٤٦ - ثم حُكم الحديثِ المرسل حُكمُ الضعيف إلا أن يصحَّ مخرَجُهُ بمجيئه من وجه آخر بإرسالٍ أو إسنادٍ (^٤)، ولهذا احتجَّ الشافعي
_________________
(١) قتل أبوه ببدر، وكان هو في الفتح مميّزًا، فعُدَّ في الصحابة لذلك، وله ترجمة في "أسد الغابة" (٣/ ٢٥٦) والصحيح - كما قال المصنف - أنه تابعي كبير، وعده مسلم في كتابه "الطبقات" (رقم ٦٢٩ - بتحقيقي) ضمن (تابعي أهل المدينة). وانظر: "طبقات خليفة" (٢٣١)، "طبقات ابن سعد" (٥/ ٤٩)، "المحبر" (٣٥٧)، "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤١١)، "السير" (٣/ ٥١٤) وفيه: "ولد في حياة النبي - ﷺ -، وكان أبوه من الطلقاء، ما ذكره في الصحابة أحدٌ سوى ابن سعد". قلت: فهو تابعي كبير من حيث الرواية، صحابي من حيث الرؤية إن أُحضر لرسول الله - ﷺ - كعادتهم، وينظر ما سيأتي في التعليق على (ص ٧٢١) من هذا الكتاب، وينظر: "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ١٨/ أ - ب).
(٢) له رواية عن تسعة عشر صحابيًّا، وأرسل عن غيرهم، انظر أسماءهم في "الإمام الزهري وأثره في السنة" (ص ٩٣ - ٩٨) لحارث الضّاري، ثم وجدت مُغُلْطاي ساق (٢٢) صحابيًّا روى عنهم الزهري!
(٣) انظر شرحي على "الورقات" المسمى "التحقيقات والتنقيحات" (ص ٤٥٥)، وينظر أيضًا: "اللمع" (٤٤)، "أصول السرخسي" (١/ ٣٥٩ - ٣٦١) "البحر المحيط" (٤/ ٤٠٧).
(٤) انظر شرحي على "جزء أبي عمرو الداني في علوم الحديث" المسمى "بهجة المنتفع" (ص ٢٢٣) وما بعدها.
[ ٢٠٤ ]
بمرسلات ابن المسيَّب، فإنها وُجِدَت مساند من وجوه (^١)، ولا يختصُّ ذلك بإرسال ابن المسيَّب عنده بدليلٍ سنذكره (^٢).
فإنْ قلتَ: إن كان الوجه الآخر إرسالًا، فَضُمَّ غيرُ مقبولٍ إلى غيرِ مقبول، فلا يقبل، فحينئذٍ العمل بالإسناد، فلا حاجة إلى الإرسال.
قلتُ: لا نسلّم أنّ ضمّ الإرسال إلى الإرسال لا يفيد قبولًا؛ لجواز توكيد أحدِ الظَّنَّيْن بالآخر، فيقرب من الجليِّ ولا نسلِّم أن لا فائدة للإرسال مع الإسناد، فالمسند يبيِّنُ صحَّة إسنادِ الإرسال حتى يحكم له مع إرساله أنه صحيحُ الإسناد تقوم به الححّة، وأيضًا لو عارض المسند الذي معه المرسل مسند آخر فيترجَّح على معارضه بسبب ما معه.
[المرسل عند الشافعي]:
وفي أصول الفقه فإن الشَّافعيَّ - ﵁ - يحتج أيضًا بمرسل يعضده قولُ صحابيٍّ، أو قولُ أكثر العلماء (^٣)، أو عرف أنه لا يرسِلُ إلا عن
_________________
(١) هذا على الجملة، وعبارته في (الرهن الصغير) من "الأم" (٣/ ١٨٨) وهو ليس خاصًّا بالشافعي، فهو مذهب ابن معين كما في "تاريخ الدوري" (٢/ ٢٠٨) وأحمد مثله، وصرح الشافعي بعدم حجية مرسل ابن المسيب في بعض الأحايين، لعدم وقوفه على ما يعضده، بيّنتُ ذلك باستفاضة في تعليقي على "تعظيم الفتيا" (ص ٦١ - ٦٧) لابن الجوزي، فلينظر فإنه مهم، وينظر: "الكفاية" (٥٧١)، "معرفة علوم الحديث" (٢٦)، "السنن الكبرى" (٥/ ٢٩٦، ٢٩٧)، "المعرفة" (٤/ ٣١٦)، كلاهما للبيهقي، وينظر تعقب ابن الصلاح في هذه العبارة: "محاسن الاصطلاح" (٢٠٧ - ٢١٠) "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٥٥٤) لابن حجر، "نكت الزركشي" (١/ ٤٧٧ - ٤٧٩).
(٢) قريبًا عند سياقه لكلام البيهقي.
(٣) ليس كذلك! فالحديث حاكم ومقدَّمٌ على قول العلماء، قلّوا أو كثروا، فلا صلة بين كون الحديث وحيًا مع قول القلّة أو الكثرة، والبحث في =
[ ٢٠٥ ]
عَدْلٍ (^١)، وقال الحافظ البيهقي: "إنَّ الشَّافعيَّ يقبل مراسيلَ كبار التابعين إذا انضم إليها ما يؤكدها، سواء كان لابن المسيَّب أو غيره، والدليل عليه أن بعض مراسيل ابن المسيَّب لم تقبل حين لم ينضم إليها ما يؤكدها، وقبل مراسل غيره حين انضم إليها ما يؤكدها" (^٢).
وهذا قريب مما قاله الأصوليون، وما ذكرنا من سقوط الاحتجاج بالمرسل المطلق والحكم بضعفه هو المذهب الذي استقر عليه آراء جماهير حفاظ الحديث، ونقّاد الأثر، وتداولوه في تصانيفهم.
[حجيّة الحديث المرسل]:
وفي صدر صحيح مسلم: "المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحُجَّة" (^٣).
وحكى الحافظ ابنُ عبد البرِّ عالم الغرب ذلك أيضًا عن جماعةِ أصحاب الحديث (^٤)، وبه قال القاضي
_________________
(١) = صحة الاحتجاج به، وإلحاقه بما هو في دائرة الوحي والعصمة، وليس في دائرة: هل الكلام حق أم باطل. ومنه تعلم حكم موافقة الأحاديث الأحداث المذكورة في آخر الزمان، أو التي توافق العلم، فلا تكن من الغافلين.
(٢) هذا حقٌّ، ولا يكون إلا في (مرسل الصحابي)، فهم عدول ثقات - ﵃ -. وما سبق مأخوذ من كتاب "الرسالة" للشافعي (ص ٤٦٢ - ٤٦٣، فقرة ١٢٦٥ - ١٢٧١).
