وإن كان الصحابيّ؛ يسمّى الموقوف.
وإن كانْ التابعيّ؛ يُسمَّى المقطوعَ (^٢).
وعن ابن عبد البرّ: أنّ المسند يقال للمرفوع وإن لم يكن متَّصلًا (^٣).
_________________
(١) كذا في الأصل! وفي "لسان العرب" (١٣/ ٣٩٩)، مادة (متن): "ومَتَنْتُ الكبش: شَققت صَفْنَه واستخرجت بيضته بعروقها، أبو زيد: إذا شققت الصِّفَنَ - وهو جلدة الخُصْيَتين، فأخرجتهما بعروقهما، فذلك المتْن".
(٢) هذا هو مذهب الخطيب البغدادي أيضًا فقد قال في "الكفاية" (١/ ٩٦): "وصفهم للحديث بأنه مسند يريدون أن إسناده متصل بين راويه وبين من أسند عنه، إلا أن أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبي - ﷺ -". وقال الحافظ شارحًا قول الخطيب ومتعقبًا إياه في "النكت" (١/ ٥٠٦): "فالحاصل أن المسند عند الخطيب ينظر فيه إلى ما يتعلق بالسند، فيشترط فيه الاتصال، وإلى ما يتعلق بالمتن فلا يشترط فيه الرفع إلا من حيث الأغلب في الاستعمال، فمن لازم ذلك أن الموقوف إذا اتصل سنده قد يسمى مسندًا، ففي الحقيقة لا فرق عند الخطيب بين المسند والمتصل إلا في غلبة الاستعمال فقط". مع التنبيه إلى أن المصنف لم يذكر الأغلبية. والله أعلم.
(٣) فقد قال في "التمهيد" (١/ ٢١ - ٢٣): "وأما المسند فهو ما رفع إلى النبي - ﷺ - =
[ ١٢٣ ]
وعن الحاكم: أنّ المسند هو المرفوع المتّصل لا غير (^١).
_________________
(١) = خاصة؛ فالمتصل من المسند مثل: مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -، ومالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي - ﷺ -، ومالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة عن النبي - ﷺ -، ومالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، ومالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أو أبي سلمة بن عبد الرحمن أو الأعرج عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وأيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، أو ما كان مثل هذا كله، والمنقطع من المسند مثل: مالك عن يحيى بن سعيد عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وعن عبد الرحمن بن قاسم عن عائشة عن النبي - ﷺ -، وعن ابن شهاب عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -، وعن ابن شهاب عن أبي هريرة، وعن زيد بن أسلم عن عمر بن الخطاب عن النبي - ﷺ -، فهذا أو ما كان مثله مسند؛ لأنه أسند إلى النبي - ﷺ - ورفع إليه، وهو مع ذلك منقطع؛ لأن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن القاسم لم يسمعا من عائشة، ". وتعقبه ابن حجر فقال في "النكت": (١/ ٥٠٦): "وأما ابن عبد البر فلا فرق عنده بين المسند والمرفوع مطلقًا فيلزم على قوله أن يتحد المرسل والمسند، وهو مخالف للمستفيض من عمل أئمة الحديث في مقابلتهم بين المرسل والمسند، فيقولون: أسنده فلان وأرسله فلان".
(٢) فقد قال في: معرفة علوم الحديث" (ص ١٣٧): "والمسند من الحديث أن يرويه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه لسن يحتمله، وكذلك سماع شيخه من شيخه، إلى أن يصل الإسناد إلى صحابي مشهور إلى رسول الله - ﷺ -". وهذا هو مذهب أبي عمرو الداني في "جزء في علوم الحديث" (ص ٤٨ بتحقيقنا)، وتقي الدين ابن دقيق العيد في "الاقتراح" (ص ١٩٦)، وحكاه ابن حجر في "النكت" (١/ ٥٠٧) عن أبي الحسن ابن الحصار في "المدارك" له. ثم قال الحافظ (١/ ٥٠٧ - ٥٠٨): "والذي يظهر لي بالاستقراء من كلام أئمة الحديث وتصرفهم أن المسند عندهم ما أضافه من سمع النبي - ﷺ - إليه بسند ظاهره الاتصال، فمن سمع أعم من أن يكون صحابيًّا، أو تحمل حال كفره، وأسلم بعد النبي - ﷺ -، لكنه يخرج من لم يسمع كالمرسل والمُعضل، وبسند يُخرج ما كان بلا سند … وظهور الاتصال يخرج المنقطع لكن يدخل منه =
[ ١٢٤ ]
فهذه ثلاثة أقوال، ولعلَّ القولَ الأول أظهر (^١).