لم أجد أحدًا ممَّن شرح ونكَّت على كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح قبل المصنف في كتابه هذا، نعم؛ وجدت الزركشي في مواطن من "نكته" ينقل عن كتاب ابن أبي الدّم (إبراهيم بن عبد اللّه الحموي، ت ٦٤٢ هـ) - وهو معاصر لابن الصلاح - واسمه "تدقيق العناية في تحقيق الرواية" (١) وفي بعض نقولاته منازعة لابن الصلاح، كما تراه -
_________________
(١) = ونظم "علوم الحديث" لابن الصلاح أيضًا: محمد بن عبد الرَّحمن بن عبد الخالق البَرْشَنْسِيّ (ت ٨٠٨ هـ)، واسم منظومته "المورد الأصفى في علم الحديث المصطفى" وله شرح عليها، انظر "الضوء اللامع" (٧/ ٢٩٠)، وأفاد السيوطي في "البحر الذي زخر" (٣/ ٩٥٨) أنَّها (الفية)، ومنه نسخة في برلين (١٠٤٧) وعلى العنوان زيادة "في توضيح كتاب علوم الحديث لابن الصلاح وكتاب الإرشاد للنووي"، ونظمه أيضًا ابن مرزوق الحفيد (محمد بن أحمد بن الخطيب التلمساني، ت ٨٤٢ هـ) في عمل جمع بين ألفيتي العراقي والتَّجيبي، وسماه "روضة الإعلام بأنواع علم الحديث السّام"، ومنها نسخة في الأسكوريال، وتقع في (١٧٠٠) بيت، وانظر "فهرس الفهارس" (١/ ٥٤٢) للكتاني، واختصرها - بعد - في منظومة أخرى، اسمها "الحديقة"، وهي مخطوطة. ونظمه أيضًا السيوطي (ت ٩١١) في "ألفية الحديث" أعاد فيها ترتيب الأنواع على وجه آخر، رآه أكثر مناسبة، وهو مأخوذ من كتابنا هذا (١)، ثم شرحه في "البحر الذي زخر" ثم شرح "الألفية" أكثر من واحد، منهم: محمد محفوظ بن عبد الله الترمسي المكي في "منهج ذوي النظر شرح منظومة الأثر" ومنهم صديقنا الشيخ محمد آدم الأثيوبي في "شرح ألفية الحديث".
(٢) منه نسخة في مكتبة متحف الجزائر، برقم (٥٤٤)، وهي ناقصة وفيها بياضات، فرغنا من تنضيدها يسر اللّه إخراجها والإفادة منها. ولم يسمِّه الزركشي ولا محقق كتابه.
(٣) قارن ما في "شرح الألفية" المسمى "البحر الذي زخر" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣) وما ستذكره (ص ٣٢).
[ ١٠ ]
مثلًا - في "٣/ ٤٩٢ - ٤٩٣ و٥٢٤ و٥٥٠ (^١)، ٥٨٦) وفي بعضها مما يشير إلى أن لكلامه صلة بما في "مقدمة ابن الصلاح" انظر - على سبيل المثال - (٣/ ٥٣١، ٥٤٦). أما مَنْ نكَّت أو شرح كتاب "علوم الحديث" لابن الصلاح بعد المصنّف، فكثر، وهذا ما وقفت عليه من ذلك:
- محمد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي الدمشقي، الشهير بـ (ابن اللبان) (ت ٧٤٩ هـ) وكان نزيل القاهرة، وهو مفسر من علماء العربية، له "النكت على ابن الصلاح".
- علاء الدين مُغلطاي بن قليج البكجري الحنفي (ت ٧٦٢ هـ)، له "إصلاح كتاب ابن الصلاح"، فرغت من تنضيده على نسخة وحيدة، ونقلتُ منه كثيرًا في تعليقي على هذا الكتاب، ودفعتُه لبعض النبهاء من الطلبة، وكاد أن يفرغ من المحاكمة بينه وبين ابن الصلاح، وسيطبع قريبًا - إن شاء الله تعالى - بإشرافي وتقديمي عن الدار الأثرية، عمان.
- بدر الدين محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (ت ٧٩٤ هـ)، له "النكت على مقدمة ابن الصلاح"، طبع عن أضواء السلف، بتحقيق الدكتور زين العابدين بن محمد بلا فريج، في (٤) مجلدات.
- برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أيوب، الشهير بـ "الأنباسي" (ت ٨٠٢ هـ) له "الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح"، له أكثر من نسخة خطية، وطبع أكثر من مرّة، أجودها في مجلدين، بتحقيق صلاح هلل عن مكتبة الرشد.
