية بين الصحابي وغيره بشرط ألا يضيفه التابعي إلى غير النبي كسنة العمرين حيث قال في "النزهة" (ص:٢٣٦): (ومن الصيغ المحتملة قول الصحابي: من السنة كذا: فالأكثر أن ذلك مرفوع، ونقل ابن عبد البر فيه الاتفاق، قال: وإذا قالها غير الصحابي فكذلك، ما لم يضفها إلى صاحبها، كسنة العمرين، وفي نقل الاتفاق نظر؛ فعن الشافعي في أصل المسألة قولان.
وذهب إلى أنه غير مرفوع أبو بكر الصيرفي من الشافعية، وأبو بكر الرازي من الحنفية، وابن حزم من أهل الظاهر، واحتجوا بأن السنة تتردد بين النبي صلى الله عليه
[ ٧٠ ]
وسلم وبين غيره.
وأجيبوا: بأن احتمال إرادة غير النبي ﷺ بعيد، وقد روى البخاري في صحيحه في حديث ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه في قصته مع الحجاج حين قال له (١): إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة قال ابن شهاب: فقلت لسالم: أفعله رسول الله ﷺ؟ فقال: وهل يعنون بذلك إلا سنته (٢)؟!، فنقل سالم - وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وأحد الحفاظ من التابعين عن الصحابة - أنهم إذا أطلقوا السنة لا يريدون بذلك إلا سنة النبي ﷺ.
وأما قول بعضهم: إن كان مرفوعا فلم لا يقولون فيه: قال رسول الله ﷺ؟. فجوابه: إنهم تركوا الجزم بذلك تورعا واحتياطا ).