جهدتُ في ضبط نص الكتاب، من خلال التأمل الشديد في المخطوط (^١)، والرجوع إلى الكتب التي نقل منها المصنف، ووثّقتُ جميع النقولات التي استطعتُ الوقوف عليها، وخرجت جميع النصوص التي فيه، ووجهتها على المعنى الذي ساقه المصنف من أجلها، وعلّقتُ على الكتاب بتعليقات فيها -إن شاء الله تعالى- تحقيقات، تعوز المشتغلين بعلم الحديث، وبعضها من المهمات، وفي غير واحد منها استقراء وتتبُّع، ومنها إيراد كلام المعتبرين من العلماء المشتغلين بعلم الحديث، وتعقّبتُ المصنف في بعض ما أورده بالحجة والبرهان (^٢)، وذكر الأقاويل والنصوص، وحرصتُ على بيان مَنْ نقل عنه، وإبراز ذلك، مع إظهار مخالفته أو موالفته، على وجه -أحسب- أن فيه إنصافًا، واتباعًا لقواعد أهل العلم في الاستنباط أو الإثبات.
ومما أوليته اهتمامًا، ووضعته بعين الاعتبار:
أولًا: تصويب ما نَدَّ به قلم الناسخ، وتتميم النقص الذي وقع في النسخة، وملء البياضات، مع بيان ذلك بالتنصيص في الهامش.
ثانيًا: تحرير المسائل المختلف فيها على وجه فيه فصلٌ للنزاع إن شاء الله تعالى.
ثالثًا: الاستطراد في ذكر ما أهمله المصنّف من فروع وفوائد مما له
_________________
(١) لا يعلم معاناة الباحث في التحقيق، ولا سيما إن لم يكن للكتاب إلا نسخة وحيدة إلا مَنْ تعنّى هذا العلم، واشتغل به.
(٢) ظهر لي تناقضه في مسألتين، انظر الأولى في آخر فقرة (١٨٥) وقارنها بما في فقرة (٢٤٦)، والثانية في فقرة (١٥١) وقارنها بما في الفقرات (١٥٧ - ١٥٩)، وقد وضحت ذلك في الهوامش.
[ ٦٤ ]
صلة وثيقة بما هو عنده، ليتحصَّل الناظر في الكتاب، أو القارئ له، أو الباحث فيه على (الكفاية) التي أرادها المصنف منه.
رابعًا: وضع عناوين فرعية، توضح مخبوء كنوزه، وتسهل الوقوف على مباحثه ومواضيعه.
خامسًا: تنزيل تنكيات العلماء على ابن الصلاح فيما تركه المصنف هملًا، مثل: "التقييد والإيضاح" للعراقي، و"محاسن الاصطلاح" للبلقيني، و"نكت ابن حجر"، و"نكت الزركشي"، و"إصلاح كتاب ابن الصلاح" لمغلطاي؛ على وجه يغني الباحث ويكفيه، ولعلي أنقل أبسط تعقب، أو أوضحه، أو أقواه حجة أو عبارة، وأحيل على باقي الكتب، وإن وقع تعقّب للعلماء فيما بينهم فيما يخص ما أورده المصنف في "كافيه" ذكرته ووضحته، وبيّنتُ الصواب فيه، والحمد لله على آلائه ونِعَمه (^١).
ويمكن للقارئ أن يقدِّر جَهدي في هذا الكتاب إنْ عَلِمَ أنَّني جعلت مجموع مطالعاتي وما في كُنَّاشاتي، أوما مرَّ بي أثناء البحث أو الجرد، أو القراءة أو التدريس أو المباحثة مما له صلة بمادته فيه، ونزلتهُ في محلِّه: مطابقة أو تضمنًا أو تفريعًا أو تجميعًا، وقد يعثر القارئ فيه على فائدة مستحسنة من غير مظانها، أو على تحقيق وتدقيق من بحث متخصص في الجزئية المبحوثة، قلَّ أن يجدها -على هذا الوجه- في كتب المصطلح، وكان همِّي من ذلك كله أن يحقق هذا (الكافي) اسمه، ويكون له لنصيب الأوفر منه، بل يزاد عليه بأن يكون -إن شاء الله تعالى- فيما تراه من تعليقات وحواشٍ عليه (وافيًا)، ينفع المنتهي، ويلزم
_________________
(١) يلحق بما تقدم (سادسًا): المقارنة بين ما كتابنا "الكافي" وما وضعه المصنف في (مقدمة) كتابه "المعيار" من مباحث في علم المصطلح، ووضحت هذا فيما تقدم (ص ٣٨).
[ ٦٥ ]
المبتدي، ويذكر الناسي، ويصلح للراسي، لعل الله -﷿- يبارك فيه، ويجعل له القبول، فيُعتَمد في حلقات الدرس، وينهل الطلبة والباحثون مما فيه من حق وصواب، ليكون وسيلة لنصرة السُّنَّة والكتاب، وما ذلك على الله بعزيز، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله والأصحاب.
وكتب
أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان
الأردن- عمان
[ ٦٦ ]
طرة المخطوط، وعليها عنوان الكتاب مع اسم مؤلفه
[ ٦٧ ]
الورقة الأولى من المخطوطة
[ ٦٨ ]
الورقة قبل الأخيرة من المخطوط، ويظهر عليها بعض الحواشي
[ ٦٩ ]
الورقة الأخير من الكتاب، ويظهر عليها حاشية بخط مغاير
[ ٧٠ ]