(٣) "مناقب الإمام الشافعي" (٢/ ٣٢)، "رسالة البيهقي إلى أبي محمد الجويني" (ق ١/ ٧ - النسخة التركية)، وينظر "نكت الزركشي على مقدمة ابن الصلاح" (١/ ٤٨٣ - ٤٨٦).
(٤) "مقدمة صحيح مسلم" (١/ ٣٠ - فؤاد عبد الباقي).
(٥) التمهيد (١/ ٣)، ولكن نقل فيه (١/ ٤) عن الطبري أن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل، ولم يأتِ عنهم إنكاره، ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المئتين!! وينظر "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ١٩/ ب -٢٠/ أ).
[ ٢٠٦ ]
أبو بكر الباقلاني (^١)، وذهب مالك (^٢) وأبو حنيفة (^٣)، وأحمد (^٤) - في إحدى الروايتين عنه - وجماهير المعتزلة (^٥) إلى أنه حجة معمول به.
_________________
(١) الذي رأيتُه منقولًا عن كتاب "التقريب" له التصريح بأنه لا يقبل المرسل مطلقًا، حتى مراسيل الصحابة، لا لأجل الشك في عدالتهم، ولكن لأجل أنهم قد يروون عن تابعي. كذا في "البحر المحيط" (٤/ ٤١٥) للزركشي، والمطبوع من "التقريب" ناقص لنقصٍ في أصوله الخطية، وليس في المطبوع شيء عن (المراسيل).
(٢) نقل الحاكم عن مالك أن المرسل عنده ليس بحجّة! نقله ابن حجر في "النكت" (٢/ ٥٦٩)، وردّه بقوله: "وهو نقل مستغرب، والمشهور خلافه، والله أعلم". قال أبو عبيدة: المشهور من مذهبه قبول مراسيل التابعين الثقات، انظر: "التمهيد" (١/ ٢)، "جامع التحصيل" (ص ٣٤) "إحكام الفصول" للباجي (٣٤٩)، "النكت" (٢/ ٥٥١)، "ظفر الأماني" (١٩٥)، "شرح علل الترمذي" (١/ ٣١٨ - ٣٢٠)، "فتح المغيث" (١/ ١٣٦)، "نشر البنود" (٢/ ٦٣)، "الإمام مالك وأثره في علم الحديث" (٤٣٢)، "اختلاف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل" (٣٢).
(٣) يقبل أبو حنيفة مرسل القرون الثلاثة الأولى إن كان المرسل ممن يرسل الحديث عن الثقات، انظر: "اللمع" (٧٤)، "أصول السرخسي" (١/ ٣٦٤)، "كشف الأسرار على المنار" (٢/ ٤٢ - ٤٥)، "المغني في أصول الفقه" (١٩٠ - ١٩١)، "شرح تنقيح الفصول" (٢٧٩)، "اختلاف العلماء في الاحتجاج بالحديث المرسل" (٣٠).
(٤) رسالة أبي داود لأهل مكة (٢٤)، "العدة في أصول الفقه" (٣/ ٩٠٧)، وذكر السيوطي في "التدريب" (١/ ١٩٨) أن المشهور عن أحمد قبول المرسل!! وفصل في مذهبه، وجمع كلامه فيه: ابن رجب في "شرح العلل" (١/ ٣١٠)، قال بعد كلام: "وهذا يدل على أنه إنما يضعّف مراسيل مَنْ عُرف بالرواية عن الضعفاء خاصة"، وقال: "وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ما لم يجئ عن النبي - ﷺ - أو أصحابه خلافه".
(٥) انظر: "المعتمد" (٢/ ١٤٣).
[ ٢٠٧ ]
وقال أبو بكر الخطيب بعد قدحه في المرسل (^١): "والذي نختاره من هذه الجملة سقوطُ فرض العمل بالمراسيل، وأن المراسيل غير مقبولة؛ لأن إرسال الحديث يؤذي إلى الجهل بالعين، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، والمجهول لا يعمل بروايته، لجواز أنه إذا سئل عن من أرسل لم يعدِّلْه، فلا يجوز العمل به".
[حجية مرسل الصحابي]:
٤٧ - وإرسال بعض الصحابة مثل ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله - ﷺ - ولم يسمعوه منه؛ فلا يعد في أنواع المراسيل، لأنّ ذلك في حكم الموصول (^٢)؛ لأن روايتهم عن الصحابة، وهم كلُّهم عدول، والجهل بهم غير قاح.
٤٨ - الصنف الثالث: ما سقط من غير الأول وغير الآخر، وهو على نوعين:
[المنقطع (^٣) ومثالان عليه]:
٤٩ - الأول: يسمى المنقطع، وهو ما سقط واحد منه (^٤) قبل أن
_________________
(١) "الكفاية" (٢/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والنقل بالمعنى.
(٢) هذا هو قول الجماهير، ولم يخالف إلا النزر اليسير، وتعلّقوا باحتمال روايتهم عن التابعين! وهذا نادر لا حكم له، ولا يقع مثله في الأحكام، وصنيع "الشيخين" يدل عليه قطعًا، ففيهما عشرات الأحاديث التي تدلل عليه، انظر - على سبيل المثال -: "صحيح البخاري" (٢١٧٨)، وينظر للتفصيل: كتابى "شرح الورقات" (٤٥٥ - ٤٥٦)، "بهجة المنتفع" (٢٤٦).
(٣) هذا العنوان من هامش الأصل.
(٤) أو سقط من أكثر من موضع، شريطة أن تتعدد المواضع، ولا تتوالى، ليخرج من هذا المعضل، وقوله: "قبل أن يصل إلى التابعي" ليخرج منه المرسل، والأصل أن يقول: "قبل أن يصل إلى الصحابي". =
[ ٢٠٨ ]
يصل إلى التَّابعي، ومنه الإسناد الذي فيه مبهمٌ، مثل: رجلٌ، أو شيخ، أو نحوهما (^١).
مثال الأول: ما روي عن عبد الرزاق، عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن زَيْد بن يُثَيْع، عن حذيفة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن ولَّيتموها أبا بكر فقويٌّ أمين … " (^٢) الحديث.
_________________
(١) = ومنهم من عمم، فجعل (المنقطع) ما لم يتّصل إسناده على أيّ وجه كان انقطاعه، وعلى هذا درج جمع كبير من المحدثين المعتبرين، في إطلاقهم (المنقطع) على (المرسل)، انظر كتابي "البيان والإيضاح في شرح نظم العراقي للاقتراح" (٧٤ - ٧٥)، و"جزء في علوم الحديث" (ص ٨٣ - بتحقيقي) لأبي عمرو الداني، "التمهيد" (١/ ٢١)، "البيقونية" مع "شروحها" و"حاشية الأجهوري" (ص ٥٧) عليها.
