هو أبو عبد الله العدوي المدني مولى عبد الله بن عمر بن الخطاب، ﵁، أحد أعلام التابعين. قيل: أصله من المغرب، وقيل: من الديلم شمال العراق، أسر في أحد الحروب بين المسلمين والفرس فكان من نصيب عبد الله بن عمر، فلزمه ما يقرب من ثلاثين سنة، تعلم خلالها القرآن والسنة.
[ ٢٢٩ ]
وروي عن ابن عمر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري ورافع بن خديج وعائشة وأم سلمة، وعبد الله وعبيد الله وسالم وزيد أولاد عبد الله بن عمر وغيرهم.
وروي عن نافع من التابعين الزهري وابن كيسان وحميد الطويل وغيرهم.
كما أخذ عنه من أتباع التابعين الأوزاعي وابن جريج والليث بن سعد ومالك بن أنس.
ورواية مالك عن نافع تكتسب أهمية خاصة حيث عرفت بسلسلة الذهب فأصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر.
وكان نافع ثقة ضابط صحيح الرواية لا يعرف له خطأ في جميع ما رواه، كثير الحديث، قال عنه عبد الله بن عمر: "لقد من الله علينا بنافع" وقال عنه مالك بن أنس: "كنت إذا سمعت من نافع يحدث عن ابن عمر لا أبالي أن لا أسمعه من غيره".
وبلغ من منزلته في الحديث أن اختاره عمر بن عبد العزيز معلما لأهل مصر يعلمهم السنن، ويبصرهم بدينهم.
وتوفي نافع ﵁ بالمدينة سنة سبعة عشرة ومائة على الراجح في تحديد سنة وفاته١.
_________________
(١) ١ انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ ج١، ص٩٩، وتهذيب التهذيب ج١، ص٤١٢، وطبقات الحفاظ ص٤٠.
[ ٢٣٠ ]
هذه أمثلة رائدة، ونماذج رائعة لجموع التابعين الجامعة التي كانت الأكثر والأغلب والتي استطاعت أن تحتوي محاولات القلة القليلة الضئيلة من ذوي البدع والأهواء الذين كانوا يمثلون نقطة في بحر لا تعكره الدلاء، فلا سبيل إلى تشكيك في السنة الغراء في جهة أنها تعرضت في مهدها لبعض العواصف، ولا سبيل في صحة هذا الادعاء المغرض الذي يريد النيل من الدين لأن الله تكفل بحفظ كتابه واقتضى حفظ الكتاب حفظ البيان والتفسير له، وكان الحفظ بواسطة الصحابة الكرام ثم تابعيهم، وتابعي تابعيهم بإحسان، وتوالت الجهود وتتابعت خدمة الحديث إلى أن بلغت تمام نضجها في آخر القرن الهجري الأول لتمثل فاتحة القرن الهجري الثاني مرحلة جديدة جديرة بالدراسة.
[ ٢٣١ ]