الظاهر أنّ للمصنف عناية جيدة بالشعر، وأن له مشاركة في هذا الباب، ويدل على ذلك أكثر من موطن في الكتاب (^٢)، مثل:
١ - قوله في فقرة رقم (٢١٢) عن الفقهاء السبعة:
"وقد نظمتهم في بيت" وذكره، وهو:
سعيدٌ عبيد الله عروة قاسم … سليمان وأبو بكر وخارجة طرا
_________________
(١) ومثله ابن فارس في "مأخذ العلم" انظر فقرة (١٣٤) والتعليق عليها، ومثله: المعافى النهرواني في "الجليس الصالح" (انظر فقرة ١٤١)، في أمثلة كثيرة جدًّا مبثوثة في الكتاب.
(٢) انظر أشعارًا أخرى في: آخر (المقدمة الأولى) آخر فقرة رقم (٤)، والفقرتان (٩، ١٠٣)، وأول "المعيار" (١/ ٢).
[ ٥٤ ]
٢ - وذكر في آخر فقرة (٦٧) نظمًا لأبي الطاهر السِّلفي في المعمّرين الكذابين، وأنه ذكر أسماءهم في بيتين، قال:
حديثُ ابنِ نُسْطُورٍ ويُسْرٍ ويَغْنَمٍ … وإفكُ أَشَجِّ الغَرْبِ بعد خِراشِ
ونُسْخَةُ دينارٍ وأَخْبارُ تِرْبِهِ … أبي هُدْبَة البصريِّ مثلُ فراشِ
ثم قال المصنف على إثرهما:
"وألحق الوادي آشي بهما بيتًا آخر، وهو" وذكر:
رَتَنٌ والمارِدينيُّ تَاسِعٌ … رَبيعُ بن محمودٍ وذلكَ فَاشِي
ثم قال على إثره:
"وألحقت بيتًا آخر بها، وذلك .. " وذكر:
أبو خَالِدٍ السَّقَّا عاشِرُ تِسْعةٍ … هُمُ العَشْرُ طَرٌّ للميوز مياشِي
ونقل أبياتًا أخر ليست في "مقدمة ابن الصلاح"، مثل:
إنشاد أبي الطاهر السِّلفي بيتين في مجالس "الإملاء"، أوردهما في فقرة رقم (١٨١)، وهما:
وَاظِبْ على كَتْبِ الأَمالي جَاهِدًا … مِنْ أَلْسُنِ الحُفَّاظ والفُضَلاء
فَأَجَلُّ أنواعِ الحديثِ بأسْرها … ما يَكْتُبُ الإنسانُ في الإِملاءِ
وذكر بيتين في نظم أفضل أصناف الصحابة، فقال في فقرة (٢٠٨): "وقد جمعهم الشاعر في بيت، قال:
خيارَ عبادِ الله بعد نبيِّهم … هم الغُرُّ طَرًّا بشِّروا بِجِنَانِ
زُبَيرٌ وطلحٌ وابنُ عوفِ وعامرٌ … وسعدان والصِّهرانِ والخَتَنَانِ".
وأما الشعر الذي عند ابن الصلاح فنقل منه المصنف ما أنشده فارس بن الحسين في ضرورة عناية الطالب في فهم الحديث ومعرفته،
[ ٥٥ ]
قال في فقرة (١٩٧): "وأنشد فارس بن الحسين لنفسه .. " وذكر ثلاثة أبيات، هي عند ابن الصلاح في "علومه" (٢٢٦)، ونصُّها:
يا طَالِبَ العِلمِ الذي … ذَهَبَتْ بمدَّتهِ الرِّوايهْ
كُنْ في الرِّواية ذا العِنا … يةِ بالرِّوايةِ والدِّرايهْ
وارْوِ القَليلَ ورَاعِهِ … فالعِلم ليس له نهايهْ