هي الصديقة بنت الصديق عائشة بنت أبي بكر إحدى أمهات المؤمنين، بنى بها رسول الله ﷺ في شوال بعد وقعة بدر، فأقامت في صحبته ثمانية أعوام وخمسة أشهر، وكانت أحب نسائه إليه، وهي الطاهرة التي برأها القرآن الكريم مما رماها به أهل الإفك، إنها الحصان الرزان التي لا تزن بريبة.
[ ١٤١ ]
وكانت ذكية فطنة نهمة في العلم شغوفة به، وقد سهل عليها مكانها في بيت النبوة واختلاطها بصاحب الوحي معرفة كثير من أحكام الشرع ومقاصده، وإليها يرجع الفضل الكبير في نقل أكثر ما يتعلق بالنساء من أحكام الإسلام، إذ كانت أكثر نسائه ﷺ رواية عنه.
وتعد من أفقه الصحابة وقد شهد بعلمها وفقهها الصحابة والتابعون، كما كان لها علم بالطب، قال عنها ابن اختها عروة: "ما رأيت أحدا أعلم بالطب منها"، وقال أيضا: "ما رأيت أحدا أعلم بالقرآن، ولا بفرضه ولا بحلال ولا حرام ولا بشعر ولا بحديث العرب والنسب من عائشة".
فلا غرابة أن نرى الصحابة والتابعين يلتفتون حولها يتفقهون بها، ويرجعون إليها في أمورهم، وفي هذا يقول قبيصة بن ذؤيب "كانت عائشة أعلم الناس يسألها أكابر الصحابة"، وعن أبي موسى قال: ما أشكل علينا أصحاب محمد ﷺ حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علما.
وكانت كريمة صاحبة وقار وهيبة، يحترمها كل من يلقاها وقد كرمها الصحابة والتابعون، روت عائشة ﵂ عن الرسول الكريم الكثير الطيب، وروت عن أبيها وعن عمر وفاطمة وسعد بن أبي وقاص وأسيد بن حضير، وجذامة بنت وهب وحمزة بن عمرو.
وروى عنها الصحابة عمر، وابنه عبد الله، وأبو هريرة، وأبو موسى، وزيد بن خالد، وابن عباس، وربيعة بن عمرو الجرشي، والسائب بن يزيد، وغيرهم.
[ ١٤٢ ]
وروى عنها من كبار التابعين القاسم وعبد الله ابنا أخيها محمد، وابن أختها عروة بن الزبير، وبنت أخيها عمرة بنت عبد الرحمن ومواليها أبو بكر وذكوان وأبو يونس.
وروى عنها سعيد بن المسيب وعمرو بن ميمون، وعلقمة بن قيس ومسروق والأسود، وكثير غيرهم.
وروى لها عشرة أحاديث ومائتان وألفا حديث، وأخرج الشيخان منها ستة عشر حديثا وثلاثمائة، اتفقا على أربعة وتسعين ومائة، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين ومسلم بثمانية وستين.
وتوفيت عائشة ﵂ سنة ثمان وخمسين، ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلت من رمضان عند أكثرهم، وقال بعضهم: سنة سبع وخمسين١.
_________________
(١) ١ انظر ترجمتها في: الاستيعاب ج٤، ص٣٥٦-٣٦١ بهامش الإصابة، وطبقات ابن سعد ج١، ق١ ص٣٩-٥٦، والإصابة ج٤ ص٣٥٩-٣٦١، وتذكرة الحفاظ ج١، ص٢٧-٢٩، وطبقات الحفاظ ص٨، ودليل الفالحين ج١، ص٩٦.
[ ١٤٣ ]