٣ - اعلم أن الأحكام كما بُيِّنت بكتاب الله تعالى بُيّنت بسُنّة رسول الله - ﷺ -، ومصداقُ ذلك - بعد شهرته وانكشافه عند أهل الحق شهرة لا تغيب عن ذوي الأبصار، وانكشافًا لا يتقنَّع عند أولي الاعتبار - حديثُ المقدام بن معدي كَرْب، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "ألا إني قد أوتيتُ الكتابَ ومثلَه معه، ألا إنِّي قد أوتيتُ القرآنَ ومثلَه، ألا يوشكُ رجلٌ شبعانَ على أريكَتهِ يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلالٍ فأحلُّوه، وما وجدتم فيه من حرامٍ فحرِّموه، ألا وإنّ ما حرّم رسولُ الله عليكم كما حَرَّم اللهُ، لا يحل لكم لحم الحمارِ الأهليِّ، ولا كلَّ ذي نابٍ من السِّباعِ، ولا لُقطةً من مالِ معاهدٍ، إلا أنْ يستغنيَ عنها صاحبُها" (^١).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (رقم ٤٦٠٤)، وأحمد (٤/ ١٣٠ - ١٣١)، والآجرِّي في "الشَّريعة" (ص ٥١)، وابن نصر المروزي في "السنة" (ص ١١٦)، والبيهقي في "الدَّلائل" (٦/ ٥٤٩)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٨٩)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ٧)، وابن عبد البر في "التمهيد" (١/ ١٤٩ - ١٥٠)، والهروي في "ذم الكلام" (٧٣) من طريق حريز بن عثمان عن عبد الله بن أبي عوف الجُرَشيّ عن المقدام بن معدي كرب مرفوعًا، وإسناده صحيح. =
[ ١٠٩ ]
- والسُّنَّةُ في كثيرِ مِنَ المواضع مُبيِّنةٌ للكتاب، كقوله - ﷺ -: "صلّوا كما رأيتموني أصلِّي" (^١)، وقوله: "خذوا عني مناسككم" (^٢)، وقوله: "لا، حتّى تذوقي عَسيلَته، ويَذوقَ عَسيلَتكِ" (^٣) حيث كانت بيانًا لقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: ٩٧]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠].
_________________
(١) = وتابع حريزًا مروان بن رؤبة التَّغلبي؛ كما عند أبي داود (رقم ٣٨٠٤ - مختصرًا)، والدارقطني في "السنن" (٤/ ٢٨٧)، وابن حبان في "الصحيح" (رقم ٩٧ - موارد)، وابن نصر في "السنة" (ص ١١٦)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٨٩)، وابن رؤبة مقبول، وقد توبع. وأخرجه الترمذي (رقم ٢٦٦٤)، وابن ماجه (رقم ١٢)، وأحمد (٤/ ١٣٠ - ١٣١)، والدارمي (١/ ١٤٤)، والدارقطني (٤/ ٢٨٦)، والبيهقي (٧/ ٧٦)، والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٨٨)، و"الكفاية" (٨ - ٩)، وابن عبد البر في "الجامع" (رقم ٢٣٤٣)، والحازمي في "الاعتبار" (ص ٢٤٥)، والسمعاني في "أدب الإملاء والاستملاء" (ص ٣)، والهروي في "ذم الكلام" (ص ٧٢) من طريق معاوية بن صالح عن الحسن بن جابر عن المقدام بن معدي كرب، وذكر لفظًا نحوه، والحسن بن جابر وثقه ابن حبان، وقال ابن حجر في "التقريب": "مقبول"، وفي الباب عن جماعة.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه، (٦٣١، ٦٠٠٨، ٧٢٤٦)، ومسلم في "صحيحه" (٦٧٤) من حديث مالك بن الحويرث - ﵁ -، وفيه قصة، ولفظ مسلم مختصر، وليس فيه الشاهد.
(٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٢٩٧) وهو قطعة من حديث جابر - ﵁ - الطويل في بيان حج النَّبي - ﷺ -.
(٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٦٣٩، ٥٢٦٠، ٥٢٦٥، ٥٣١٧، ٥٧٩٢، ٦٠٨٤)، ومسلم في "صحيحه" (١٤٣٣) من حديث عائشة - ﵂ - في قصة امرأة رفاعة القرظي وطلاقها منه.
[ ١١٠ ]
ونقل عن الأوزاعي، عن مكحول أنّه قال: "القرآنُ أحوجُ إلى السّنّة مِنَ السّنّة إلى القرآن" (^١).