لم يشترط ابن حجر التمييز في التابعي، واشترط ذلك ابن حبان فقال في كتاب "الثقات" (٦/ ٢٧٠) في ترجمة خلف بن خليفة: (قال خلف بن خليفة: كنت في حجر أبى إذ مر رجل على بغل أو بغلة فقيل هذا عمرو بن حُرَيْث صاحب النبي ﷺ قال أبو حاتم ﵁ لم يدخل خلف بن خليفة في التابعين وإن كان له رؤية من الصحابة لأنه رأى عمرو بن حريث وهو صبي صغير ولم يحفظ عنه شيئا فان قال قائل فلم أدخلت الأعمش في التابعين وإنما له رؤية دون رواية كما لخلف بن خليفة سواء يقال له إن الأعمش رأى أنسا بواسط يخطب والأعمش بالغ يعقل وحفظ منه خطبته ورآه بمكة يصلى عند المقام وحفظ عنه أحرفا حكاها فليس حكم البالغ إذا رأى وحفظ كحكم غير البالغ إذا رأى ولم يحفظ).
ومن تعريف الصحابي فإنه يصح إلحاق محمد بن أبي بكر المولود قبل الوفاة النبوية بثلاثة أشهر وأيام برتبة الصحابة اصطلاحا، وهو وإن لم تصح نسبة الرؤية إليه ولكن صدق أن النبي - ﷺ - رآه ويكون صحابيا من هذه الحيثية خاصة، ومثل هذا الحكم لا يصح تعديته إلى غيره ﷺ لعدم صحة قياس النبي -
_________________
(١) انظر: شرح علي القاري للنزهة (ص/٥٩٥)، حاشية لقط الدرر (ص/١٦٦).
[ ٧٥ ]
ﷺ - على غيره.
وعليه فكلام ابن حبان له وجه. والراجح في حديث هذه الطبقة من غير المميزين لرؤية الصحابي أنه من قبيل المعضل على أحسن أحواله سواء ألحقناهم بطبقة التابعين حكما أم بتابعيهم حقيقة.
وعليه فالتابعي هو: (من اجتمع بالصحابي مميزا مؤمنًا بالنبي - ﷺ - ومات على ذلك).