وإلى هنا يتوقف القلم، وفي سحر ليلة الأربعاء ينتهي الإملاء، مع الوعد بالقاء في ثاني الأجزاء من هذا الكتاب الذي توطد العزم على متابعة مسيرة المحدثين من خلاله.
وقد عشنا مع القرنين الأولين، ويبقى من خير القرون ثالثها، وكأن الذي ألهم النبي الخاتم ﷺ أن يحكم بالخيرية على القرون قدر أن يجعل مسك الختام في آخرها، فحشد له جهد أئمة صدقوا الله ما عاهدوه عليه، فكانت شمس الكتب الستة، وغيرها، وانعكست أضواء تلك الشموس على القرن الهجري الرابع، فأومضت الوميض اللامع، ومع ذلك كله نترك القاري إلى الجزء الثاني عسى أن يوفق الخالق الباري، وعسى أن يكون التوفيق قد حالف الكلمة، فإن كان كذلك فلله الحمد والمنة وإلا فخواتيم سورة البقرة خير ما يسعنا:
﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ .
ونختم بما كان يختم به الحبيب المصطفى ﷺ مجلس التحديث؛ فقد روى الحاكم في مستدركه عن عبد الله بن عمر أنه ﷺ كان يختم مجلس التحديث بهذا الدعاء:
[ ٣٠٧ ]
"اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا، وأبصارنا، وحواسنا، وقوتنا ما أحييتنا، واجعله اللهم الوارث منا.
اللهم اجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همي ولا مبلغ علمي".
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
والله أعلى وأعلم وأجل وأكرم.
الأستاذ الدكتور/ أحمد محرم الشيخ ناجي.
أستاذ مساعد ورئيس قسم الحديث
بكلية أصول الدين والدعوة
"بأسيوط"
[ ٣٠٨ ]