من الصحابة المكثرين غير الستة المشهورين الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة الخدري الأنصاري الخزرجي، المشهور بكنية أبي سعيد الخدري "الخاء" نسبة إلى بني خدرة حي من الأنصار.
وقد استشهد والد أبي سعيد في غزوة أحد، فقاس ولده شظف العيش، وقيل: إنه دخل مع أهل الصفة؛ ليتغلب على تلك المعاناة، واستصغر أبو سعيد يوم أحد، ثم شهد أكثر الغزوات بعدها مع رسول الله ﷺ، وشهد بيعة الرضوان، وكان يحضر حلقات الرسول ﷺ، فتحمل عنه الكثير، واستدرك ما فاته منه بأن تحمله من غيره.
لذا رأيناه يروي عن رسول الله ﷺ، وعن الأربعة الراشدين وعن زيد بن ثابت وغيرهم من الصحابة.
وروى عنه من الصحابة ابن عباس، وابن عمر، وجابر، ومحمود بن لبيد، وأبو أمامة بن سهل، وأبو الطفيل، ومن كبار التابعين سعيد بن المسيب، وأبو عثمان النهدي وطارق بن شهاب وغيرهم، وممن بعدهم عطاء، وعياض بن أبي سرح، ومجاهد، وغيرهم.
روي له ألف ومائة وسبعون حديثا، وأخرج له منها الشيخان مائة وأحد عشرة حديثا، اتفقا منها على ثلاثة وأربعين وانفرد البخاري بستة عشر، وسلم باثنين وخمسين.
[ ١٤٨ ]
وعرف أبو سعيد باستقامته الشديدة، وحرصه على الحق، فكان يصدع له ويجاهر به، ولا يخشى في الله لومة لائم، وهو الذي روى حديث: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده"، وطبقه عمليا حين جذب مروان بن الحكم من ثوبه عند تغييره السنة بتقديم خطبة العيد على الصلاة.
وتوفي أبو سعيد بالمدينة سنة أربع وسبعين وسنه ستة وثمانون عامًا١.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في الاستيعاب ج٤، ص٨٩ بهامش الإصابة، والإصابة ج٢، ص٣٥، وتذكرة الحفاظ ج١، ص٤٤، وطبقات الحفاظ، ص١١، ودليل الفاتحين ج، ص٩٦، وصفة الصفوة ج١ ص٧١٤-٧١٥.
[ ١٤٩ ]