هو أبو عبد الله أو أبو محمد أو عبد الرحمن جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري السلمي الفقيه مفتي المدينة في زمانه.
كان مع من شهد العقبة الثانية من الأنصار، واستشهد أبوه في غزوة أحد، وترك عيالا كثيرين، ودينا مما هم جابرا هما شديدا، فسرى عنه النبي ﷺ، ووساه بعطفه وكرمه، وأحاطه برعايته وعنايته وصدقة المعونة حتى قضى دينه.
وكان يحب رسول الله ﷺ، وشهد معه المشاهد كلها إلا غزوتي بدر وأحد، فإن أباه خلقه على إخوته، ولم يمنع ضيق ذات اليد ولا شظف العيش جابرا من أن يجد في طلب العلم، وأن يكد في تحصيله؛ وأن يرحل في طلب الحديث الواحد.
سمع من رسول الله ﷺ الكثير، ورحل بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إلى القاصي والداني، فروى عن أبي بكر، وعلي، وعن أبي عبيدة، وطلحة، ومعاذ بن جبل، وعمار بن ياسر، وخالد بن الوليد، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وعبد الله بن أنيس، وغيرهم.
وروى عنه أولاده: عبد الرحمن، وعقيل، ومحمد، وروى عنه سعيد بن
[ ١٤٦ ]
المسيب، ومحمود بن لبيد، وعمر بن دينار، وأبو جعفر الباقر، وابن عمه محمد بن عمر، وابن الحسن، ومحمد بن المنكدر، وعامر الشعبي، وغيرهم، وكان له حلقة في المسجد النبوي يؤخذ عنه فيها العلم.
وقد كان لملازمته النبي ﷺ، وأخذه عن كثير بعده، وطول عمره أثر كبير في كثرة الرواية عنه.
وقد روى له ألف وخمسمائة وأربعون حديثا، وأخرج الشيخان منها مائتين واثني عشر حديثا، واتفقا منها على ستين وانفرد البخاري بستة وعشرين ومسلم بمائة وستة وعشرين.
وله رواية مطولة في كتاب الحج أخرجها الإمام مسلم في صحيحه، وهو من الصحابة الكاتبين وصحيفته مشهورة، وقد رواها عنه التابعي الجليل والتلميذ النجيب من تلاميذ جابر: قتادة بن دعامة السدوسي.
وقد امتد العمر بجابر فعاش حتى بلغ أربعة وتسعين عاما، وتوفي بالمدينة سنة ثمان وسبعين، وهو آخر الصحابة وفاة بها١.
وقيل آخر سهل بن سعد الساهلي.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في: الاستيعاب ج١، ص٢٢١-٢٢٢ بهامش الإصابة، والإصابة ج١، ص٢١٣-٢١٤، وتذكرة الحفاظ ج١، ص٤٣-٤٤، وطبقات الحفاظ ص١١، وصفة الصفوة ج١، ص٦٤٨-٦٤٩، ودليل الفالحين ج١، ص٥٢-٥٣.
[ ١٤٧ ]