٥٠ - الفرع الثاني: المعضَل، بفتح الضاد، وهو الذي سقط منه أكثر من واحد، وهو أخص من المنقطع، إذ يطلق عليه المنقطع أيضًا.
مثاله: كما إذا قال الشافعي: عن ابن عمر أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - وترك مالكًا ونافعًا.
وإذا قال تبع التابعي: قال رسول الله - ﷺ -، كان معضلًا أيضًا.
وقال أبو نصر السجزي: نحو قول مالك: بلغني عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ -: "للمملوك كسوته وطعامه … " (^٢) الحديث، يسمِّيه أصحاب الحديث معضلًا.
_________________
(١) = فلا تعارض بين قوليه، ويحوَّل حكمه عليه في "تمام المنة" (٢٢٥) من التضعيف للتحسين، وكذا من "تخريج المشكاة" (٩٥٥)، و"ضعيف النسائي" (١٣٠٣)، و"ضعيف الجامع" (١١٩٠)، وظفرتُ بمراجعته عن تضعيفه في "هداية الرواة" (١/ ٤٢٨) رقم (٩١٥) وفات هذا محمد حسن الشيخ في "تراجع العلامة الألباني فيما نص عليه تصحيحًا وتضعيفًا" وعودة حسن عودة في " (٥٠٠) حديث مما تراجع عنها العلامة المحدث الألباني في كتبه".
(٢) شهر هذا القول عن أبي بكر البرديجي، ووقوع (المقطوع) على (المنقطع) في كلام الشافعي والطبراني بناءً على أن المنقطع كل ما لا يتصل إسناده، سواء كان يُعزى إلى النبي - ﷺ - أو إلى غيره. انظر: "محاسن الاصطلاح" (٢١٤)، "الكفاية" (٥٩)، "شرح العراقي على الألفية" (١/ ١٢٤)، "جزء في علوم الحديث" لأبي عمرو الداني (١١٣) وتعليقي عليه.
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٠ - الليثي) و(٢/ ١٦٠ رقم ٢٠٦٤ - رواية أبي مصعب الزهري) و(٥٩٩/ ١٤٦٤ - رواية سويد بن سعيد). ورواه مالك موصولًا فقد وصله عنه اثنان: =
[ ٢٢٤ ]
وقال الشيخ تقي الدين: "قول الفقهاء وغيرهم: قال رسول الله - ﷺ -: كذا وكذا، كله من قبيل المعضل" (^١)، وذكر أيضًا في المعلق كما ذكرنا، فيكون بعضُ المعلّق معضلًا وبعضه غيره، فبينهما عمومٌ من وجه.
وقال الحاكم: "إذا روى تابع التابعيّ عنه حديثًا موقوفًا عليه وهو حديث متَّصلٌ مسندٌ إلى رسول الله - ﷺ - فهو معضل أيضًا، كما إذا روى عن الأعمش، عن الشعبي، عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - متصلًا" (^٢).
_________________
(١) = ١ - إبراهيم بن طهمان في "مشيخته" (ص ١٣٦/ رقم ٧٨).
(٢) النعمان بن عبد السلام الأصبهاني، أخرجه الأصبهاني في "طبقات المحدثين بأصبهان" (٢/ ٧) رقم (٨٩)، كلاهما عن مالك عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة به. قلت: والحديث له أوجه أخرى متصلة، منها ما أخرجه مسلم (١٦٦٢) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث أن بكير بن الأشج حدثه عن العجلان مولى فاطمة عن أبي هريرة به. وقال مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ٢٠/ ب): "ولم يذكر من بينهما - أي بين مالك وأبي هريرة - وهو مذكور في كتاب "الغرائب" للدارقطني، و"الكفاية" للخطيب"، ثم قال: "ثم إنّ ابن الصلاح أبعد فيه النجعة، إذ هو مذكور في كتاب الحاكم، وسماه معضلًا، ثم ذكر وصله خارج "الموطأ"، كما ذكرناه " ثم قال: "فينبغي للعالم بهذه الصناعة أن يميز بين المعضل الذي لا يوصل والمعضل الدي يوصل، ويبين ما أعضله الراوي في وقت ثم وصله في وقت".
(٣) "المقدمة" (ص ٦٠).
(٤) "معرفة علوم الحديث" (ص ١٩٥ - ١٩٦)، وعبارة المصنف مشوشة، وعبارة الحاكم: "والنوع الثاني من المعضل: أن يعضله الراوي من أتباع التابعين، فلا يرويه عن أحد، ويوقفه فلا يذكره عن رسول الله صلى الله عليه وآله معضلًا، ثم يوجد ذلك الكلام عن رسول الله ﵌ متصلًا".
[ ٢٢٥ ]
قال الشيخ تقي الدين: "هذا باسم المعضل أولى، لأن هذا الانقطاع بواحد مضموم إلى الوقف، فيشتمل على الانقطاع باثنين الصحابي ورسول الله - ﷺ -" (^١).
وفيه بحث ظاهر، والله أعلم بالصواب (^٢).
فروع: