البصرة بفتح الباء وكسرها وضمها ثلاث لغات والأشهر فيها الفتح والنسب إليها بصرى بفتح الباء وكسرها، ويقال لها: البصيرة بصيغة التصغير، كما يقال لها: تدمر والمؤتفكة؛ لأنها ائتفكت بأهلها في أول الدهر، وقد قيل عنها إنها قبلة الإسلام وخزانة العرب، وقد بناها عتبة بن غزوان في خلافة عمر ﵁ سنة سبع عشرة، وسكنت في سنة ثماني عشرة، ولم يعبد على أرضها صنم قط.
وقد نزلها كثير من الصحابة رضوان الله عليهم منهم أنس بن مالك، الذي كان أستاذ تلك المدرسة، وإمامها في الحديث، وعبد الله بن عباس الذي تولى إمرتها لابن عمه علي بن أبي طالب قبل رجوعه إلى المدينة، وكثير غيرهم منهم عمران ابن حصين١، وأبو برزة الأسلمي٢، ومعقل ابن يسار٣.
_________________
(١) ١ ابن عبيد بن خلف الخزاعي، أسلم عام خيبر وغزا عدة غزوات، وقال الطبراني: أسلم قديما هو وأبوه وأخته، ونزل البصرة وكانوا يقدمونه على كل من نزلها من الصحابة واشتهر نبأ تكليمه الحفظة، وتسليم الملائكة عليه مات سنة اثنتين وخمسين، وقيل: سنة ثلاث، الإصابة ج٣، ص٢٦-٢٧. ٢ نضلة بن عبيد الأسلمي أبو برزة مشهود بكنيته، قال ابن سعد: كان من ساكني المدينة، ثم نزل بالبصرة وغزا خراسان، وقال غيره: شهد مع علي قتال الخوارج بالنهروان وغزا خراسان بعد ذلك، مات سنة أربع وستين، وقيل: سنة خمس، وقيل: في زمن عبد الملك. الإصابة ج٣ ص٥٥٦-٥٥٧. ٣ ابن عبد الله بن معبر المزني، أسلم قبل الحديبية، وشهد بيعة الرضوان وهو الذي حفر نهر معقل بالبصرة بأمر عمر، فنسب إليه، مات ما بين الستين إلى السبعين الإصابة ج٣، ص٤٤٧.
[ ٢٠٨ ]
وأشهر من تخرج في هذه المدرسة الحسن البصري الذي أدرك خمسمائة من الصحابة، ومحمد بن سيرين وبهز بن حكيم١، ويونس بن عبيد٢، وعبد الله بن عون٣، وقتادة بن دعامة السدوسي٤، وغيرهم كثير.
_________________
(١) ١ ابن معاوية بن حيدة أبو عبد الملك القشيري، وثقه يحيى بن معين وابن المديني، وقال عنه أبو زرعة: صالح ولكنه ليس بالمشهور. وقال أبو حاتم: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به. ووثقه النسائي والحاكم، قال الحاكم: وإنما أسقط من الصحيح روايته، عن أبيه عن جده؛ لأنها شاذة لا متابع له عليها. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج١ ص٤٩٨-٤٩٩. ٢ ابن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري، رأى أنسا، وهو أثبت أصحاب الحسن، وما حضره حق الله إلا تهيأ له، وكان قزازا أمينا مراعيا جانب الله، مات سنة أربعين ومائة. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ج١١، ص٤٤٢-٤٤٥. ٣ ابن أرطبان المزني أبو عون البصري أحد الأعلام، قال هشام ابن حسان: لم تر عيناي مثل ابن عون، وقال قرة بن خالد: كنا نعجب من ورع ابن سيرين، فأنساناه ابن عون، مات سنة إحدى وخمسين ومائة. تهذيب التهذيب ج٥، ص٣٤٨، تذكرة الحفاظ ج١، ص١٥٦، طبقات الحفاظ ص٦٩. ٤ أبو الخطاب البصري الأكمه: أحد الأعلام، رأى أنسا وجابرا. قال أحمد: كان قتادة أحفظ أهل البصرة لم يسمع شيئا إلا حفظه، وقرئ عليه صحيفة جابر مرة واحدة فحفظها، ولد سنة ستين، ومات سنة سبع عشرة ومائة. طبقات ابن سعد ج٧، ق٢، ص١، وتهذيب التهذيب ج٨، ص٣٣٧، وتذكرة الحفاظ ج١، ص١٢٢.
[ ٢٠٩ ]