(٢) هذا ليس بمنقطع، بل متصل في إسناده مجهول، وسبب الخلاف قائم على أصل كلي وهو: هل الجهالة انقطاع، فمدرك الأصوليين لها وتطبيقاتهم واختياراتهم يدل على أنها انقطاع، حملًا على الانقطاع المعنوي لا الحسي، أو من جهة احتمال السقط لا أنّ السقط متعيّن. ومن دقة المحدثين في اعتبارهم أن الجهالة ليست انقطاعًا بإطلاق، أن من الجهالة ما لا تضر، كجهالة اسم الصحابي، وبيّنت ذلك - ولله الحمد - في كتابي "بهجة المنتفع" (٣٣٦ - ٣٣٨)، وينظر: "فتح المغيث" (١/ ١٥٨) للعراقي "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ١٨/ ب -١٩/ أ)، "جامع التحصيل" (٩٦)، "بيان الوهم والإيهام" (٣/ ٨٢، ٥٠٨) لابن القطان، "جزء في علوم الحديث" لأبي عمرو الداني (١١٤) وتعليقي عليه، نشر الدار الأثرية.
(٣) أخرجه الحاكم في "المعرفة" (ص ١٧٦/ رقم ٥٣) - ومن طريقة أبي عمرو الداني في "جزئه" (رقم ٨٣ - بتحقيقي) -، حدثنا أبو النصر محمد بن يوسف الفقيه، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا محمد بن سهيل، حدثنا عبد الرزاق به. وأخرجه العقيلي في "الضعفاء الكبير" (٣/ ١١٠ - ١١١): حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي به مختصرًا، =
[ ٢٠٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = ولفظه: "إن ولوا عليًّا فهاديًا مهديًّا". ومحمد بن سهيل، قال ابن منده: "منكر الحديث" "الميزان" [(٣/ ٥٧٦)]. ورواه جماعة عن سفيان وذكروا الواسطة بين عبد الرزاق والثوري مثل: * محمد بن أبي السري رواه عن عبد الرزاق عن النّعمان بن أبي شيبة الجندي، عند الحاكم في "المعرفة" (١٧٧/ رقم ٥٤)، ولم يسق لفظه، وساقه الطبراني - ومن طريقه الخطيب في "تاريخ بغداد (٣/ ٣٠٢) ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات" (١/ ٢٥٣) رقم (٤٠٥) - إلا أنه قال: "فهادٍ مهتدي يبقيكم على طريق مستقيم" وأخرجه أبو نعيم (١/ ٦٤) من طريقه وفيه: "تجدونه هاديًا مهديًا يحملكم على المحجة البيضاء". * محمد بن مسعود بن يوسف أبو جعفر النيسابوري، يعرف بـ (ابن العجمي). عند ابن عدي في"الكامل" (٥/ ١٩٥٠) والخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٠١ - ٣٠٢). وساقا بالتمام والكمال من غير إخلال، وهكذا فعل كل من: * أحمد بن يوسف السلمي، عند ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٢٠٠) (ترجمة عمر/ تحقيق سكينة). * حمدان السلمي، عند ابن عدي (٥/ ١٩٥٠). * إسحاق بن إبراهيم الدَّبري، راوي مصنفه، والآخذ عنه قبل اختلاطه وكان منزلهما في قرية واحدة، وكان كثير الترداد عليه. * محمد بن رافع النيسابوري أيضًا، واختلف عليه - كما سيأتي -، وروايتهما عند الحاكم في "المستدرك" (٣/ ١٤٢) مقرونة مع بعضهما بعضًا، وأقاما لفظه، وفي مطبوعه "النعمان بن أبي شيبة" وتحرف في مطبوع "إتحاف المهرة" (٤/ ٢٥٥) رقم (٤٢١٥) إلى (عثمان)! فليصوب. * أحمد بن الأزهر أبو الأزهر النيسابوري، عند ابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٩٥٠ أو ٢/ ق ٣١٢/ ب) قال: حدثنا الشرقي ثنا أبو الأزهر ثنا عبد الرزاق ثنا يحيى العلاء عن سفيان الثوري بإسناده نحوه. فقال (يحيى بن العلاء) وليس (النعمان بن أبي شيبة)! ورواه عبد الرزاق عن كليهما، وأسقطهما. "قال أبو الأَزهر: فذاكرتُ به محمد بن رافع، فقال: حدثنا عبد الرزاق =
[ ٢١٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عن ابن هانئ عن الثوري. كذا في مخطوط "الكامل" (٢/ ق ٣١٢/ ب): "ابن هانئ" وفي مطبوعه (٥/ ١٥٥٠): "ابن قمازين" وكلاهما خطأ، وصوابه "ابن قَماذِين" واسمه سعيد بن مسلم، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٦٤) رقم (٢٧٤) وقال: "يماني، روى عن عثمان بن أبي سليمان، روى عنه ابن عيينة، سمعت أبي يقول ذلك" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. قال ابن عدي (٥/ ١٩٥٠) على إثر بعض هذه الوجوه: "وهذا رواه جماعة عن الثوري، وأصل البلاء منهم، ليس من عبد الرزاق، فإن في جملة من روى عنهم ضعفاء، منهم: يحيى بن العلاء الرازي" انتهى كلامه. قال أبو عبيدة: يؤكِّد ذلك أن طرقًا أُخر وردت عن ضعفاء عن الثَّوري على ألوان ووجوه غير المتقدمة، وبعضهم جعله من (مسند علي بن أبي طالب)، وكشف عن بعضها الطبراني، فيما نقله عنه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) وزاد عليه، وهذا نص الكلام بحروفه: "قال الطبراني: روى هذا الحديث جماعة عن عبد الرزاق عن الثوري نفسه، ووهموا، والصواب ما رواه ابن أبي السّري ومحمد بن مسعود العجمي عن عبد الرزاق عن النعمان بن أبي شيبة. قلت (الخطيب): لم يختلف رواته عن عبد الرزاق أنه عن زيد بن يُثَيْع عن حُذيفة. ورواه أبو الصَّلت الهروي عن ابن نمير عن الثوري عن شَرِيك عن أبي إسحاق كذلك، ولم يَذْكُرْ فيه بين الثَّوْري وأبي إسحاق شَرِيكًا غير أبي الصَّلْت عن ابن نُمَير. ورواه إبراهيم بن هَرَاسَة عن الثَّوْري فقال: عن زيد بن يُثَيْع عن عليّ. وكذلك رواه فُضَيْل بن مرزوق عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن علي عن النبي - ﷺ -. ورواه يحيى بن يَمَان عن الثَّوْري فقال: زيد بن يُثَيْع عن النبيِّ - ﷺ - وأَرْسَلَهُ". قال أيو عبيدة: أخرجه من طريق أبي الصَّلت الهروي عن ابن نمير عن الثوري، بإثبات شريك، الواسطة بينه وبين أبي إسحاق: الحاكم في "المعرفة" (١٧٧/ رقم ٥٥) والخطيب في "تاريخ بغداد" =
