هو عويمر، وقيل: عامر بن مالك بن قيس الأنصاري الخزرجي، وهو صحابي جليل أجرى الله الحكمة على لسانه وعرف بالزهد، والورع وكثرة العبادة إلى حد الحاجة إلى نصحه بأن لأهله عليه حقا، ولبدنه عليه حقا ولنفسه عليه حقا، فعليه أن يعطي كل ذي حق حقه، وقد روي له عن النبي صلى لله عليه وسلم مائة وتسعة وسبعون حديثا، أقل من ثلث ما رواه عمر. وتوفي ﵁ بدمشق سنة اثنين وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين في خلافة عثمان.
عن معاوية بن قرة أن أبا الدرداء اشتكى، فدخل عليه أصحابه، فقالوا: ما تشتكي؟ قال: أشتكي ذنوبي. قالوا: فما تشتهي؟ قال: أشتهي الجنة. قالوا: أفلا ندعو لك طبيبا؟ قال: هو الذي أضجعني. وعن لقمان بن
[ ٩٨ ]
عامر عن أم الدرداء أنها قالت: اللهم إن أبا الدرداء خطبني فتزوجني في الدنيا، اللهم فأنا أخطبه إليك فأسألك أن تزوجنيه في الجنة. فقال لها أبو الدرداء: فإن أردت ذلك وكنت أنا الأول فلا تزوجي بعدي. قال: فمات أبو الدرداء، وكان لها جمال وحسن فخطبها معاوية، فقالت: لا والله لا أتزوج زوجا في الدنيا حتى أتزوج أبا الدرداء إن شاء الله ﷿ في الجنة"١.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته والكثير من أقواله في المرجع السابق ج١، ص٣٤٧-٦٤٣.
[ ٩٩ ]