اعتمدتُ في تحقيق هذا الكتاب على نسخة خطية وحيدة، وهي من محفوظات مكتبة متحف طوبقبوسراي (^١) بتركيا، برقم (٢/ ٥ - ٦/ M ٩٧٦٢١٨٤)، وتقع في (٦٩) ورقة، وفي كل ورقة لوحتان.
وعلى طرة المخطوط ما نصه:
"كتاب الكافي في علوم الحديث، مما اعتنى بجمعه سيدنا وشيخنا وإمامنا، فريد دهره، ونسيج وحده، الإمام العلّامة، تاج الدين أبو الحسن علي بن أبي محمد عبد الله بن الحسين بن أبي بكر التبريزي، أحسن اللّهُ تعالى إليه، ولطف به، وغفر له، ولوالديه، ولجميع المسلمين، آمين، رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين".
وفوق هذا العنوان وتحته وعلى جانبيه فوائد متنوّعة، بخطوط متعددة، بعضها أحاديث نبوية، وفيها فوائد حديثية عن ابن سيد الناس وابن دقيق العيد والسخاوي، وبعضها نقولات عن الترمذي والإمام أحمد والدارقطني وابن أبي خيثمة والخطيب والسِّلفي، وفيها أشعار لبعض الفضلاء، وتفسير بعض الكلمات عن "المجمل".
_________________
(١) لم يذكر في "الفهرس الشامل للتراث العربي الإسلامي المحفوظ" (٢/ ١٢٧٧) غيرها، وسبقها نحو أربع مئة وثمانين نسخة لـ"الكافي" للكليني الرافضي، ولا يبعد أن يقع خلط بينه وبين كتابنا، ولا سيما أن المفهرسين -كما هو معلوم- غير مدققين -ويقوم به غالبًا- في (المكتبات الرسمية) من لا عمل له من الموظفين! وعملية الفرز والفتش تحتاج إلى جهد كبير!
[ ٦١ ]
وعلى جانبه الأيسر جملة من التملكات، منها:
"من كتب العبدوسي في سنة ١٠١٥ هـ". ومنها:
"في نوبة العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن محمد بن الحسن التّميمي" وأوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، صَلِّ يا ربّ على سيدنا محمد وآله، ويسر. الحمد لله الذي أرسل الرسل مبشّرين ومنذرين، لعصمة الأمم عن طريق الضلالة … ".
وآخره: "تم كتاب "الكافي"، والحمد لله وحده، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، وحسبنا الله ونعم الوكيل".
وتحته فائدة عن "الشيخ الإمام العارف ولي الدين الدّيباجي الملوي (^١)، وفوقها جهة الشمال "الكلام على حديث أبي ثعلبة الخشني".
والناسخ غير معروف، وكذا تأريخ النسخ، ولكنه قريب عهد بالمصنف، بل نسخه في حياته، ولذا قال على طرته بعد ذكره لاسم مؤلفه: "أحسن الله تعالى إليه، ولطف به، وغفر له ولوالديه، ولجميع المسلمين". وسبق بيان ما على الطرة قريبًا.
ويؤكد ذلك ما جاء في هامش (الفصل الثالث) من (الباب الثاني) قبل فقرة (١٤٢)، ونصه:
"بلغ سماعًا من لفظ مصنّفه ﵁ إلى هنا، نفعه الله تعالى، ونفع به".
_________________
(١) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم بن يوسف الديباجي المنفلوطي الشيخ ولي الدين الملوي الشافعي، ترجمته في "إنباء الغُمر" (١/ ٤٦ - ٤٧)، "الدرر الكامنة" (٣/ ٧٢٢).
[ ٦٢ ]
وعلى المخطوط حواشٍ علمية مفيدة، وجلها غير ظاهر، وجهدتُ في ترسُّمها، واستطعت -ولله الحمد- إثبات كثير منها في مواضعها، ووجدتُ بعضها منقولًا بالحرف من "مجمل اللغة" لابن فارس، وبعضها من "نكت ابن حجر على ابن الصلاح"، وهي بخط ناسخها، ويدل ذلك على أنه من طلبة العلم، ووجدته يصوب أشياء في الحاشية، فيقول - مثلًا- كما في آخر فقرة (١٥٨): "لعله: أن لا نخشى" وهو الصواب، وأثبت بدلها في الأصل: "الاعتبار"، وكذا في آخر فقرة (١٠٥): "وابن مليحة ونهشل خراسانيان" وأثبت في الحاشية: "نيسابوريان خ" مشيرًا إلى أنه في نسخة كذلك، وهو الموافق لما في "المعرفة" للحاكم، والفصل مأخوذ منه. وفي كثير من حواشي النسخة: "بلغ قراءة"، وفيها أيضًا تصويبات وإثبات السقط الذي وقع على الناسخ في محالِّه منها.
وعلى الرغم من ذلك، فإنه قد وقع تحريف وتصحيف وسقط وغلط (^١) للناسخ في عدة مواطن من الكتاب، ولعل سبب ذلك يعود للعجلة، أو لعدم وضوح (^٢) أو ضبط المؤلف، لعجمته، إذ لاحظت أن في بعض عباراته ركاكة وخللًا، ونبَّهت على جميع ذلك في تعليقي عليه.
ووجدتُ أيضًا في أكثر من موطن بياضات (^٣)، وجهدت في إثباتها من السياق والسباق، متأملًا عبارات كل من ابن الصلاح والنووي وابن جماعة، أو راجعًا إلى المصادر التي نقل منها المصنّف.
_________________
(١) انظر -على سبيل المثال- (ص ٥٦٧، ٥٧٢، ٦٠٠، ٦٠١، ٦٠٦، ٦١٠، ٦٢٨، ٧١٠، ٧٤١، ٧٤٢، ٧٤٤، ٧٥٨، ٧٨٣، ٨٠٧، ٨١٤) وهناك زيادات لا داعي لها، انظر (ص ٦١٥، ٧٥٩، ٧٩٠).
(٢) هنالك عبارات غير واضحة في الأصل، انظر (ص ٥٥٨، ٦١٢، ٦١٣).
(٣) انظر (ص ٦٠٣، ٦١٣، ٦٢١، ٦٢٥، ٦٢٦، ٦٤٦، ٦٦٣، ٧٥٣، ٧٧٢، ٧٧٧) وفيه تقديم وتأخير، انظر (ص ٧٣٦) والتعليق عليها.
[ ٦٣ ]