[ ٢١١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (١١/ ٤٦ - ٤٧) من طريق أبي الصَّلت عبد السلام بن صالح الهروي به. وإسناده ضعيف جدًّا، أبو الصلت الهروي متروك، والحجب من قول محقق "معرفة علوم الحديث" للحاكم عن هذا الطريق: "إسناده لا بأس به"! وطريق مدارها على متروك لا يفرح بها، ولا تطمئنُّ النفس إلى زيادة صاحبها، ولا تقبل هذه الحصة من التمثيل إلا وفي النفس منها غصّة، ولا قوة إلا بالله! ثم وجدت شيخنا الألباني يقول في تعليقه على "اختصار علوم الحديث" لابن كثير (ص ١٦٣ - ١٦٤) ونقل هذا المثل عن ابن الصلاح وذكر الانقطاع في الموطنين، وقال: "وكلٌّ من الإعلالين لا يصحُّ، كما بيّنتُه في تخريجي لـ "الأحاديث المختارة" (٤٣٩). وخلاصة ذلك أن في إسناد النعمان: محمد بن أبي السّري العسقلاني، وهو ضعيف، مع مخالفته للثقة عن عبد الرزاق بالرواية الأولى، وفي الطريق إلى شريك عبد السلام بن صالح الهروي، وهو متروك، والحديث ضعيف، تدور طرقه على أبي إسحاق - وهو مدّلس - عنه". قال أبو عبيدة: محمد بن أبي السري توبع، تابعه جماعة، والذي أسقط النعمان عبد الرزاق، وتعليق الجناية بابن أبي السري - كما فعل شيخنا - ليس بجيد، إذ تابعه جماعة كما سلف، وبعضهم ثقات، فكلامه على طريق أبي الصلت عبد السلام الهروي صحيح، أما على هذه فلا، ولا سيما أن العقيلي - ونقله ابن عبد البر في "الاستيعاب" (ص ٥٣٤ - ط دار الأعلام) - قال: "قيل لعبد الرزاق: سمعت هذا عن الثوري؟ فقال: حدثنا النعمان بن أبي شيبة ويحيى بن العلاء عن الثوري". ويحيى بن العلاء هالك. وممن رواه عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن زبد بن يثيع - ولكن جعله من مسند (علي) لا (حذيفة) -: إبراهيم بن هراسة، ولم يذكر شريكًا. نقل الخطيب في "تاريخ بغداد" (١١/ ٤٧) عن البرقاني قوله: "رواه عبد الرزاق وابن هراسة عن الثوري، لم يذكرا شريكًا" وأسنده أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٦٤) من طريق ابن هراسة هذا. وقد أحسن الإمام الذهبي في =
[ ٢١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = "الميزان" (٢/ ٦١٢ - ٦١٣) لمَّا أورد هذا الحديث في ترجمة (عبد الرزاق بن همام) وأورد ما نقله العقيلي: "قيل لعبد الرزاق: سمعت هذا … " الخ ما تقدم، وقال على إثره: "النعمان فيه جهالة، ويحيى هالك" وقال: "لكن رواه أحمد في "مسنده" عن شاذان عن عبد الحميد الفراء، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق؛ ورواه زيد بن الحباب، عن فضيل بن مرزوق، عن أبي إسحاق؛ وروي من وجهٍ آخر عن أبي إسحاق؛ فهو محفوظ عنه، وزيد شيخه؛ ما علمتُ فيه جرحًا، وأما الخبرُ فمنكر (١). وقال الإمام أبو عَمْرو بن الصلاح - عقيب قول أحمد: مَنْ سمع مِنْ عبد الرزاق بعد العَمَى لا شيء -: "وجَدْتُ أحاديثَ رواها الطبراني، عن الدَّبَري، عن عبد الرزاق استنكرتها، فأحَلْتُ أَمْرَها على ذلك" وانظر له "إكمال تهذيب الكمال" (٨/ ٢٦٦) رقم (٣٢٩١). وأذكر من باب الاستطراد: بقية طرق حديث حذيفة التي وقفتُ عليها، ثم أتمم تخريج الحديث، فأقول والله المستعان، وعليه التكلان: أخرجه البزار في "البحر الزخار" (٧/ ٢٩٩) رقم (٢٨٩٥) والحاكم (٣/ ٧٠) وأبو نعيم مختصرًا (١/ ٦٤) من طريق شريك عن أبي اليقظان عن أبي وائل عن حذيفة رفعه. وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن حذيفة إلا بهذا الإسناد، وأبو اليقظان اسمه عثمان بن عمير". وإسناده ضعيف، عثمان أبو اليقظان ضعّفوه. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٠٠ - ترجمة عمر/ تحقيق سكينة الشهابي) من طريق عمرو بن عبد الغفار الفقيمي عن شريك عن عمار الدُّهني عن سالم عن أبي الجعد عن حذيفة به مرفوعًا. وشريك شيعي، لين الحديث، وعمرو الفقيمي هو آفة هذا الطريق، قال ابن المديني: رافضي، تركته لأجل الرفض، وقال العقيلي وغيره: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: متروك =
(٢) هو كذلك، ففيه تفضيل عليّ على الشيخين - ﵃ -، وهذا يخالف نصوصًا كثيرة.
