ليس المقصود أن ذلك حجة ملزمة كالكتاب والسنة، وإنما المقصود أنه دلالة على ذهاب الصحابي إلى هذا القول - وسيأتي قريبا الكلام عن حجية قول الصحابي -.
قال الشيخ عبد الله الفوزان في "تيسير الوصول إلى قواعد الأصول ومعاقد الفصول": (لا ينسب لساكت قول، ثم إنه لا يجزم بأن هذا الساكت بلغه ذلك القول، أو يكون بلغه وقام مانع من الاعتراض، إمَّا لهيبة القائل، أو لأنه لا يرى الإنكار في مسائل الاجتهاد، أو لكونه يخاف على نفسه، أو أنه أنكر ولم يبلغنا إنكاره، إلى غير ذلك من الاحتمالات
[ ٦٩ ]
الواردة في مثل هذه الحال.
وقد جعل المصنف المسألة عامة في مجتهدي الأعصار، وبعض الأصوليين يخص ذلك بالصحابة ﵃ دون من بعدهم؛ لأن منصبهم الشريف لا يقتضي السكوت في موضع المخالفة).
وهذا الأخير هو الراجح عندي، فروى الشيخان من عبادة بن الصامت - ﵁ - أنه قال: (بايعنا رسول الله ﷺ على أن نقوم أو نقول بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومة لائم) ونحن نشهد بالله أنهم وفوا بهذه البيعة وقالوا بالحق وصدعوا به ولم تأخذهم في الله لومة لائم ولم يكتموا شيئًا منه مخافة سوط ولا عصًا ولا أمير ولا وال كما هو معلوم لمن تأمله من هديهم وسيرتهم، وعليه فتقرير الصحابي قول له.