رابعًا: زاد على كتاب ابن الصلاح بعض المباحث وكثيرًا من الفروع، ويمكن إجمال الكلام على الزيادات على النحو الآتي:
١ - أراد المصنف في كتابه استيعاب جميع مباحث علوم الحديث، والتعرض لجلّ تفصيلاته، على وجه يغني ويكفي بنوع من الاختصار دون إطناب أو إسهاب.
قال في (ديباجة) الكتاب: " … تصنيف مختصر في علوم الحديث، حاويًا لجميع مقاصدها، كافلًا لإبراز محاسنها، كافيًا فيما يحتاج إليه فيها".
٢ - الإضافات والزيادات التي ذكرها أبو الحسن التبريزي على كتاب ابن الصلاح أنواع، فجلها فروع لها صلة بمباحث، وبعضها أمثلة
_________________
(١) إن رأى التكرار أضبط فعله، انظر آخر فقرة رقم (٧٩).
[ ١٨ ]
واستطرادات وشروحات تدل على إدمان نظر، وحضور فكر، وحُسن ربط، وبعضها تعقبات واستدراكات (^١)، تدل على دقة فهم، وحصول ملكة.
٣ - جعل أبو الحسن هذه الزيادات في أماكنها، قال في (ديباجة) الكتاب: "وإضافة ما لا بد للطالب منه كلّ في بابه".
٤ - اعتمد التبريزي في زياداته كثيرًا على محيي الدين النووي في كتابه "إرشاد طلاب الحقائق إلى معرفة سنن خير الخلائق" وعلى ابن دقيق العيد في كتابه "الاقتراح" وكلاهما مختصر لكتاب ابن الصلاح، ونص على ذلك في الديباجة أيضًا، قال أبو الحسن التبريزي عقب النقل السابق عنه: "مع زيادة مما ذكره قاضي القضاة العلَّامة الحافظ تقي الدين، ابن دقيق العيد، والشيخ الإمام الجليل الحافظ محيي الدين النووي - تغمَّدهما اللّه بغفرانه - في "مختصريهما" … ".
وينقل المصنف كثيرًا عنهما، ويقول (^٢) قبل ذلك: "قال تقي الدين" أو "قال محيي الدين"، وينقل كلامهما بالحرف.
٥ - يشير المصنف إلى زياداته بطرق شتي، فتارة يقول: "لم يذكره" كما في (الدرجة الخامسة) من (ألفاظ التعديل) (^٣)، وتارة يقول: "لم يورده"، كما في (الفصل الثالث) من (الباب الرابع) وهو (في أتباع التابعين) قال: "ولم يورده الشيخ تقي الدين، وفيه
_________________
(١) الكافي (١٤٧، ١٦٠، ١٦١، ١٦٩).
(٢) انظر الكافي (١٥٨، ١٥٩، ١٦٩، ١٧١).
(٣) ستأتي كلمة عنها عند كلامنا على أهمية الكتاب.
[ ١٩ ]
أبحاث" (^١)، وأورد أربعة منها.
وأغلب المواطن التي زاد فيها المصنف مسبوقة بقوله: "قلت" (^٢)، وإن كان الكثير منها في التعقبات، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى، وقد يزيد دون أي إشارة لذلك.