[ ٢١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الحديث، وقال ابن عدي: اتهم بوضع الحديث، انظر "التاريخ الكبير" (٦/ ٣٥٣)، "الضعفاء الكبير" (٣/ ٢٨٦)، "الجرح والتعديل" (٦/ ٢٦٤)، "الكامل في الضعفاء" (٥/ ١٤٦)، "تاريخ بغداد" (١٢/ ٢١١)، "الميزان" (٣/ ٢٧٢). والخلاف في الحديث أوعب من الطرق التي ذكرها، وأفصح عن ذلك الإمام الدَّارقطني في "العلل" (٣/ ٢١٤ - ٢١٦) سؤال رقم (٣٦٨) بقوله: "يرويه زيد بن يُثَيْع واختلف عنه؛ فرواه أبو إسحاق، واختلف عن أبي إسحاق أيضًا، فقال يونس بن أبي إسحاق وإسرائيل من رواية عبد الحميد بن أبي جعفر الفرَّاء عنه، وفُضَيْل بن مرزوق وجميل الخيَّاط: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن علي، وقال الحسن بن قُتَيْبة: عن يونس بن إسحاق عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن سلمان الفارسي. وقال الثَّوْري: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع عن حُذَيْفَة. وقال شَرِيك: عن أبي إسحاق وعثمان أبي اليَقْطَان عن أبي وائل عن حُذَيْفة. وقال إسرائيل: عن أبي إسحاق عن زيد بن يُثَيْع مُرْسَلًا، لم يذكر عليًّا، ولا حُذَيْفَة، والمُرْسَلُ أشْبَهُ بالصواب". قلت: أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٠٨ - ١٠٩) وفي "الفضائل" (١/ ٢٣١) رقم (٢٨٤) وابنه عبد الله في "السنة" (١١٨٦) ومن طريقهما الضياء في "المختارة" (٣/ ٨٦) رقم (٤٦٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٣٠ - ٣١) وابن الجوزي في "العلل" (٤٠٦) وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٥٣) جميعهم من طريق إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق عن جده أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن علي رفعه. وهذه أصلح طرقه، وسبق ذكر الذهبي لها. ورواه كذلك عن أبي إسحاق: فُضيل بن مرزوق - وهو صدوق يهم، ورمي بالتشيع - عند البزار في "البحر الزخار" (٣/ ٣٢ - ٣٣) رقم (٧٨٣) - وقال: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي بن أبي طالب - ﵁ - إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" - والطبراني في "الأوسط" (٢/ ٣٤١) رقم (٢١٦٦) - وقال: "لم يرو هذا الحديث عن فضيل إلا زيد بن الحُباب" - والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٧٠) - وقال: "صحيح"، وتعقبه الذهبي في "التلخيص" بقوله: "قلت: فيه فضيل بن مرزوق ضعّفه ابن معين، وقد خرج له مسلم، لكن هذا الخبر =
[ ٢١٤ ]
فهذا إسناد صورته صورة الاتصال، وهو منقطع (^١) في موضعين،
_________________
(١) = منكر" - وابن حبان في "المجروحين" (٢/ ٢٠٩ - ٢١٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٢٠٠ - ترجمة عمر) وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" (١/ ٢٥٣) جميعهم من طريق زيد بن الحباب به. وأورد الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣) هذا الحديث من منكرات (فضيل بن مرزوق الكوفي) وقال: "قلت: وكان معروفًا بالتشيع من غير سبّ" وذكر من نال منه، وضعّفه. وأما مرسل زيد بن يثيع، فأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٤/ ١٣٣١) من طريق شريك القاضي عن أبي إسحاق عن زيد بن يثيع به. وهذه الطريق هي الصواب على ترجيح الدارقطني، وحال زيد وتشيعه يدل على ذلك، وهي تضعف تمثيل المصنف بوجود شريك بين سفيان وأبي إسحاق، ولا سيما أنا أقمنا البرهان أن البلاء فيه ليس من سفيان، وإنما من الرواة عنه، ومنهم عبد الرزاق. وأما حديث سلمان، فأخرجه الدارقطني في "الغرائب والأفراد" (٣/ ١١٥) رقم (٢١٩٥ - أطراف ابن طاهر) - ومن طريقه ابن الجوزي في "الواهيات" (٤٠٧) - من طريق أبي إسحاق عن زيد بن يثيع عن سلمان، تفرد به الحسن بن قتيبة عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه. والحسن بن قتيبة متروك، وانظر له "الضعفاء الكبير" (١/ ٢٤١) رقم (٢٨٧). والخلاصة: إن الحديث ضعيف، وزيد بن يثيع لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، كما قال مسلم في "المنفردات والوحدان" (ص ١٣٧) رقم (٣٦٩)، وقول ابن حجر عنه في "التقريب" - كذا رأيته بخطه فيه -: "ثقة" من التساهل الشديد! وخبره مردود لاضطرابه فيه، والعجب من الحاكم فإنه صححه في "المستدرك" ولم يعلّه بالانقطاع الذي نص عليه في "المعرفة"!!
(٢) قال الحافظ ابن حجر في "النكت على ابن الصلاح" (٢/ ٥٧٢): "إن هذا المثال إنما يصلح للحديث المدلّس؛ لأن كل راوٍ من رواته قد لقي شيخه فيه، وسمع منه، وإنما طرأ الانقطاع فيه من قبل التدليس؛ والأولى في مثال المنقطع أن يذكر ما انقطاعه فيه من عدم اللقاء؛ كمالك عن ابن عمر - ﵁ - والثوري عن إبراهيم النخعي، وأمثال ذلك"، وينظير له كتابي "بهجة المنتفع" (٣٦٠).
[ ٢١٥ ]
فإن عبد الرزاق لم يسمع من الثَّوريِّ، وإنما سمعه من النُّعمان بن أبي شَيبة الجَنَدِيّ عن الثَّوريِّ، ولم يسمعه الثَّوريُّ من أبي إسحاق، وإنما سمعه من شريك، عن أبي إسحاق.
ومثال الثاني: ما روي عن أبي العلاء بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن رجلين، عن شداد بن أوس، عن رسول الله - ﷺ - في الدعاء في الصلاة: "اللّهم إني أسألك الثبات في الأمر" (^١).
