قال الحافظ في "النزهة" (ص/٢٢٦): (ثم المخالفة، وهي القسم السابع: إن كانت واقعة بسبب: تغير السياق، أي: سياق الإسناد، فالواقع فيه ذلك التغيير هو مدرج الإسناد. وهو أقسام (٢):
الأول: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة، فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف (٣).
الثاني: أن يكون المتن عند راو إلا طرفا منه فإنه عنده بإسناد آخر، فيرويه راو
_________________
(١) ويعرف بأنه: الحديث الذي اطلع فيه على علة تقدح في صحته مع أن ظاهره السلامة منه.
(٢) قال القاري في "شرح النخبة" (ص:٤٦٣): (أي أقسام أربعة، وهو لا ينحصر عقلا فيها، فانحصاره فيها استقرائي، والاستقراء غير معلوم).
(٣) قال القاري: (وحاصله: أنه يسمع الراوي حديثا عن جماعة مختلفين في إسناده، فيرويه عنهم باتفاق، ولم يبين الاختلاف. مثاله: حديث رواه الترمذي: عن بندار عن عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن واصل، ومنصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن عمرو بن شُرَحْبِيل عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قلت يا رسول الله: " أي الذنب أعظم "؟ الحديث. هكذا رواه محمد بن كثير العبدي، عن سفيان، فرواية واصل هذه مدرجة على رواية منصور والأعمش، لأن واصلا لم يذكر فيه عمرا، بل رواه عن أبي وائل، عن عبد الله. وإنما ذكره فيه منصور والأعمش، فوافق روايته بروايتهما، وقد بين الإسنادين معا يحيى بن القطان في روايته عن سفيان، وفصل أحدهما عن الآخر. كما رواه البخاري في " صحيحه " في كتاب المحاربين عن عمرو بن علي، عن يحيى، عن سفيان، عن منصور والأعمش، كلاهما عن أبي وائل، عن عمرو. وعن سفيان، عن واصل، عن أبي وائل، عن عبد الله من غير ذكر عمرو بن شُرَحْبِيل).
[ ٤٩ ]
عنه تاما بالإسناد الأول (١).
ومنه أن يسمع الحديث من شيخه إلا طرفا منه فيسمعه عن شيخه بواسطة، فيرويه راو عنه تماما بحذف الواسطة (٢).
الثالث: أن يكون عند الراوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفين، فيرويهما راو عنه مقتصرا على أحد الإسنادين، أو يروي أحد الحديثين بإسناده الخاص به، لكن، يزيد فيه من المتن الآخر ما ليس في الأول (٣).
الرابع: أن يسوق الإسناد فيعرض له عارض، فيقول كلاما من قبل نفسه، فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد؛ فيرويه عنه كذلك (٤). هذه أقسام مدرج الإسناد).