هو أبو عبد الله عروة بن الزبير بن العوام الأزدي عالم المدينة، تابعي جليل مجمع على جلالته وإمامته وكثرة علمه وبراعته، وهو أحد الفقهاء السبعة وهم: عروة، وسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وسليمان بن يسار، وخارجة بن زيد بن ثابت، وفي السابع ثلاثة أقوال: أحدها: أبو سلمة بن عبد الرحمن، الثاني: سالم بن عبد الله بن عمر، الثالث: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وعلى القول الأخير جمعهم الشاعر:
ألا إن من لا يقتدي بأئمة فقسمته ضيزى من الحق خارجة
فخذهم عبيد الله عروة قاسم سعيد أبو بكر سلمان خارجة
وأم عروة أسماء بنت الصديق، وقد جمع الشرف من وجوه؛ فرسول الله ﷺ صهره، وأبو بكر جده، والزبير والده، وأسماء أمه، وعائشة خالته، كذا قال العيني.
وقال الزهري: رأيته بحرا لا ينزف، وكان يتألف الناس على حديثه، وقال هشام بن عروة: ما حفظت من أبي جزءا من ألف جزء من حديثه،
[ ٢٢١ ]
وكان أبي يصوم الدهر ومات صائما، وقال ابن شوذب: كان عروة يقرأ ربع القرآن كل يوم في المصفح ويقوم به في الليل، فما تركه إلا ليلة قطعت رجله، وقع فيها الأكلة فنشرها، وقال ابن عيينة: إن أعلم الناس بحديث عائشة ثلاثة: القاسم بن محمد، وعروة، وعمرة بنت عبد الرحمن، وقد اعتزل الفتن ولم يشارك فيها رغم قربه من أخيه عبد الله.
قال ابن سعد: كان عرورة ثقة كثير الحديث، فقيها مأمونا عالما ثبتا. وإلى جانب حفظه للحديث الشريف كان عالما بالسيرة.
وتوفي سنة أربع وتسعين على الأرجح من نيف وسبعين سنة١.
_________________
(١) ١ راجع ترجمته في طبقات ابن سعد ج٥، ص١٣٢، وتذكرة الحفاظ ج١، ص٦٢، وعمدة القاري ج١ ص٣٧-٣٨، وتهذيب التهذيب ج٧، ص١٨٠، وطبقات الحفاظ ص٢٣.
[ ٢٢٢ ]