_________________
(١) أخرجه الحاكم النيسابوري (محمد بن عبد الله) في كتابه "معرفة علوم الحديث" (١٧٣/ رقم ٥٠) في (ذكر النوع التاسع من علوم الحديث): (معرفة المنقطع من الحديث) وقال على إثره: "هذا الإسناد مثل لنوعٍ من المنقطع، لجهالة الرجلين بين أبي العلاء بن الشخّير وشداد بن أوس، وشواهده في الحديث كثيرة" - ومن طريق الحاكم أبو عمرو الداني في "جزئه في علوم الحديث" (رقم ٧٦ - بتحقيقي) - وحذف الحاكم أوله، وفيه: "ما من عبد مسلم يأوي إلى فراشه، فيقرأ سورة من كتاب الله ﷿ حين يأخذ مضجعه، إلا وكّل الله ﷿ به ملكًا لا يدع شيئًا يقربه ويؤذيه، حتى يهبّ من نومه متى هبّ". وأخرجه مقتصرًا على هذه القطعة: النسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٧٢/ رقم ٨١٢) - وعنه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم ٧٤٨ - مع "عجالة الراغب المتمني") - أخبرنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي ثنا عبد العزيز بن موسى عن هلال بن حِقّ عن الجريري عن أبي العلاء به، وفي هذه الطريق عند ابن السني: "هلال بن حِقّ قديم السَّماع من الجُرَيري". وهذه فائدة مهمة، فالجُريري - واسمه: سعيد بن إياس، ثقة، ولكنه اختلط قبل موته بثلاث سنين -. وممن رواه عنه قبل اختلاطه - فيما وقفت عليه - اثنان، هما: * سفيان الثوري، وقال: "عن الحنظلي أو رجل من بني حنظلة" أخرجه الترمذي (٣٤٠٧) والطبراني (٧/ رقم ٧١٧٥) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٣) - ومحمد بن عبد الواحد الدقاق في "معجم =
[ ٢١٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مشايخه" (ص ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ١ - ضمن مجموع بتحقيق الشريف حاتم العوني)، واختصر متنه. * بشر بن المفضل وقال: "عن رجل من بني مجاشع" أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ رقم ٧١٧٨) وفي "الدعاء" (٢/ ١٠٨١) رقم (٦٢٨، ٦٢٩). ورواه عن الجُريري ممن سمع منه قبل الاختلاط: * حماد بن سلمة وجعله عن أبي العلاء عن شداد! دون واسطة بينهما! أخرجه النسائي في "المجتبى" (٣/ ٥٤) وفي "الكبرى" (١/ ٣٨٧) رقم (١٢٢٧) والطبراني في "الكبير" (٧/ رقم ٧١٨٠) وفي "الدعاء، (رقم ٦٢٧) - ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٥) - وابن حبان (٢٤١٦ - موارد) من طرق عن حماد بن سلمة به. قال ابن حجر في "إتحاف المهرة" (٦/ ١٦٨) عقب رواية ابن حبان: "هذا الحديث لم يسمعه أبو العلاء من شداد، وإنما سمعه من رجل من بني حنظلة، عن شداد، وكذا هو في الترمذي والنسائي". وقال شيخنا في "الصحيحة" (٣٢٢٨): "ورجاله ثقات، لكنه منقطع بين العلاء وشداد". وممن أثبت الواسطة بينهما، فرواه عن الجُريري به: * يزيد بن هارون، وقال: "عن الحنظلي أو رجل من بني حنظلة". أخرجه أحمد (٤/ ١٢٥) - ومن طريقهه عبد الغني المقدسي في "الترغيب في الدعاء" (ص ١٤٥ - ١٤٨/ رقم ٨٥) - وابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٢). * وهكذا قال خالد بن عبد الله الواسطي، مثل يزيد وسفيان. أخرجه الطبراني في "الدعاء" (رقم ٢٧٥) وفي "الكبير" (رقم ٧١٧٩، ٧١٧٧) ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٦٧) وابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٢). * وهكذا قال: سالم بن نوح. أخرجه عمر بن شبة ومن طريقه ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٢). بينما قال عدي بن الفضل: "عن رجلين قد سماهما" أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧١٧٩)، وفي "الدعاء" (٦٢٦). =
[ ٢١٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = فهؤلاء الرواة عن الجُريري: هلال وابن الفضل قالا: "رجلين"، وقال هلال: "من بني حنظلة"، وقال عدي: "أنه قد سماهما"، وأسقطهما بالكلية حماد بن سلمة، وقال خمسة آخرون: "عن رجل"، قال الثوري ويزيد وخالد وسالم: "من بني حنظلة"، وقال بشر: "من بني مجاشع". وهذا تفصيل الإجمال الذي ذكره أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٦٧) لما قال: "ورواه الثوري وبشر بن المفضل وعدي بن الفضل وحماد بن سلمة عن الجريري، على اختلاف بينهم، في مَنْ بين شداد وأبي العلاء" انتهى. قال أبو عبيدة: والراجح من الوجوه والألوان السابقة: "عن رجل من بني حنظلة" وهو قول الجماهير، بما فيهم سفيان، وهو ممن سمع الجريري قبل الاختلاط، نَصَّ على ذلك العجلي وغيره. ثم نظرت في "جمهرة النسب" (ص ١٩٤ - ١٩٥) للكلبي، فوجدت (بني مالك بن حنظلة): "ولد مالك بن حنظلة دارمًا"، و"ولد دارم بن مالك: مجاشعًا" فلا خلاف بين القولين، ويكون بشر - وهو من الثقات الأثبات الذين سمعوا من سعيد الجريري قبل الاختلاط - قد حفظه، وتابعه عليه مطرف بن الشخير كما سيأتي، وحينئذ تكون الأقوال مؤتلفة غير مختلفة. بقي قول من قال: "قد سماه" فيستفاد منه أنه معروف عند الجريري! وظفرتُ في "النكت على مقدمة ابن الصلاح" (٢/ ٨ - ٩) للزركشي: "قال بعضهم: ويُشبه أن يكون هذا الرجل هو المطلب بن عبد الله الحنطلي"، وكذا قال ابن الملقن في "المقنع في علوم الحديث" (١/ ١٤٣)، ولا أدري ما مستندهما في ذلك! وظفرتُ براوٍ قد رواه عن شداد بن أوس، ويكنى (أبا الأشعث الصنعاني) واسمه: شراحيل بن كليب بن آده الصنعاني، نسبة لصنعاء اليمن، وترجمه غير واحد في أهل اليمن، منهم: الرازي (ت ٤٦٠) في "تاريخ صنعاء" (ص ٣٠٠) قال: "وكان شراحيل بن شرحبيل بن كليب بن أذرَشير من الأبناء، وهو أبو الأشعث الصنعاني، نزل أخيرًا دمشق. وتوفي بها". قلت: وبها أخذ عن شداد، وسمع منه هذا الحديث، وترجمه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٤٣٦ - ٤٤٢). وقوله: "من الأبناء" معناه: من أبناء الفرس القادمين مع سيف بن ذي =
