فإني رأيتُ جماعة من أئمة السَّلفِ، وأمناءِ الخلَفِ، وناصري المئة، ومنتخبي الأمة صنَّفُوا في علوم الحديث، ومهَّدوا أساسَ قواعدِه، وَرَصنُوا معاقدَ شواهده، ورصفوا بذلك بُنيانَ السُّنّة، محرسًا عن ثَلْمِه بحصائد الألسنة، وجعلوه معيارًا لصحيحهِ وسقيمهِ، ومسبارًا لمعلَّلهِ وسَليمِه، أردت أنْ أتشبَّثَ بأهداب تصنيفهم وتحقيقِهم، وأتعلَّق بأذيالِ تفسيرهم وتحديثهم، متشبِّهًا بهم لأُعَدَّ منهم، وأُحشَرَ في زُمرَتهم، بتصنيفِ مُختصَرٍ في علوم الحديث، حاويًا لِجميع مَقَاصِدِها، كافِلًا لإبرازِ مَحَاسِنها، كافِيًا فيما يُحتاجُ إليه فيها.