فتحت مصر في عهد الخليفة الثاني عمر ﵁، وكان على رأس الجيش الفاتح الصحابي الجليل عمرو بن العاص١، وكان معه في جيشه عدد
_________________
(١) ١ ابن وائل السهمي الصحابي الجليل أسلم سنة ثمان، وله جهاده ودهاؤه وبلاؤه في سبيل الله، توفي ليلة عيد الفطر سنة ثلاث وأربعين، له في الصحيحين ستة أحاديث، اتفقا على ثلاثة، وانفرد البخاري بطريق رواه ابن عبد الله، ومسلم بحديثين. الرياض المستطابة ص٢١٥- ٢١٧، تهذيب التهذيب ج٨، ص٥٦-٥٧.
[ ٢١١ ]
كبير من الصحابة الأجلاء؛ منهم الزبير بن العوام١، وعبادة بن الصامت، ومسلمة بن مخلد٢، والمقداد بن الأسود٣، كما كان معه ابنه عبد الله أحد المكثرين من الرواية عن رسول الله ﷺ، والذي كان له الفضل الأكبر في تأسيس المدرسة الحديثية بمصر، فقد مكث بها إلى ما بعد وفاة والده، وعنه أخذ كثير من محدثي الديار المصرية.
ومن الصحابة الذين نزلوا مصر أيضا؛ عقبة بن خالد الجهني٤، الذي
_________________
(١) ١ ابن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب القرشي حواري رسول الله ﷺ، وابن عمته صفية أحد العشرة، وأحد الستة أصحاب الشورى، أسلم في الثانية عشرة، وقيل في الثامنة من عمره، نزلت الملائكة على سيماه يوم بدر، وجمع له النبي ﷺ في التفدية أبويه، قتل غيلة سنة ست وثلاثين، وله ست أو سبع وستون سنة. الإصابة ج١، ص٥٤٥-٥٤٦. ٢ ابن الصامت بن نيار أنصاري خزرجي كنيته أبو سعيد، ولد في عام الهجرة، وكان أمير مصر حين قدمها أبو أيوب ليسأل عقبة بن عامر عن حديث الستر على المسلم، وتوفي بالمدينة سنة اثنين وستين. الإصابة ج٣، ص٤١٨-٤١٩. ٣ المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي، حالف أبوه كنده فنسب إليهم، وحالف المقداد الأسود بن عبد يغوث بمكة، وتبناه الأسود فنسب إليه، أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا والمشاهد بعدها، وكان فارس رسول الله، وتوفي سنة ثلاث وثلاثين وهو ابن سبعين سنة. الإصابة ج٣، ص٤٥٤-٤٥٥. ٤ ابن عامر الجهني القضاعي كنيته أبو حماد، من فضلاء الصحابة، وهو أمير شريف فصيح مقرئ، وفرضي شاعر، ولي غزو البحر، كان من فضلاء الصحابة ونبلائهم، سكن دمشق، ثم انتقل إلى مصر واليا لمعاوية، ومات بها سنة ثمان وخمسين، أخرج له الشيخان سبعة عشر حديثا، انفرد البخاري بحديث ومسلم بتسعة. الرياض المستطابة ص٢٢٠-٢٢١
[ ٢١٢ ]
رحل إليه أبو أيوب الأنصاري؛ ليأخذ عنه حديث الستر على المسلم، ومنهم خارجة بن زيد١، وعبد الله بن سعد بن أبي السرح٢.
وفي هذه المدرسة تخرج يزيد ابن أبي حبيب٣ الذي كان أستاذ الحديث بالمدرسة المصرية بعد ذلك، والذي كان له أثر جليل في نشر الحديث بمصر، وتخرج على يديه الليث بن سعد٤، الذي كان يقرن بكبار الأئمة، وعبد الله
_________________
(١) ١ ابن ثابت الأنصاري النجاري. كنيته أبو زيد المدني. أحد الفقهاء السبعة، من كبار العلماء إلا أنه قليل الحديث توفي سنة تسع وتسعين وقيل: مائة. تذكرة الحفاظ ج١، ص٩١-٩٢، طبقات الحفاظ ص٣٥. ٢ ابن الحارث بن حبيب مصغر، له مشاركة طيبة في الجهاد، فغزا أفريقية، وكان في جيش ذات العواري والأساود، ولي صعيد مصر، ثم ولي مصر كلها في عهد عثمان، وخرج إلى الرملة، فلما كان عند الصبح، قال: اللهم اجعل آخر عملي الصبح فتوضأ، ثم صلى فسلم عن يمينه، ثم ذهب يسلم عن يساره، فقبض الله روحه، مات سنة ست وثلاثين. الإصابة ج٢، ص٣١٦-٣١٨. ٣ اسمه سويد الأزدي وكنيته أبو رجاء، روى عن سالم ونافع وعكرمة وعطاء، وعنه سليمان التيمي وابن لهيعة والليثي، وهو محدث الديار المصرية، توفي سنة ثمان وعشرين ومائة. تذكرة الحفاظ ج١ ص١٢٩، تهذيب التهذيب ج١١، ص٣١٨. ٤ شيخ الديار المصرية وعالمها ورئيسها الأصبهاني المصري، تأسف الشافعي على فواته وقال: إنه أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به، وكان واسع الثراء كثير العطاء مات ليلة الجمعة سنة خمس وسبعين ومائة عن إحدى وثمانين سنة. تذكرة الحفاظ ص٢٢٤-٢٢٦.
[ ٢١٣ ]
بن لهيعة١، وعليهما تتلمذ خلق كثير، وكانا في عصرهما محدثي الديار المصرية.
_________________
(١) ١ إمام كبير؛ قاضي الديار المصرية وعالمها ومحدثها، قال أحمد: من كان مثل ابن لهيعة بمصر في كثرة حديثه وضبطه وإتقانه. وقال: ما كان محدث مصر إلا ابن لهيعة. وضعفه بعضهم، والأكثر على توثيقه إلا أنهم لا يقبلون تفرده لاحتراق كتبه مات سنة أربع وسبعين ومائة عن ثمان وسبعين سنة. تذكرة الحفاظ ج١، ص٢٣٧-٢٣٩.
[ ٢١٤ ]