[ ٢١٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يزن، كما قال الحسين بن عبد الرحمن الأهدل (ت ٨٥٥ هـ) في كتابه "تحفة الزمن في تاريخ سادات اليمن" (١/ ٧٣) وترجمه فيه (١/ ٨٢) وقال: "وعدَّه الحاكم في تابعي اليمن من نقلة الأخبار" وذكره خليفة في "طبقاته" (١٢٥) تحت (ممن لم يحفظ لنا نسبه) فإن كان هو الرجل من مجاشع أو من بني حنظلة فبالولاء لا الصُّلب، إلا أن تكون (كليب) التي ينسب إليها هي قبيلة كليب بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد بن مناة بن تميم، كما في "موسوعة قبائل العرب" (٥/ ١٨٧٢). ويؤيد ذلك أن شراحيل نسب إلى (كليب)، نقله ابن عساكر في "تاريخه" (٢٢/ ٤٣٨) عن ابن معين والبخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٢٥٥) وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٥٣٦) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٤/ ٤٧٣) ومسلم بن الحجاج في "الكنى" (١/ ٩٩) والدولابي في "الكنى والأسماء" (١/ ١٠٩) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى والأسامي" (١/ ٤٢٧) وجماعة، وهو الذي ارتضاه صاحب "الكمال" (١٢/ ٤٠٨، تهذيب المزي) وتتابع عليه مترجموه. فإن ثبت هذا، فيحول هذا المثال! وهذا تخريج رواية أبي الأشعث عن شداد: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ رقم ٧١٣٥) ومن طريقه أبو نعيم (١/ ١٦٦) وابن عساكر (٤١٣/ ٢٢ و٥٦/ ٢٧٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن محمد بن يزيد الرحبي عن أبي الأشعث به. وسنده جيد، رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف لا يضر، قاله شيخنا الألباني في "الصحيحة" (٣٢٢٨) وزاد بعد كلام، وأن طرقًا له "كلها لا تخلو من ضعف أو جهالة أو انقطاع". قلت: ليس كذلك؛ فهذا الإسناد حسن، فمحمد بن يزيد الرحبي الدمشقي روى عنه جمع جلهم ثقات، أورد ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥٦/ ٢٧٤) منهم سبعة، اثنان منهم ثقات، والباقون صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٣٥). وفات المعلّق على "الإحسان" إيراد هذا الطريق، ولم يفصح عن درجة الحديث، وجزم في "الموارد" (٢/ ١٠٨٩) بضعفه، فتعقبه شيخنا الألباني في "الصحيحة" (٣٢٢٨)؛ فغيَّر الحكم، فحسَّنه لطرقه في تعليقه على "المسند" =
[ ٢١٩ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = (٢٨/ ٣٣٨ - ٣٣٩)، ولم يشر لتراجعه في كتبه الأخرى على عادته، لعُسْرِ ضبط ذلك، فأنَّى له أن يصرح بنقله عن شيخنا، وهو يعمل على تصيد العثرات، والنفخ في المؤاخذات، أو إبرازها على وجه جلي، كجار السوء ينشر السيئة ويكتم الحسنة، ولا قوة إلا بالله. وله طريق آخر، أخرجها الحاكم (١/ ٥٠٨) وعنه البيهقي في "الدعوات" (١/ ١٥٩ - ١٦٠): من طريق أبي الحسن محمد بن سنان القزاز ثنا محمد بن يونس بن القاسم اليمامي ثنا عكرمة بن عمار قال: سمعت شدادًا أبا عمار يحدث عن شداد بن أوس وفي أوله: "يا شداد، إذا رأيت الناس يكنزون الدهب والفضة، فأكنز هؤلاء الكلمات: اللهم اني أسألك ". وهذا إسناد ضعيف، فيه محمد بن سنان القزاز، ليس هو على شرط مسلم كما قال الحاكم! قال الذهبي في "الميزان": "رماه أبو داود بالكذب، وابن خراش يقول: ليس بثقة، وأما الدارقطني فمشاه، وقال: لا بأس به". وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٧١) والخرائطي في "فضيلة الشكر لله تعالى" (٥)، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٢/ ٣٠٤) وابن عساكر - واختصره - (٢٢/ ٤١١) من طريق عيسى بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، وأحمد (٤/ ١٢٣) حدثنا رَوح، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٦٦ و٦/ ٧٧ - ٧٨) وابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٦) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي جميعهم عن الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: كان شداد بن أوس في سفر، فنزل منزلًا، فقال لغلامه، ائتنا بالسُّفرة نعبث بها، فأنكرتُ عليه، فقال: ما تكلّمتُ بكلمة منذ أسلمت إلا وأنا أخطِمُها وأزمُّها غير كلمتي هذه، فلا تحفظوها علي، واحفظوا مني ما أقول لكم: سمعتُ رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا كنز الناس الذهب والفضة … " الحديث. ورواه مختصرًا عن الأوزاعي دون ذكر الحديث: ابن المبارك في "الزهد" (ص ٢٨٩) ومن طريقه ابن عساكر (٢٢/ ٤١٢) والسهروردي في "عوارف المعارف" (ص ٣٩). قال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٣/ ٧٦): "رجاله من رواة الصحيح، إلا أن في سماع حسان بن عطية من شداد نظر". وقال أبو =
[ ٢٢٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = نعيم: "هكذا رواه يحيى وعامة أصحاب الأوزاعي عنه مرسلًا، وجوّده عنه سويد بن عبد العزيز". قلت: أخرجه ابن حبان (٩٣٥) والطبراني في "الكبير" (٧١٥٧) وفي "الدعاء" (٦٣٠) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٦٦) من طريق سُويد بن عبد العزيز قال: حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن أبي عبيد الله مسلم بن مِشْكم قال: خرجت مع شداد بن أوس، فذكر قصة فيها هذا الحديث. وسويد بن عبد العزيز لين الحديث، وباقي رجاله ثقات، وحسان بن عطية لم يدرك شدادًا، وهو ممن يروي عن مسلم بن مِشكم، فإن كان هو الواسطة بين حسان وشداد، فيكون سويد متابعًا من اثنين من الثقات، وآخر ضعيف وهو البابلتي. ومسلم بن مِشْكم، ثقة، وثقه أبو مسهر ودُحيم ويعقوب بن سفيان، والعجلي وابن حبان، وهو