نزل الشام عدد غير قليل من الصحابة ضمن جيوش الفتح الإسلامي، ومن الصعب تحديد العدد الذي دخل الشام من الصحابة، إلا أن الوليد بن مسلم يقرب هذا، فيقول: دخل الشام عشرة آلاف عين رأت رسول الله ﷺ.
وقد بعث عمر بن الخطاب معاذ بن جبل إلى فلسطين وعبادة بن الصامت١ إلى حمص، وأبا الدرداء إلى دمشق.
ومن أشهر من نزل الشام من الصحابة، أمين هذه الأمة أبو عبيدة عامر بن الجراح٢، ومؤذن الرسول ﷺ بلال بن أبي رباح٣، وسيف الله المسلول خالد بن الوليد٤، وغيرهم.
_________________
(١) ١ ابن قيس خزرجي، شهد العقبات الثلاث، والمشاهد كلها، وجمع القرآن، وتوفي سنة أربع وثلاثين، وله في الصحيحين عشرة أحاديث، اتفقا على ستة، وانفرد كل منهما بحديثين. الرياض المستطابة ص٢٠٧-٢٠٨. ٢ قرشي نهري أمين هذه الأمة أحد العشرة، وهو الهين اللين الزاهد الورع، وهو من أفراد مسلم، وتوفي سنة ثماني عشرة وله ثمانية وخمسون عاما. المرجع السابق ص١٨١-١٨٤. ٣ أبو عبد الله الحبشي التيمي مولى أبي بكر الذي كان سيدنا وأعتق سيدنا، أحد السابقين، توفي سنة عشرين أو إحدى وعشرين عن أربع أو ثلاث وستين، له في الصحيحين أربعة أحاديث المرجع السابق ص٣٨-٧٩. ٤ أبو سليمان بن المغيرة القرشي المخزومي، سيف الله في أعدائه، أسلم بين الحديبية وخيبر قبل مؤتة بشهرين، قاتل أهل الردة، وفتح الشام والعراق، له في الصحيحين حديثان أحدهما متفق عليه والآخر للبخاري وهو موقوف، توفي بحمص في خلافة عمر سنة إحدى وعشرين. الرياض المستطابة ص٦٢-٦٣.
[ ٢١٠ ]
ونشطت الحركة العلمية في بلاد الشام على يد هؤلاء الأساتذة، وتخرج في مدرستهم عدد كبير من التابعين من كبار علماء الشام؛ منهم سالم بن عبد الله المحاربي١ قاضي دمشق، وأبو إدريس الخولاني٢، وعلى رأسهم عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي٣ الذي لقب بإمام أهل الشام، وكان يقارن بالإمامين مالك وأبي حنيفة ﵃ جميعا.
_________________
(١) ١ لم أقف له على ترجمة بهذا الاسم في التهذيب والتذكرة والطبقات لابن سعد والسيوطي والكاشف، وفيها غير هذا كثير لكنهم ليسوا شاميين ليس فيهم من تولى قضاء دمشق. ٢ عائذ الله بن عبد الله بن عمرو العوذي من علماء الشام وعبادهم وقرائهم، قال مكحول: ما رأيت أعلم منه. وقال الزهري: كان قاص أهل الشام وقاضيهم، ولد يوم حنين، ومات سنة ثمانين. طبقات ابن سعد ج٧، ق٢، ص١٥٧، تهذيب التهذيب ج٥، ص٨٥، تذكرة الحفاظ ج ١، ص٥٦. ٣ كنيته أبو عمرو، وهو إمام أهل الشام، ولد سنة ثمان وثمانين، كان ثقة مأمونا صدوقا فاضلا خيرا كثير الحديث والعلم والفقه، مات سنة سبع وخمسين ومائة. طبقات ابن سعد ج٧، ق٧، ص١٨٥، وتهذيب التهذيب ج٦، ص٢٣٨، تذكرة الحفاظ ج١، ص١٧٨.
[ ٢١١ ]