- عمر بن رسلان بن نصير البُلقيني (ت ٨٠٥ هـ) له "محاسن الاصطلاح
_________________
(١) عبارته: "قال ابن أبي الدم رادًّا على ابن الصلاح، بعد أن نقل استبعاده … " وبنحوه في النقل الذي بعده، وانظر "نكت الزركشي" أيضًا (١/ ٣٦٩).
[ ١١ ]
في تضمين ابن الصلاح" (^١)، طبع بتحقيق عائشة عبد الرَّحمن بمصر، سنة ١٣٩٦ هـ وفي بيروت مرات.
- عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦ هـ)، له "التقييد والإيضاح لما أطلق وأغلق من كتاب ابن الصلاح" (^٢)، طبع أكثر من مرّة، أولها مع ذيل بعنوان "المصباح على مقدمة ابن الصلاح" لشيخ مشايخنا محمد راغب الطباخ، ثم تعليقات عبد الرَّحمن محمد عثمان، وآخرها وأجودها في مجلدين ضخمين بتحقيق الشيخ أسامة الخياط، عن دار البشائر.
- عز الدين محمد بن أبي بكر بن عبد العزيز بن جماعة (ت ٨١٩ هـ)، ذكر السيوطي في ترجمته من "البغية" (١/ ٦٣) أن له كتابين يتعلقان بـ "علوم الحديث" لابن الصلاح، هما: "شرح علوم الحديث" والآخر: "المنهج السوي شرح المنهل الروي"، والكتاب شرح لـ "مختصر ابن جماعة"، وهو جد المصنف، وسمى السيوطي في "البحر الذي زخر" (١/ ٢٣٩ - ٢٤٥) اختصارًا له، سماه "الإقناع"، وانظر "كشف الظنون" (١١٦٢).
"النكت على ابن الصلاح" لابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ). ويسمى "الإيضاح لتكملة التنكيت على ابن الصلاح"، و"الإفصاح على نكت ابن الصلاح"، نشر أكثر من موة بتحقيق الشيخ ربيع بن
_________________
(١) نظمه طاهر بن الحسن بن عمر بن حبيب الحلبي (ت ٨٠٨ هـ)، ومن نظمه نسخة في دار الكتب المصرية (٧ - حليم).
(٢) ذكر العلَّامة الشيخ أحمد معبد - حفظه الله - في كتابه القيم "الحافظ العراقي وأثره في السنة" (٣/ ٩٦٦ - ٩٦٧) عند حديثه عن مصادر العراقي في كتابه هذا: كتابنا "الكافي" وقال: "مختصر كتاب ابن الصلاح".
[ ١٢ ]
هادي المدخلي. ولم يكمله ابن حجر، وبلغ فيه إلى (النوع الثاني والعشرين) وهو (المقلوب).
هذه هي أسماء المؤلفات (^١) التي تخصُّ "علوم الحديث" لابن الصلاح (^٢)، والملاحظ أن جلَّ المعتنين به تجمعهم أوصاف، هي:
أولًا: التفنُّن في العلم.
ثانيًا: كثرة التصنيف والتأليف.
ثالثًا: أنهم من مصر.
رابعًا: جلهم في القرن الثامن والتاسع.
ومن أوائل من جمع بين حسن الاختصار، ودقة التعقب، وكثرة التنكيت: الإمام أبو الحسن التبريزي في كتابه "الكافي" هذا، ولذا نقل منه كلّ من جاء بعده ممن نكَّت أو شرح "علوم الحديث" لابن الصلاح.
وبعد هذه الجولة السريعة في بيان الجهود المبذولة حول كتاب ابن الصلاح، نخص كتابنا "الكافي" بدراسة مستقلة، ونبدأ بـ:
_________________
(١) ممن طبع كتابه، وهم الأغلبية السابقة من المنكّتين على ابن الصلاح.
(٢) في فهرس آل البيت (١٦٣١/ الحديث وعلومه): "الموارد العذبة في شرح معرفة أنواع الحديث" لابن الصلاح، وأفاد أنه لمجهول: وأن نسخة منه في مكتبة لالي (٢٩١). قلت: لم أظفر بها في "دفتر كتبخانة لا له لي" المطبوع بتركيا عن دار سعادت، سنة ١٣١١ هـ، وهناك غير ما ذكرت، ورحم الله السيوطي القائل في "البحر الذي زخر" (١/ ٢٣٥): "فلا يحصى كم ناظم له - أي لـ "علوم الحديث" "لابن الصلاح - ومختصر، ومنكِّت".
[ ١٣ ]