خزاعي، فأستبعد أن يكون هو (رجل من بني حنظلة) أو (من بني مجاشع). ورواه الأوزاعي عن جُماهِر بن حميد أبي المنيب الجُرَشي عن شداد رفعه: "إذا رأيتم الناس يكنزون الذهب والفضة … ". أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١١/ ٢٤٧) وأسند إلى علي بن المديني، قوله: "وأبو المنيب عندي لم يسمع من شداد شيئًا، ولم يُدْركه، كان الأوزاعي يروي عن أبي المنيب هذا" قال: "جُماهِر بن حُميد الجُرَشي مجهول لم يرو عنه غير يعلى". وظفرتُ بطرق أخرى لهذا الحديث، هي: أخرجه أبو نعيم (١/ ٢٦٥ - ٢٦٦) من طريق برد بن سنان عن سليمان بن موسى أن شداد بن أوس قال يومًا: هاتوا السفرة. وذكر نحو القصة المذكورة آنفًا، وفيه: "دعوا هذه وخذوا خيرًا منها: اللهم إنا نسألك التثبت في الأمر … " وأورده لم ينمه إلي النبي - ﷺ -، وقال عقبه: "كذا رواه سليمان بن موسى موقوفًا ورواه حسان بن عطية عن شداد مرفوعًا". قلت: وسليمان هذا هو الأشدق، وله أوهام وغرائب، وهو من صغار التابعين، وفي سماعه من شداد نظر! وأخرجه أبو نعيم (١/ ٢٦٧) من طريق أبي معشر عن محمد بن عبد الله =
[ ٢٢١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = الشُّعيثي عن شداد، وأسنده، وذكر القصة على نحو مُخالِفٍ فيه للجماعة، فقال: شيّع شداد غزاةً، فدعوه إلى سفرتهم، فقال: لو كنت أكلت طعامًا منذ بايعت رسول الله - ﷺ -، حتى أعلم من أين هؤلاء؛ لأكلت، ولكن عندي هدية، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "اللهم إني أسألك الثبات … " الخ. واسم أبي معشر: عبد الرحمن بن أبي نجيح المدني، ضعيف، وقال ابن حجر في "نتائج الأفكار" (٧٧/ ٣) وأشار إلى طريقي أبي نعيم: "في كل منهما انقطاع". وظفرت بالحديث وفيه القصة مجودة على وجه التمام والكمال، ورواه مطرف بن الشّخير عن رجل من بني مجاشع. أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٢/ ٤١٢ - ٤١٣) بسنده إلى علي بن عبد الله المديني، ثنا عبد الأعلي بن عبد الأعلى عن رجل، عن مُطَرّف بن عبد الله بن الشخير عن رجل من أهل بلقين قال: - وأحسبه من بني مُجَاشع - قال: انطلقنا نؤم البيت فلما علونا في الأرض إذا نحن بأخبية مثبوتة وإذا فيها بفُسطاط، فقلت لصاحبي: عليك بصاحب الفُسطاط فإنه سيد القوم، فلما انتهينا إلى باب الفسطاط فسلّمنا، فردّ السلام، ثم خرج إلينا شيخ، فلما رأيناه هبناه مهابة لم نهبها ولدًا قط ولا سلطانًا، فقال: ما أنتما؟ قلنا: فئة نؤم البيت، قال: وأنا قد حدثتني نفسي بذاك، ولا أراني إلّا سأصحبكم، ثم نادى للرجال، فخرج إليه من تلك الأخبية شباب يدقون إليه كما تدق النسور، فجمعهم ثم خطبهم، وقال: إني تذكرت بيت ربي، ولا أراني إلا زائره، فجعلوا ينتحبون عليه بكاء، فالتفتُّ إلى شابٍّ منهم فالتفت إليّ وقال: لا تعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا شداد بن أَوْس صاحب رسول الله - ﷺ -، كان أميرًا فلما أن قتل عثمان اعتزلهم، قال: ثم دعا لنا بسويق له عريض فجعل يبس لنا ويطعمنا وشقينا، فلما حضر خروجه خرجنا معه، فلما علونا في الأرض قال لغلام له: يا غلام؛ اصنع لنا طعامًا ما نقطع عنا الجوع بصغره، كلمة قالها ما تمالكنا أن ضحكلنا، فالتفت فرآنا فقال: ما لي أراكم إلا صغار فكما قلنا: يرحمك الله، إنك كنت لا تكاد أن تتكلم فلما تكلمت لا نتمالك أن ضحكنا، وإنا نغيضك يرحمك الله، قال: وما أراني إلّا مفارقكم، =
[ ٢٢٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وإن كسوتكما من ثياب أبليتموها، وإن زودتكم من زادي أفنيتموه، ولكن أزودكم حديثًا كان رسول الله - ﷺ - تعلمناه في السفر والحضر، فأملى علينا فكتبناه: بسم الله الرحمن الرحيم، القهم إني أسألك الثبات في الأمر، وأسألك عزمة الرشد، وأسألك من خي ما تعلم، وأعوذ بك من شر ما تعلم، واستغفرك لما تعلم إنك علّام الغيوب. قال شداد: وقال رسول الله - ﷺ -: "إذا أخد أحدُكُم مضجعَهُ فليقرأ بأمّ الكتاب وسورةٍ، فإن الله يوكل به ملكًا يهبّ معه إذا صبّ" قال شداد بن أوْس: قال لي رسول الله - ﷺ -: "يا شداد بن أَوْس؛ إذا رأيت الناس يكنزون الذهب والفضة فأكنز هولاء الكلمات". فعاد الحديث إلى رجل من بني مجاشع، أو حنظلي، والوجهان - كما قدمنا - صحيحان، ولم نستطع الجزم بتحديد هذا المبهم في الطريق التي نقلها المصنف عن الحاكم، ولذا يصلح التمثيل به على المنقطع. نعم، الحديث حسن بطرقه التي ذكرناها، وبعض طرقه موصولة، وقد قُمنا باجتهادٍ لمعرفة المجهول في الإسناد، فعيّناه باحتمال وتخمين، لا بعلم ويقين، فصوّبنا صنيع المصنف، ولا غنية للقارئ عما ذكرناه وفصلناه، للوقوف على الدقة في التمثيل، مع شد النفس في التخريج والتطويل، وقد حسنه ابن حجر في: نتائج الأفكار" (٣/ ٧٧) فقال بعد أن أورد بعض طرقه المذكورة: "وهذه طرق يقوّي بعضها بعضًا، يمتنع معها إطلاق القول بضعف الحديث، وإنما صححه ابن حبان والحاكم لأن طريقهما عدم التفرقة بين الصحيح والحسن، والله أعلم"، ونقله ابن علان في "الفتوحات الربانية" (٣/ ١٦٣) وأقره، فلا عبرة بما في "عجالة الراغب المتمني" (٢/ ٨٥٨): "أبعد الحافظ ابن حجر النجعة في تحسينه للحديث في "نتائج الأفكار"! ولا بقوله: "ضعفه شيخنا ناصر السنة العلامة الألباني - ﵀ - في "ضعيف سنن الترمذي" (٦٧٥) "! وأفاد شيخنا الألباني في "تمام المنة" (٢٢٥) خطأ تقييد الدعاء الذي فيه بعد التشهد الأخير وقبل السلام، كما ذهب إليه سيد سابق في "فقه السنة" (ص ١٢٩)، وحكمه على ما في "جامع الترمذي" إنما هو على الإسناد فقط، بخلاف ما في "السلسلة الصحيحة" (٣٢٢٨) فهو على مجموع الطرق، =
[ ٢٢٣ ]
وأطلق الشَّافعيَّ وأبو القاسم الطبراني المقطوع على المنقطع (^١).